صورة الوزير واللاجئتين تلهب حماس الناشطين بلبنان   
الثلاثاء 1437/6/14 هـ - الموافق 22/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:44 (مكة المكرمة)، 18:44 (غرينتش)

أسامة العويد-لبنان

تجلس اللاجئة السورية سجى الزايد (8 سنوات) وأختها الكبرى ضحى على قارعة الطريق أمام فندق ماريوت بالعاصمة بيروت, تفترشان قطعة كرتون وتدرسان من كتاب, ليفاجئهما وزير التربية إلياس أبو صعب الذي وافق مروره بالمكان، حيث ترتعب ضحى عندما يترجل الوزير من سيارته محاطا بالحرس وتحتضن أختها خوفا من الأذى.

ونقل مصدر مطلع هذا المشهد للجزيرة نت قائلا إن الوزير أمر السائق بالتوقف عندما أدهشه مشهد الفتاتين وهما تدرسان, وعندما رأى أنهما فزعتا من اقترابه منهما أمر حراسه بالعودة إلى الموكب وبدأ بالاستماع لمطالبهما.

وأضاف المصدر أن الوزير أعرب عن تأثره البالغ بهذه الحالة متسائلا عن عدد التلاميذ النازحين الذين يتسربون من المدارس على الرغم من كونها مجانية، حيث تظهر إحصاءات الوزارة أن نحو خمسة آلاف تلميذ نازح مسجلين بالمدارس الرسمية ينقطعون عن الدراسة لأسباب متعددة.

وأعطى أبو صعب توجيهاته بإعادة الأختين إلى المدرسة، وأن تكون هذه الحالة أسوة بالحالات الأخرى التي تتم متابعتها. كما ساهم الوزير بتوفير مبالغ إيجار المنزل الذي تقطنان فيه بعد أن اطلع على وضع عائلتهما.

من داخل مدرسة "نحنا راجعين" للطلاب السوريين في عكار بشمال لبنان (الجزيرة)

المدارس الرسمية
واهتمت وسائل التواصل بهذه الحادثة ما دفع العديد من الناشطين إلى المطالبة بـ"تغييرات جذرية في الواقع التربوي للاجئين" حيث قال نائب رئيس جمعية "ضو" الناشط في العمل التربوي والثقافي للاجئين إن اللاجئين السوريين يعانون من ظاهرة التسرب المدرسي بالرغم مما تقدمه وزارة التربية والأمم المتحدة, بسبب ضعف إمكانيات اللاجئين المادية وعدم القدرة على تأمين تكاليف المواصلات.

ولفت خالد المحمد -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن بعض الطلاب السوريين يرغبون بدراسة المناهج السورية، وأن هناك صعوبة في التواصل بين الطالب والأستاذ بناء على اختلاف الثقافة، ما يعرقل عملية فهم المنهج اللبناني, كما أن بعض المدارس الرسمية تعتمد على نظام الدراسة المسائي، وهو أمر يقلق الأهالي خوفا من التأخر ليلا وخاصة في الشتاء.

عياش الأحمد يتحدث عن صعوبات التمويل (الجزيرة)

المدارس الخاصة
وربما يختلف المشهد في مدرسة "نحنا راجعين" بمحافظة عكار، وهي تضم أكثر من سبعمئة طالب وطالبة, فالطالبة دانا طيارة من حمص ترى أن "المدرسة الخاصة أفضل من الرسمية، فهي توفر منهاجا سوريا وأساتذة سوريين" وتقول إنها تشعر بالسعادة عندما تذهب للمدرسة صباحا لأنها لا تحب الدراسة المسائية.

ويقول مدير المدرسة عياش الأحمد إنهم يحاولون العمل قدر المستطاع بالتعاون مع الجمعيات والمنظمات الدولية على توفير المبالغ التي تحتاجها المدرسة, حيث لا يتلقون دعماً من الدولة, مؤكدا أن متبرعين من دول الخليج العربي يساهمون في دفع بعض المستحقات.

ويضيف الأحمد أن معظم الطلاب من الأيتام، كما توضح المدرّسة السورية خولة غنوم أنهم يراعون خصوصيات الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة بسبب عدم وجود مدارس خاصة بهم, كما يسعون لتقديم الرعاية النفسية التي يحتاجها الطالب السوري أكثر من غيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة