شرودر يعرض مذكراته وينفي تعاونا سريا مع واشنطن   
السبت 1427/10/6 هـ - الموافق 28/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 22:47 (مكة المكرمة)، 19:47 (غرينتش)
غيرهارد شرودر(وسط) حاملا نسخة من مذكراته (الجزيرة نت
 

في إطار تقديمه لمذكراته السياسية نفى المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر علمه بأنشطة وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أي) على الأراضي الألمانية خلال فترة توليه لمنصبه.

 

وقال شرودر في مؤتمر صحفي ببرلين بمناسبة التقديم لمذكراته إن أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول أحدثت تغييرات جذرية عالميا وفرضت على ألمانيا توثيق تعاونها الأمني مع الولايات المتحدة, لكنه قال إنه لم يسمع في تلك الفترة بوجود سجون تعذيب أميركية سرية في أوروبا. 

 

ونفى علمه باختطاف السي آي أي للألماني من أصل لبناني خالد المصري وتعذيبها لألماني آخر من أصل تركي في معسكر غوانتانامو.

وأوضح أنه يفضل عدم إعطاء تفاصيل حول هذه القضايا إلى حين انتهاء لجنة الدفاع بالبرلمان الألماني من إجراء تحقيق موسع حولها.

 

"
المستشار الألماني السابق عاش صراعا طويلا مع نفسه قبل أن يوافق على بدء الاتحاد الأوروبي مفاوضات العضوية مع تركيا, وهي موافقة صنعت له أعداء كثرا
"
شرودر دافع عن إرساله قوات ألمانية إلى أفغانستان أواخر عام 2001 كما دافع عن رفضه القوي لمشاركة بلاده في غزو العراق عام 2003، واعتبر أن تلاحق الأحداث العالمية بمعدل متسارع واختلاف الأوضاع في أفغانستان عن مثيلاتها في العراق يحول دون حدوث حالة من التداخل والسيولة الدولية وتحول الغرب والعالم الإسلامي إلى جبهتي مواجهة.

 

المستشار الألماني السابق قال إنه عاش صراعا طويلا مع نفسه قبل أن يوافق على بدء الاتحاد الأوروبي مفاوضات العضوية مع تركيا, وقال إن هذا القرار الذي اعتبره واحدا من أصعب قراراته خلال رئاسته للحكومة الألمانية السابقة, تسبب في صناعة أعداء كثيرين له.

 

ووصف عدم وفاء الاتحاد الأوروبي بوعده لتركيا في ستينيات القرن الماضي بالحصول على عضوية الاتحاد بـ "الفضيحة". وقال إنه لم يستند في تأييده لدخول تركيا الاتحاد الأوروبي إلى أسباب اقتصادية رغم ثراء هذا البلد وتضاعف أهميته الاقتصادية مستقبلا, وذلك كفيل وحده بمنح تركيا العضوية الكاملة للاتحاد .

 

وأكد أن استكمال تركيا لإصلاحاتها السياسية والاقتصادية واستيفاءها لشروط عضوية الاتحاد الأوروبي سيمكنها من استغلال موقعها الإستراتيجي كبوابة أوروبية على العالم الإسلامي ولعب دور مهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في أوروبا.


ورأى أن التوافق بين ما سماه القيم الإسلامية المعتدلة البعيدة عن التطرف والتشدد، ومبادئ الحداثة والنهضة الأوروبية المعاصرة قادر على أحداث نقلة نوعية وتطور مهم في مسيرة الحضارة الإنسانية.
 

وشدد شرودر على اهتمامه طوال فترة توليه منصبه السابق بتفعيل الحوار بين ألمانيا والعالم الإسلامي وعمله على مكافحة انتشار مصطلح صراع الحضارات بين الألمان باعتباره مصطلحا مصطنعا يهدف لإحداث قطيعة بين الدول الغربية والإسلامية.

 

مستشار عظيم

يضع توقيعه على المذكرات (رويترز)
وشارك عدد من رؤساء الجمهورية والوزراء الألمان السابقين ونخبة من الشخصيات الألمانية والعالمية البارزة وقيادات الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي ينتمي إليه شرودر في المؤتمر الصحفي لعرض المذكرات السياسية للمستشار السابق، وغطت وقائعه أكثر من ألفي وسيلة إعلامية ألمانية وعالمية.

 

 استهل فولقجانغ هايل الأمين العام للحزب الاشتراكي المؤتمر الصحفي بكلمة أشاد فيها بإنجازات حكومة المستشار السابق في المجالات المختلفة ودوره في إبراز ألمانيا وإعطائها وزنا مرموقا على الصعيد الدولي.

 

وشدد على تمسك الحزب الاشتراكي ممثلا في وزير الخارجية الألماني الحالي فالتر شتاين ماير بمواصلة الحكومة الألمانية لسياسة شرودر في الإسهام في تحقيق السلام العالمي ورفض أي زج لألمانيا في مغامرات عسكرية.

 

ومن جانبه وصف جان كلود يونكا رئيس وزراء لكسمبورغ شرودر بأنه مستشار عظيم في تاريخ ألمانيا، واعتبر أنه أصدر مذكراته السياسية بعد عام واحد فقط من ترك منصبه لتحقيق هدفين هما تقييم فترة حكمه بذاته قبل أن يقيمها الآخرون وتدوين رؤيته للأحداث التي لم يمض عليها وقت طويل قبل أن يطويها النسيان.

 

كما اعتبر يونكا أن شرودر برهن بمعارضته للحرب على العراق على استقلالية ألمانيا ووجود حدود لتضامنها مع الولايات المتحدة عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول.

وخلص رئيس وزراء لوكسمبورغ إلى اعتبار مذكرات شرودر السياسية محاولة من شخص متواضع لسرد قصة حياته ووصفا لحالة بلاده المتردية عقب انتخابه وتقييما لأخطاء تقديراته بعد توليه الحكم وتقديم تصوراته للعولمة التي برزت بقوة خلال عهده. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة