انتقادات واتهامات لمفتي لبنان   
الخميس 1431/2/26 هـ - الموافق 11/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:40 (مكة المكرمة)، 14:40 (غرينتش)
الحكومة شكلت لجنة للتحقيق في الاتهامات الموجهة لمفتى لبنان محمد قباني (الجزيرة نت)

أواب المصري-بيروت
 
ليست سابقة أن يتعرض مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني لانتقادات واتهامات, لكنها المرة الأولى التي تصل فيها حدة الانتقادات إلى مستوى مطالبته بالاستقالة "حرصاً على كرامة الطائفة السنية".
 
الانتقادات هذه لم تأتِ على لسان مواطنين عاديين، بل من رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص المعروف باتّزانه واعتماده الكلام الهادئ والمقاربات غير التصعيدية.
 
 فالحص طالب المفتي قباني بتبرئة نفسه من الاتهامات التي وجهت إليه في إحدى الندوات التلفزيونية أو الاستقالة من منصبه، لأن الخيار الثالث –حسب رسالة الحص- سيكون "إهدار كرامة الطائفة السنية".
 
اتهامات
ولم يقتصر تأثير كلام الحص على التداول الإعلامي فقط، بل وجد صداه أيضاً في السرايا الحكومية.
 
 فقد دعا رئيس الوزراء سعد الحريري رؤساء الوزراء السابقين إلى اجتماع خصّص للتداول في حقيقة الاتهامات الموجّهة للمفتي قباني، والتي من بينها التورط في قضايا مالية، ووضع اليد على أملاك وأموال عامة، وإرساء مناقصات وهمية ودفع مبالغ لمصلحة شركة يملكها نجله.
 
وقد اتفق في ختام الاجتماع على تشكيل لجنة تحقّق في هذه الاتهامات، وأن تصدر تقريراً إما بدحضها أو تأكيدها، وعلى هذا الأساس اتفق على وقف التداول الإعلامي بالموضوع بانتظار صدور تقرير اللجنة.
 
عماد الحوت طالب بالمحافظة على خصوصيات كل طائفة بلبنان (الجزيرة نت)
توازنات طائفية
وقال عضو المجلس الشرعي الأعلى النائب عماد الحوت إن تداول هذا الملف عبر وسائل الإعلام مضر بحد ذاته، لأنه يوجد في لبنان توازنات طائفية تفرض المحافظة على خصوصيات كل طائفة، وعند حصول أي خلل يجب المراقبة والمواكبة والإصلاح من داخل المؤسسات وليس عبر وسائل الإعلام.
 
وأضاف الحوت في حديثه مع الجزيرة نت أن لديه شعورا بأن فتح ملف دار الفتوى والمفتي بهذا الشكل مبرمج ومخطط له، خاصة أن المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى وضع يده على هذا الملف.
 
وأضاف أن الملف "شكلت من أجله لجان بإشراف ومشاركة رؤساء الوزراء السابقين ورئيس الوزراء الحالي، ومن المفيد الانتظار لنحصل على تقريرها كي نحكم على الأمور".
 
ولفت الحوت النظر إلى أن الرئيس سليم الحص أصدر في اليوم نفسه الذي نشر فيه رسالته تصريحاً أشاد فيه بالمفتي قباني، وفي اليوم نفسه زارته ثلاث شخصيات انتقدت من منزله المفتي قباني، وهذا يوحي أن الأمر لم يكن محض صدفة.
 
واعتبر أن النظر في موقع المفتي ليس مطروحاً في الوقت الراهن، بل المطروح هو تفعيل دار الفتوى ومؤسساتها وهذا ما يجري العمل عليه الآن بكل جدية.
 
كمال شاتيلا طالب بإعادة هيكلة دار الفتوى ومؤسساتها (الجزيرة نت)
إضعاف الطائفة
من جانبه نفى رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني كمال شاتيلا أن تكون الانتقادات التي وجهت للمفتي أضعفت الطائفة السنية، بل هو الفساد في دار الفتوى التي تشكل مرجعيتها الدينية والمعنوية.
 
وأشار إلى أننا "لا نقتصر على الانتقاد، بل نطرح برنامجاً إصلاحياً شاملاً لإعادة هيكلة دار الفتوى ومؤسساتها بما فيها الأوقاف والجامعة الأزهرية".
 
واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن "مفتي الجمهورية الراحل الشيخ حسن خالد كان أعد ورقة إصلاحية شارك في كتابتها كبار مسلمي البلد، وبدل أن يتابع المفتي قباني العمل بها أهملها، وتصرف بطريقة فردية".
 
وأضاف أن المشكلة تكمن في أن تعديل النظام الداخلي للمجلس الشرعي واقتصار هيئته الناخبة على المقربين من المفتي ومن آل الحريري، جعل المجلس يتخلى عن مهامه الأصلية الدستورية كهيئة تشريعية للمسلمين ويحيلها للمفتي.
 
وأضاف أنه حين أثيرت الاتهامات في الإعلام كان الجميع ينتظر من سماحة المفتي أن يكذب الاتهامات وأن يوضح موقفه وأن يرفع دعوى على من اتهمه، لكنه أحجم عن ذلك رغم مرور شهرين عليها، مما وسّع من رقعة تداولها، وبدأ الناس يطرحون ضرورة عدم بقائه في منصبه.
 
وأشار شاتيلا إلى أن أزمة دار الفتوى ليست أزمة شخص المفتي فقط، وبالتالي يجب القيام بعملية إصلاح شاملة، لأن تغيير شخص المفتي بآخر ربما يعيد المشاكل نفسها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة