محاصرة منظمات المجتمع المدني بإسرائيل   
الخميس 1432/7/29 هـ - الموافق 30/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:56 (مكة المكرمة)، 12:56 (غرينتش)

منظمات المجتمع المدني شاركت بتنظيم احتجاجات على قصف غزة عام 2008 (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

تبدي أوساط المجتمع المدني في إسرائيل قلقا بالغا من محاولات حكومية جدية للقضاء عليها عبر تجفيف منابعها المالية بذرائع الاستقلالية والسيادية.

ومن المتوقع أن تصادق الأسبوع القادم اللجنة الوزارية لشؤون التشريع في إسرائيل على مشروع قانون يحظر على منظمات المجتمع المدني الحصول على دعم مالي من دولة أو جهة دولية "منعا لتدخلات سياسية غريبة بالشأن الإسرائيلي".

وكانت اللجنة قد أرجأت البت بمشروع القانون في جلستها الأخيرة يوم الأحد الماضي بسبب معارضة الوزير بلا حقيبة بيني بيغن بدوافع ليبرالية، لكن المشروع يحظى بدعم أغلبية أعضاء اللجنة.

ويقضي مشروع القانون الذي قدمه عضو الكنيست عن حزب الليكود الحاكم أوفير أكونيس بمنع الجمعيات السياسية في إسرائيل من الحصول على تمويل يتعدى الخمسة آلاف دولار سنويا من دول أو جهات حكومية أجنبية أو دولية كالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

منوحين (يسار) في ندوة بشأن التعذيب في إسرائيل جرت بالقدس أمس الأول (الجزيرة نت)
غولدستون

ويسوغ أكونيس مشروعه -الذي يعتبره المجتمع المدني ملاحقة سياسية- بزعمه أن هناك جمعيات أهلية في البلاد تنشط في مجال تأليب الرأي العام المحلي والعالمي ضد إسرائيل ومحاولة التأثير على صناعة القرار فيها وعلى هويتها اليهودية تحت غطاء حقوقي.

ويشار إلى أن مشروع القانون هذا قد شهد عدة تعديلات بعد طرحه العام الماضي عقب صدور تقرير غولدستون الأممي الذي أدان العدوان الإسرائيلي على غزة نهاية 2008 بالاستناد إلى مجموعة أدلة من بينها تقارير لمنظمات حقوقية في إسرائيل.

وعقب الكشف عن "غولدستون" شهدت إسرائيل حملات رسمية وشعبية متتالية على جمعيات المجتمع المدني فيها، وذهبت بعض أوساط الرأي العام لشيطنتها واتهامها بالتعاون مع العدو.

وبموازاة ذلك، تبحث اللجنة الوزارية ذاتها مشروع قانون مشابه قدمته عضو الكنيست عن حزب "إسرائيل بيتنا" فاينه كيرشينباوم ويقضي بفرض ضريبة دخل بنسبة عالية (45%) على التمويل الأجنبي للمنظمات الأهلية التي لا تحصل على دعم السلطات الإسرائيلية.

وتبرر صاحبة مشروع القانون بالادعاء بوجود جمعيات أهلية تهدف إلى إدانة إسرائيل وجعل جنودها وضباطها ملاحقين في العالم والتشهير "بسمعتهم الطيبة".

وتتهم كيرشنباوم كزميلها أكونيس المنظمات الأهلية بـ"ارتداء قناع حقوقي" بغية التأثير على الخطاب السياسي في إسرائيل من داخلها.

غالئون: القانون فأس بالرأس (الجزيرة نت)
شرائح مهمشة

وفي المقابل، اشتكت جمعية "حقوق المواطن" الإسرائيلية اليوم إلى وزير القضاء والمستشار القضائي للحكومة وأعضاء لجنة التشريع الوزارية، وطالبت بمعارضة مشروعي القانون "غير الديمقراطيين"، معتبرة المشروعين جزءا من محاولة واسعة يقوم بها وزراء ونواب للمساس بمنظمات حقوق الإنسان وجمعيات التغيير الاجتماعي.

وتابعت في مذكرتها أن "مثل هذه القوانين يقوض أسس النظام الديمقراطي، ويمس حرية التعبير والاحتجاج والنقد ويلحق ضررا بشرائح اجتماعية مهمشة تشكّل الجمعيات صوتا لها".

ومن جانبها، أبدت وزارة الخارجية الإسرائيلية تحفظا على مشروعي القانون لصعوبة الدفاع عنهما في العالم، وأكد الناطق باسم الوزارة يجئال بالمور للجزيرة نت أن أكونيس وكيرشنباوم يرجحان نجاحهما بتجنيد أغلبية لهما في الكنيست الأسبوع المقبل.

أما مدير عام جمعية مكافحة التعذيب في إسرائيل إيشاي منوحين فيؤكد أن القانون يؤدي في حال إقراره إلى تضييق إضافي على حيز الديمقراطية في إسرائيل.

وأوضح للجزيرة نت أن مثل هذا المشروع يعني إصدار حكم بالإعدام على المجتمع المدني في إسرائيل كونه يعتمد بالأساس على مصادر تمويل أجنبية.

وتابع القول "إن مشروع القانون يصاغ بلهجة وطنية ديماغوغية لإخفاء توجهاته الفاشية، وهو يستهدف بالأساس الجمعيات الأهلية العربية".

وهذا ما أكدته عضو الكنيست عن حزب "ميرتس" زهافا غالئون التي تعتبر مشروع القانون ضربة فأس بالرأس لقتل العمل الأهلي في البلاد.

وقالت زهافا للجزيرة نت إن مشروع القانون يصوب نحو الجمعيات العربية واليهودية اليسارية فقط، بينما تحظى الجمعيات اليهودية اليمينية بدعم مالي سخي من أثرياء اليهود والكنائس في العالم فلا يطالها مشروع القانون المذكور.

لكنها رأت أن احتمالات المصادقة على المشروع كبيرة، وتابعت "بموجب مشروع القانون سيسمح لكل جمعية أهلية بالحصول على نحو خمسة آلاف دولار في العام، وهذه حقنة سامة قاتلة بلا شك".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة