التحقيق البلغاري بقضية النايف يقلق أسرته   
الأحد 1437/6/18 هـ - الموافق 27/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:45 (مكة المكرمة)، 13:45 (غرينتش)

محمد العلي

أثار بطء التحقيق في مقتل الأسير الفلسطيني السابق عمر النايف داخل حرم سفارة فلسطين في صوفيا قبل شهر ارتياب أسرته، وكذلك فعلت المعلومات القليلة التي وصلتها عن مضمون تقرير الطب العدلي بشأن ظروف الوفاة.

ودفعت الشكوك أسرة النايف لعدم استبعاد تعرض بلغاريا لضغوط خارجية، وهو ما دعاها للتلويح برفع القضية إلى المحاكم الأوروبية والفلسطينية، في إشارة تحذير مزدوج إلى القضاء البلغاري، والسفير الفلسطيني الذي تتهمه العائلة "بحرف مسار التحقيقات".

وقال أحمد النايف -شقيق عمر الذي عثر عليه ميتا في حديقة السفارة بعد 72 يوما من لجوئه إليها- إن العائلة ستحتفظ بحقها القانوني في استكمال التحقيق باللجوء إلى القضاء البلغاري ومحاكم الاتحاد الأوروبي. وأضاف أمس السبت أن رانيا أرملة عمر تلقت بلاغا من السلطات البلغارية بأنها لن تسلمها نسخة خطيّة من تقرير القضية.

وتفيد معلومات حصلت عليها الجزيرة نت من مصدر مقرب من العائلة بأن محامية العائلة التقت قبل يومين في صوفيا المدعي العام سوتير تساتساروف، وأطلعت أرملة عمر على نسخة من تقرير الطب العدلي الذي صدر بعد مرور شهر على الحادث.

وأوضح المصدر أن التقرير مكون من أربع صفحات، وأنه يتضمن معلومات فنية ومصطلحات طبية تشير إلى وجود إصابات في الظهر وفي الجانب اليمين من الأمام والخلف وإلى كسر في الساق.

ليست جريمة
وتتفق المعلومات التي أشار إليها المصدر مع تصريحات المدعي العام سوتير تساتساروف إلى صحيفة "24 تشاسا" في 21 مارس/آذار الجاري، التي قال فيها "في الوقت الحالي لا نعتقد بأنها جريمة قتل"، وإن كل ما توصلنا إليه هو أن سبب الوفاة كان السقوط من الطابق الثالث من مبنى السفارة، وأن أجهزة التحقيق لم تعثر على أي أسباب أخرى محتملة للوفاة".

غموض يلف ملابسات وفاة الأسير الفلسطيني السابق عمر النايف ببلغاريا (الجزيرة)

وتصب تصريحات تساساروف عمليا في صالح فرضية الانتحار، التي يرفضها ذوو الأسير السابق والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي كان ينتمي إليها؛ لذا فضل المتحدث باسم مكتبه الصمت عندما طلب منه مراسل وكالة الصحافة الفرنسية التعليق على احتمال تعرض النايف للدفع وسقوطه نتيجة لذلك.

كما أن هذه التصريحات تتناقض مع ما أبلغه مدعي عام صوفيا خريستو زينيف للجنة التحقيق الفلسطينية الأولى التي حضرت لصوفيا نهاية مارس بشأن تسجيل القضية تحت البند 115 من القانون البلغاري، أي أنها جريمة قتل مقيدة ضد مجهول.

كما لاحظت رانيا أرملة عمر -والحديث للمصدر- أن المدعي العام ربط تسليم التقرير بانتهاء التحقيق في القضية، وهو ليس منطقيا لأن التحقيق قد يستغرق شهورا، كما لاحظت أن طلب الاطلاع على التقرير قدم من قبلها في 15 مارس/آذار الجاري، وأن الموافقة عليه وصلتها في 25 من الشهر ذاته، في حين أن تاريخ الموافقة -حسبما أثبت خطيا- تعود إلى 17 مارس، أي بعد يومين من تقديم الطلب؛ وهو ما يعني "أن هناك من يعرقل ومن يضغط"، حسب المصدر ذاته.

ولاحظ المصدر كذلك أن رجال البحث الجنائي البلغاريين حضروا إلى مقر السفارة قبل وصول السفير، وأنهم انتظروا مجيئه والتقوه لمدة ساعتين تقريبا قبل بدء عملهم، وأنهم لم يعودوا إلى الموقع ثانية.

وتقول العائلة -في بيانها- إن "السلطات البلغارية ربما تتعرض لضغوط هائلة، لا تقوى على احتمالها، تهدف إلى إغلاق ملف قضية اغتيال النايف، والتغطية على أفراد جهاز الموساد الصهيوني وعملائه الذين اقترفوا الجريمة الدنيئة والغادرة".

المذبوح
أما بخصوص السفير المذبوح، فقالت عائلة النايف إنها "ستلجأ في وقت لاحق للمحاكم الفلسطينية لمقاضاة السفير الفلسطيني أحمد المذبوح، وبعض أفراد طاقمه، وآخرين تعمدوا منذ يوم الجريمة وبطريقة منهجية حرف مسار التحقيقات".

وتلمح عائلة النايف بذلك إلى لقاء عقده المذبوح -وهو عميد السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي- مع السفراء العرب بعد أيام من الحادث سعى خلاله لإقناعهم بفرضية الانتحار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة