صحف أميركية: الأسد استخدم الكيميائي   
الأربعاء 1434/11/14 هـ - الموافق 18/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:04 (مكة المكرمة)، 10:04 (غرينتش)
هجمات قوات الأسد الكيميائية خلفت مئات الضحايا ومعظمهم أطفال (الجزيرة)

تناولت معظم الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الأزمة السورية المتفاقمة، وقال بعضها إن المؤشرات تشي بأن قوات الأسد هي المسؤولة عن هجمات الكيميائي، وقال بعضها الآخر إن اتفاق الكيميائي حبر على ورق، وإن تركيز أوباما على الاتفاق على حساب تنحية الأسد انتصار للأخير.

فقد أعربت صحيفة واشنطن بوست عن الدهشة بشأن من لا يزال يشكك في أن قوات الرئيس السوري بشار الأسد هي المسؤولة عن هجمات الأسلحة الكيميائية الشهر الماضي التي أطلقتها على مدن ريف دمشق وأسفرت عن مقتل مئات المدنيين بينهم عدد كبير من الأطفال وإصابة الآلاف، وقالت إن كل المؤشرات تفيد أن الصواريخ التي حملت الغازات السامة انطلقت من مناطق يسيطر عليها النظام السوري.

وعرضت الصحيفة في مقال للكاتب الأميركي ماكس فيشر خرائط لمناطق في دمشق وريفها، وأظهرت فيها المواقع التي انطلقت منها الصواريخ الكيميائية، وقالت إنها تقع تحت سيطرة مُحكمةٍ لقوات الأسد، وإنها تضم قاعدة عسكرية كبيرة للحرس الجمهوري السوري.

وأوضحت أن منظمة هيومان رايتس ووتش أجرت تحقيقاتها الخاصة بهجمات الكيميائي في سوريا، ورجحت أن نظام الأسد هو المسؤول عن هذه الهجمات، وأضافت الصحيفة أن هذه المنظمة استندت أيضا إلى خرائط وبيانات من الأمم المتحدة بهذا الشأن.

وبدا للصحيفة أن الصواريخ التي حملت غازات السارين انطلقت من داخل هذه القاعدة العسكرية التابعة لنظام الأسد على وجه التحديد.

مسؤول أميركي سابق:
اتفاق نزع أسلحة نظام الرئيس السوري بشار الأسد المكتوب بشكل بائس يعتبر خسارة للحبر المستخدم في كتابته

حبر الاتفاق
من جانبها، قالت صحيفة واشنطن تايمز في مقال للكاتب الأميركي فرانك غافني -الذي شغل منصب مساعد وزير الدفاع في عهد الرئيس الأميركي رونالد ريغان- إن اتفاق الكيميائي السوري المكتوب بشكل بائس يعتبر خسارة للحبر المستخدم في كتابته.

وشككت الصحيفة في القدرة على التعامل مع مخزونات هذه الأسلحة الكيميائية السورية وبإمكانية السيطرة عليها أوتأمينها وتدميرها، وذلك في ظل وجودها في بلاد تشهد حربا أهلية مستعرة منذ أكثر من عامين. موضحة أن الاتفاق قد يؤدي إلى تخفيض حجم هذه المخزونات السامة وليس الخلاص منها بالكامل.

وأضافت أن التعامل مع هذه المخزونات الهائلة من الغازات السامة السورية يعتبر أمرا خطيرا ويحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، وقالت إن هناك حاجة لتشييد منشآت خاصة لتدمير هذه الأسلحة الخطيرة، متسائلة عمن سيدفع تكاليف هذه الجهود، وسط الحاجة إلى قوات أجنبية وربما أميركية على الأرض لحماية عملية التخلص من هذه الأسلحة الخطيرة برمتها.

كما تساءلت الصحيفة هل سيصار إلى شحن هذه الترسانة الخطيرة من الغازات السامة إلى خارج سوريا، كشحنها إلى روسيا أو تركيا أو السعودية، أو حتى إلى الولايات المتحدة؟ وتساءلت أيضا عن مدى دقة المعلومات التي سيقدمها الأسد عن حجم هذه الترسانة الحقيقي؟

تنحية الأسد
وفي سياق الأزمة السورية المتفاقمة، قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في مقال للكاتب جوناه غولدبيرغ إن تركيز إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على اتفاق الكيميائي السوري، على حساب التركيز على تنحية الأسد عن السلطة يعتبر انتصارا كبيرا للأسد.

وأشارت الصحيفة إلى أن أوباما أعلن أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة عن ضرورة تنحي الأسد عن السلطة، وعن أن الأسد فقد الشرعية، ولكن إدارة أوباما ركزت على نزع الكيميائي السوري دون الالتفات إلى المعاناة التي يواجهها الشعب السوري، وذلك في ظل استمرار قوات الأسد بقصف المدن والبلدات السورية بمختلف أصناف الأسلحة الفتاكة الأخرى.

من جانبها قالت صحيفة نيويورك تايمز في مقال للكاتب راي تاكيا إنه يمكن الاعتماد على الأمم التي تضع خطوطا حمرا وتفي بالتزاماتها ووعودها، وأما الأمم التي تتراجع عن وعودها، فسرعان ما تفقد ثقة الآخرين إلى الأبد.

وأوضحت الصحيفة أن فشل الولايات المتحدة في توجيه ضربة عسكرية ساحقة لنظام الأسد يصب في صالح إيران وفي تعزيز سعي الإيرانيين إلى تحقيق طموحاتهم في الحصول على أسلحة نووية، وأضافت أن هذا التراجع الأميركي عن الضربة يترك آثاره السلبية أيضا على مدى الثقة التي يوليها الحلفاء للولايات المتحدة، وخاصة إسرائيل، وذلك في ظل تراجع المصداقية الأميركية في الشرق الأوسط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة