شارون يأمر بتسهيل دخول اليهود للحرم القدسي   
الثلاثاء 1422/2/14 هـ - الموافق 8/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تشييع جثمان الشهيدة الرضيعة إيمان حجو في دير البلح

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وزير الأمن الداخلي في حكومته باتخاذ ما يلزم من إجراءات تتيح لليهود والأجانب دخول الحرم القدسي الشريف. في غضون ذلك شيع الفلسطينيون في مظاهرات غاضبة الشهيدة الرضيعة إيمان حجو.

وعزز شارون رفضه لما ورد في مسودة تقرير لجنة ميتشل التي دعت إلى تجميد الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية وقطاع غزة عندما قام بزيارة لمستوطنة معاليه أدوميم قرب القدس، وهي أكبر المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال شارون مخاطبا المستوطنين اليهود "أنتم لا تعيشون فقط في أجمل مكان في العالم بل إنكم تعيشون في أكثر الأماكن أهمية بالنسبة لأمن ومستقبل دولة إسرائيل". وأضاف "هذه المستوطنة تقع في أكثر الأماكن أهمية في دولة إسرائيل وتعمل كجسر بين القدس، عاصمة إسرائيل، ومنطقتنا الأمنية الشرقية، وادي الأردن".

وكان شارون قد أكد على رفضه تجميد الاستيطان في مؤتمر صحفي عقده للصحفيين الأجانب. وقال "يجب أن ندفع من أجل ألا نقتل.. لن ندفع إتاوة مقابل الحماية". وادعى شارون أن إسرائيل ليس لديها النية لبناء مستوطنات جديدة، لكنها ستسمح بتوسيع المستوطنات القائمة بناء على ما أسماه النمو الطبيعي لسكان هذه المستوطنات.

وكانت الولايات المتحدة قد طلبت من الحكومة الإسرائيلية تفسيرا لقرارها القاضي بتخصيص مئات الملايين من الدولارات الإضافية لدعم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة، وهو ما اعتبرته الإدارة الأميركية تحديا لها. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن "الحكومة الإسرائيلية تخصص موارد لعدد كبير من الأنشطة الاستيطانية بما في ذلك بناء وحدات سكنية إضافية ومشاريع بنى تحتية". وتساءل لماذا تخصص إسرائيل هذه المبالغ في هذا الوقت بالذات، وقال إن هذا العمل من شأنه أن يزيد الوضع المشتعل في المنطقة اشتعالا. ووصف هذا العمل بأنه مثير للاستفزاز.

تشييع الشهيدة الرضيعة
تشييع الشهيدة إيمان حجو  
وشيع الفلسطينيون الثلاثاء بمخيم دير البلح الشهيدة الرضيعة إيمان التي تصدرت صورها الصحف الفلسطينية والعربية.
وعلى الصعيد الميداني قالت مصادر طبية فلسطينية إن سبعة فتيان فلسطينيين أصيبوا برصاص قوات الاحتلال المتمركزة في مستوطنة كفار داروم قرب مدينة دير البلح وسط غزة في أعقاب اندلاع مواجهات بين الطلاب الفلسطينيين الذين خرجوا في مظاهرة احتجاج على استشهاد الرضيعة إيمان، وبين جنود الاحتلال.

وقد نددت كل من واشنطن وموسكو بالقمع الإسرائيلي للفلسطينيين، إذ قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن اقتحام القوات الإسرائيلية لمناطق الحكم الذاتي لا يساهم في تهدئة الأمور. وكانت الخارجية الأميركية وصفت أمس وعلى لسان المتحدث باسمها ريتشارد باوتشر مقتل الرضيعة حجو بأنه "مأساة فظيعة".
ونددت موسكو بما وصفته بـ"ردود الفعل غير المناسبة" لقوات الاحتلال حيال "المتطرفين الفلسطينيين" معتبرة أنها "تؤجج" المواجهات.

وجاء في بيان صادر عن الخارجية الروسية أن " الوضع متأجج إلى حد كبير بسبب الرد الإسرائيلي غير المناسب حيال نشاطات المتطرفين الإسرائيليين". وقد ذكرت موسكو بالمبادرة المصرية الأردنية التي تعتبرها" خطوة في الاتجاه الصحيح".

القيادة العامة تنفي
صورة لأسلحة قالت إسرائيل إنها صادرتها من سفينة لبنانية كانت متجهة إلى غزة
من جانبها نفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل) أن يكون لها أي علاقة بسفينة قالت السلطات الإسرائيلية إنها كانت تحاول نقل أسلحة إلى مناطق السلطة الفلسطينية.
 
وقال مسؤول الجبهة الشعبية في شمالي لبنان أبو عماد رامز لوكالة الصحافة الفرنسية "لا علاقة لنا بما يتحدث عنه الإسرائيليون من تهريب للسلاح على زورق سان توريني". وأضاف أن "هذا الكلام عار عن الصحة تماما".

وفي السياق نفسه أكدت مصادر لبنانية رسمية أن السفينة التي اقتادتها البحرية الإسرائيلية من المياه المقابلة للشواطئ اللبنانية إلى ميناء حيفا مسجلة في مرفأ طرابلس كبرى مدن شمالي لبنان.

وقال مسؤول طلب عدم الكشف عن اسمه إن السفينة مملوكة لامرأة لبنانية وقد غادرت بإذن رسمي ومن دون حمولة مرفأ طرابلس في السابع من أبريل/ نيسان الماضي متوجهة إلى مرفأ بيروت. وأشار المصدر إلى أن سان توريني تابعت سيرها باتجاه ساحل منطقة الأوزاعي (جنوب بيروت) حيث فقد أثرها. وأكد المصدر أنها "إذا خرجت من المياه الإقليمية اللبنانية فإن خروجها تم من دون إذن رسمي".

وكانت السلطات الإسرائيلية قد زعمت أن بحريتها أوقفت سفينة صيد لبنانية تحمل أسلحة مرسلة لمناطق السلطة الفلسطينية قبالة رأس الناقورة على البحر المتوسط بالقرب من الحدود اللبنانية.

وحسب الرواية الإسرائيلية فقد تم اعتقال أربعة لبنانيين على متن السفينة تقول تل أبيب إنهم مهربون محترفون، وإنهم انطلقوا من شمال لبنان لينقلوا إلى نقطة محددة الشحنة التي كانوا سيلقون بها في الماء ليلتقطها على الأثر فلسطينيون يعودون بها إلى قطاع غزة.

وتزعم إسرائيل أن السفينة كانت تحمل 40 طنا من الأسلحة من بينها قذائف كاتيوشا 107 ملم وصواريخ سام/7 يمكن إطلاقها على الطائرات والمروحيات، وقذائف مضادة للدبابات وقذائف هاون وأسلحة آلية وذخائر مختلفة. وأكدت إسرائيل أن الشحنة تعود إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة) "لأن منشورات وأوراقا لهذه المنظمة وجدت في السفينة". وقد نفت السلطة الفلسطينية أمس الاثنين أي علاقة لها بهذه الشحنة.

ويرى مراقبون أن إسرائيل اختلقت تلك الواقعة لتتخذها ذريعة تزيد بها من وتيرة اعتدائها على المواطنين الفلسطينيين. ويضيف المراقبون أن ذلك تزامن مع سياسة التوغل الإسرائيلي داخل أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني، في إطار سياسة جديدة تستجيب لدعوات إسرائيلية متطرفة تطالب بما تصفه بموقف أكثر حزما بازاء الفلسطينيين.

فتح تتبنى مقتل مستوطن

في غضون ذلك أعلنت مجموعة تابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) مسؤوليتها عن مصرع مستوطن إسرائيلي عثر على جثته صباح اليوم، وقد أطلقت عليه أعيرة نارية قرب مستوطنة إيتمار في الضفة الغربية.
وقال متحدث مجهول إن "وحدة حسن القاضي" -وهو ناشط من فتح اغتالته قوات الاحتلال قبل نحو عشرة أيام في انفجار بمدينة رام الله- نفذت عملية قتل المستوطن انتقاما لمقتل الرضيعة إيمان حجو بقذيفة إسرائيلية في قطاع غزة الاثنين.

وكانت حجو (أربعة أشهر) -وهي أصغر شهداء الانتفاضة- أصيبت وهي في حضن والدتها بشظايا قذيفة إسرائيلية أطلقتها قوات الاحتلال باتجاه منزل العائلة في مدينة خان يونس بقطاع غزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة