استهداف لاجئين سوريين على حدود الأردن   
الأحد 1433/6/1 هـ - الموافق 22/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:33 (مكة المكرمة)، 19:33 (غرينتش)
موجة نزوح العائلات السورية عبر الحدود مع الأردن زادت في الآونة الأخيرة (رويترز)

محمد النجار-عمّان

روى لاجئون سوريون في مدينة الرمثا الأردنية تفاصيل ما يعتبرونها "مجزرة" وقعت لهم مساء السبت، عندما استُهدِف نحو ثلاثمائة لاجئ من قبل الأمن السوري بينما كانوا في طريقهم للفرار للأردن من بلدة نصيب الحدودية.

وتقطعت أوصال عائلات وصل بعضها للجانب الأردني، فيما لا يعرفون مصير باقي العائلة على الجانب الآخر من الحدود، وتحدث شهود عيان عن اعتقال نحو خمسين من اللاجئين السوريين غالبيتهم من النساء والأطفال جرى نقلهم لفرع الأمن العسكري في درعا.

وقال شاهد العيان "أبو شريف" للجزيرة نت إن ثلاث دفعات من اللاجئين سلكت أحد الطرق المعتادة للجوء والقادمة من بلدة نصيب في الساعة الثامنة تقريبا من مساء السبت، وقبل وصول الدفعة الأولى لمسافة مائة متر من السياج الأردني داهمتهم قوات من الأمن السوري بإطلاق كثيف للنار.

وأضاف "عندها لم ندر ماذا يحدث واستطاع 127 لاجئا الوصول للأردن منهم ثلاثة جرحى، فيما عاد آخرون باتجاه بلدة نصيب، بينما تأكدنا من اعتقال خمسين شخصا غالبيتهم من النساء والأطفال نقلوا فيما بعد -حسب معلومات تأكدنا منها- إلى فرع الأمن العسكري في درعا".

وتحدث أبو شريف عن العائلات التي وصلت للأردن أو التي عادت لنصيب وتقطعت بها السبل حيث تركت بعضها نصف أفرادها في سوريا، في حين وصل النصف الآخر إلى الأردن، بينما لا يعرف البعض الآخر مصير باقي العائلة.

واعتبر أبو شريف أن مأساة انفصال العائلات عن بعضها "أقل بكثير من المصيبة الكبرى المتمثلة في المعتقلين من النساء والأطفال".

وقال إن اللاجئين الذين كانوا في طريقهم للهرب واللجوء للأردن غالبيتهم من محافظة حمص إضافة لعائلات من حماة ودرعا.

تشييع جثمان الملازم محمد العيشات الذي وصل مدينة الرمثا مصابا (الجزيرة)

مآس
وحملت قصص الناجين من "الكمين" -وفق ما ذكر أبو شريف- مآسيَ لا سيما لمن لا يعرفون مصير باقي عائلاتهم ولم يتسن لهم حتى ظهر الأحد التأكد إذا ما كانوا من الناجين أو المعتقلين.

ولجأ الناجون من "كمين نصيب" لسكن البشابشة في مدينة الرمثا الحدودية الأردنية الذي يستقبل اللاجئين السوريين عند وصولهم قبل توزعهم على مناطق المملكة وفقا للكفالات التي يحظون بها من قبل جمعيات خيرية ومحسنين أردنيين.

وتحدث نضال البشابشة، وهو مالك سكن البشابشة، للجزيرة نت عن مآس كثيرة أكثرها قسوة وصول سبعة أطفال دون آبائهم وأمهاتهم.

وقال إن الأطفال لا يعرفون ما جرى وإنهم في حالة خوف ورعب مما شاهدوه، وأشار إلى أنه سيبقي عليهم في منزله إلى أن يظهر أحد والديهم أو أقرباء لهم على الأقل.

واعتبر ناشطون سوريون أن هذه الحادثة هي الأكثر مأساوية لاستهداف اللاجئين السوريين الهاربين بأرواحهم عبر الحدود الأردنية السورية.

وتحدث ناشطون للجزيرة نت عن أن الأمن السوري وقوات الشبيحة المنتشرة على الحدود سجلت حالات إطلاق نار على الحدود، لكنها لم تسجل نصب كمين للعائلات التي تهرب باتجاه الأردن كما حدث مساء أمس.

نزوح متزايد
وزادت موجات نزوح العائلات السورية عبر الحدود الأردنية مؤخرا، حيث سجلت معدلات اللجوء أرقاما غير مسبوقة تراوحت بين 150 و600 لاجئ في اليوم الواحد خلال الشهر الأخير، وسجلت غالبية حالات اللجوء من محافظة حمص.

كما سجلت زيادة في عدد الجرحى الذين وصلوا لمدينة الرمثا عبر الحدود الأردنية والذين توفي بعضهم مؤخرا نتيجة إصاباتهم الخطيرة.

وشيع العشرات من الأردنيين واللاجئين السوريين أمس السبت الملازم محمد نايف العيشات المنشق عن الجيش السوري النظامي، حيث أصيب بعد انشقاقه وانضمامه للجيش الحر ووصل للرمثا مصابا قبل أن يلقى مصيره.

وزاد عدد اللاجئين السوريين الذين وصلوا الأردن منذ اندلاع الثورة ضد نظام بشار الأسد عن مائة ألف يعيشون في مختلف أنحاء الأردن، وتواجه جمعيات خيرية وهيئات إغاثية مصاعب في تأمين سبل الحياة لهؤلاء اللاجئين الذين يجدون حالة من الاحتضان من قبل المجتمع الأردني بكافة مكوناته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة