اعتقالات في جنين وانقسامات إسرائيلية حول اجتياح غزة   
السبت 29/2/1423 هـ - الموافق 11/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود الاحتلال أمام الأسلحة والذخيرة التي استولوا عليها من محاصري كنيسة المهد

أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن قوات الاحتلال الإسرائيلي شنت حملة اعتقالات ومداهمات في بلدة يعبد قرب مدينة جنين. وكان الجيش الإسرائيلي قد دفع بعشرات الآليات وفرض حظرا للتجول على البلدة بعد انفجار غامض لم يعرف سببه في محيطها.

جاء ذلك بعدما انسحبت قوات الاحتلال صباح اليوم من طولكرم لكنها مازالت تطوق المدينة حسب متحدث عسكري إسرائيلي. وكان الاحتلال قد اجتاح أمس طولكرم وشن حملة مداهمات واعتقالات. وقال شهود عيان إن الاحتلال دمر بالمتفجرات خلال توغله في المدينة منزل منفذ العملية الفدائية التي أدت إلى مقتل 26إسرائيليا في نتانيا قبل ستة أسابيع.

وقد دمر منزل الشهيد عبد الباسط عودة الذي ينتمي إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس, بالكامل وتضررت منازل مجاورة له. وقد أخلت أسرة عودة المكان بأمر من سلطات الاحتلال.

غزة تترقب
فلسطيني يرفع سلاحه أثناء تشييع جثمان أحد الشهداء في غزة
في هذه الأثناء ظل الفلسطينيون على استعداداتهم تحسبا لقيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بشن هجوم على قطاع غزة وذلك رغم ما أعلن في إسرائيل عن قرار اتخذه رئيس حكومتها أرييل شارون ووزير الدفاع بنيامين بن إليعازر بتجميد تنفيذ أي عملية عسكرية في القطاع في الوقت الراهن.

وأفادت الأنباء أن قيادة الأركان الإسرائيلية شهدت اليوم انقسامات بشأن العملية العسكرية حيث يرى كبار الضباط أنه من المستحيل تحقيق الأهداف المحددة عبر الدخول إلى قطاع غزة بسبب العدد الهائل للقتلى والجرحى الذي سينتج عن ذلك في كل مخيم.

وترى بعض الأوساط داخل القيادة العليا للجيش أن هذا الإرجاء عائد إلى فقدان عامل المفاجأة من خلال تسريب الأخبار عن الخطة في الصحف بسبب بعض "الوزراء الثرثارين" على حد قول بعض المصادر العسكرية.

وواصلت إسرائيل رغم ذلك حشد قواتها على مشارف قطاع غزة. وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن هناك خطة بديلة ستركز على أهداف محددة ولن تكرر التوغلات واسعة النطاق التي ميزت حملة القوات الإسرائيلية على الضفة الغربية في 29 مارس/آذار الماضي.

وقد نفت إسرائيل ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية من أن تأجيل اجتياح غزة جاء استجابة لضغوط أميركية. وأفادت الأنباء أن الخطة البديلة تقلل الاعتماد على القوات البرية في الهجوم وتركز على قصف مواقع تحددها الاستخبارات من الجو أو بالدبابات لتجنب مواجهة قد تؤدي إلى خسائر بشرية في صفوف جنود الاحتلال بغزة.

وفي سياق متصل استشهد فتى فلسطيني متأثرا بجروح أصيب بها أمس برصاص جنود الاحتلال، بعد أن تركه الإسرائيليون ينزف حتى وفاته دون تقديم أي مساعدة له. وقد عثر على جثة الشهيد ظهر اليوم شرقي مدينة غزة قرب الخط الأخضر.

مصير المبعدين
فلسطينيون يستقلون حافلة في مطار لارنكا بقبرص عقب إبعادهم عن بيت لحم
من جهة أخرى ينتظر المبعدون الفلسطينيون الثلاثة عشر ما ستقرره الدول الأوروبية بشأن مصيرهم بعد إبعادهم من بيت لحم إلى مدينة لارنكا جنوبي قبرص التي عرضت استقبالهم مؤقتا. وأكد سفير فلسطين في قبرص سمير أبو غزالة أنه خلال ثلاثة أيام سيتم تحديد الدول التي ستستقبلهم وتوزيعهم على هذه الدول في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي توسط لإنهاء حصار كنيسة المهد.

وفي سياق متصل أعلنت وزارة الخارجية اليونانية اليوم أن طلب إسرائيل المحتمل تسليم المبعدين الفلسطينيين من بيت لحم لدى وصولهم إلى منفاهم في دول أوروبية، "مسألة قضائية" سيتم بحثها الاثنين القادم خلال اجتماع مجلس الشؤون العامة للاتحاد الأوروبي في بروكسل.

وأكد متحدث باسم الوزارة أن الاجتماع سيبحث أيضا الوضع القانوني للفلسطينيين وأمنهم في بلدان الاستقبال. وأشار إلى أن الذين سيتم استقبالهم في اليونان سيقيمون بصفة مؤقتة إلى حين قبول دول أوروبية أخرى استضافتهم.

فلسطينيون يساعدون الرهبان على تنظيف كنيسة المهد عقب انتهاء الحصار
ووافقت كل من إيطاليا والبرتغال واليونان على استقبال المبعدين الـ 13 الموجودين حاليا في قبرص.

الوضع في بيت لحم
في غضون ذلك عادت الحياة إلى طبيعتها في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، بعد انتهاء أزمة كنيسة المهد. وقد استأنف سكان المدينة حياتهم اليومية, واستقبل الرهبان المصلين داخل الكنيسة، بينما كانت تتواصل أعمال تنظيفها من آثار الحصار الإسرائيلي.

وقال رئيس بلدية بيت لحم حنا ناصر إن عمليات الصيانة والترميم لاتزال مستمرة في سائر أنحاء المدينة, وإن التقديرات تشير إلى أ، الوضع يحتاج إلى عدة ملايين من الدولارات لإنجاز أعمال الترميم والصيانة.

وأعاد الاحتلال نشر قواته في محيط بيت لحم وبيت جالا التي ستبقى محاصرة كبقية المدن الفلسطينية التي أخلتها قوات الاحتلال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة