المستقلون في موريتانيا.. حزب جمهوري جديد؟   
الاثنين 1427/9/23 هـ - الموافق 16/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:36 (مكة المكرمة)، 6:36 (غرينتش)

أمين محمد -نواكشوط
تابعت الصحف الموريتانية الصادرة اليوم الاثنين حديثها عن تداعيات الجدل السياسي المتصاعد بين الأحزاب السياسية والمجلس العسكري الحاكم جراء اتهامها إياه بالخروج عن الحياد الذي تعهد به، كما علقت على المقابلة التي بثتها قناة الجزيرة مع الرئيس الموريتاني ضمن حلقة من برنامج زيارة خاصة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى.

"
سعي المبادرات المستقلة للتشكل في إطار واحد يأتي ربما تخوفا من المعركة الانتخابية القادمة، أو ربما استكمالا للسيناريو المتضمن تحولها إلى حزب جمهوري حاكم جديد
"
الأخبار
العودة إلى السلطة
يومية الأخبار تحدثت استنادا إلى مصادر صحفية- عن ما سمته بسيناريو وضعه المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية (الحاكم) للتأثير في الانتخابات البلدية والنيابية والرئاسية المقبلة، بهدف إقامة نظام يحكم البلاد فترة وجيزة قبل أن يعود رئيس المجلس العقيد علي ولد محمد فال إلى الحكم عبر انتخابات رئاسية مبكرة.

وأوضحت الصحيفة أن دعم العسكر للترشحات المستقلة جاء بغرض الحصول على أغلبية في البرلمان، ومن المقرر أن تشكل تلك الأغلبية في وقت لاحق حزبا سياسيا بدواعي التحكم في قواعدها وسياساتها العامة كأغلبية تمثل أصوات الموريتانيين.

وترى الصحيفة أن هذا الحزب سيعلن في المرحلة الثانية دعمه لمرشح مستقل أعلن ترشحه لانتخابات 11 مارس/آذار المقبل.

وفي موضوع آخر أفادت الصحيفة أن ما يعرف بـ"المبادرات المستقلة" التي تتهم بدعم المجلس العسكري لها تسعى في الوقت الحاضر للترشح لـ"اللائحة الوطنية" الخاصة بالأحزاب السياسية، بعد أن قبل أحد الأحزاب الصغيرة توفير غطاء الشرعية لها.

وأضافت الصحيفة أن سعي المبادرات المستقلة للتشكل في إطار واحد يأتي ربما تخوفا من المعركة الانتخابية القادمة، أو ربما استكمالا للسيناريو المتضمن تحولها إلى "حزب جمهوري حاكم جديد".

أحلام الإسلاميين
كما تحدثت الصحيفة عن محاولة التيار الإسلامي المشاركة في الاستحقاقات النيابية القادمة، وعلاقته بالمجلس العسكري الحاكم، مؤكدة أنها اتسمت بالهدوء، وأن الإسلاميين استطاعوا أن يأخذوا لهم موقعا في الخريطة السياسية من خلال التعبئة والوجود الفعلي والمشاركة السياسية.

وألمحت إلى أن العلاقة بين الطرفين رغم ذلك لم تصل حد التآلف، بل إن رئيس المجلس العسكري كثيرا ما وصف أحلام الإسلاميين بالاعتراف لهم بحزب سياسي بأنها ضرب من الأوهام.

لكن الإسلاميين ما فتئوا يحرصون على عدم الاحتكاك مع السلطات الجديدة، وإن لم تختلف كثيرا بالنسبة لهم عن سابقتها.

الدور على الأحزاب
وفي يومية السفير اعتبر الكاتب محمد عالي ولد عبادي أن السلطة الحاكمة بدأت توجه بعض الشخصيات المقربة منها إلى استمالة الأحزاب الصغيرة والدخول فيها، بل قيادتها ليتسنى لهم ترشيح لوائح وطنية عن طريقها، وذلك بعد الضجة التي أثيرت حول دعم السلطة للمرشحين المستقلين.

وأوضح الكاتب أن السيناريو الجديد يمثل تغطية على أزمة "الاستقلالية" وسعيا إلى نفخ الأحزاب الصغيرة لتصبح رقما جديدا قادرا على الوقوف في وجه الأحزاب الكبيرة التي تسعى للتشكيك فيما جرى باعتباره موجها للأحزاب السياسية التي تعتبر نواة المجتمع المدني.

وخلص الكاتب إلى أن العسكر بهذه الخطوة ربما يكونون قد نجحوا في رسم سياسة جديدة لا تستطيع الأحزاب الاعتراض عليها، كما أن بإمكان السلطة أن تنفي أية علاقة معها، إذ لا توجد مؤشرات واضحة على لقاء بين هؤلاء وبين رئيس المجلس العسكري كما حدث سابقا.

وأضافت الصحيفة أن الانضمام إلى الأحزاب الصغيرة لا يمكن أن يشكل سببا لاعتراض الأحزاب الكبيرة.

"
التطبيع لم يكن السيئة الوحيدة التي دافع عنها رئيس المجلس العسكري، بل قدم الأمن أيضا وكأنه معصوم من الخطأ وأن كلما كان يقوم به هو دفاع عن الوطن والبلد والأمة والمصالح العليا
"
ولد الوديعة/السراج
لماذا جئتم.. وهل تذهبون؟
رئيس تحرير يومية السراج أحمدو ولد الوديعة كتب زاويته هذا الأسبوع تحت عنوان "لماذا جئتم.. وهل تذهبون؟" تعليقا على تصريحات لرئيس المجلس العسكري الحاكم بثتها قناة الجزيرة نهاية الأسبوع المنصرم ضمن برنامج "زيارة خاصة".

واعتبر الوديعة أنه من المثير - إن لم نقل المستفز- أن الرجل (رئيس المجلس العسكري) كان مصرا على الدفاع بحماس عن كبريات خطايا سلفه العقيد ولد الطايع.

وقال إن ذلك هو ما ظهر جليا في دفاعه المستميت عن أحمق خطوة قام بها الرجل ألا وهي التطبيع مع الكيان الصهيوني، إذ قال إنه لو كان رئيسا حينها لاتخذ نفس الخطوة التي حاول - عبثا - أن يجد لها تبريرات مهما كانت واهية.

وأوضح الكاتب أن التطبيع لم يكن "السيئة الوحيدة" التي دافع عنها رئيس المجلس العسكري، مضيفا بتهكم أن الأمن أيضا معصوم من الخطأ وكلما كان يقوم به هو دفاع عن الوطن والبلد والأمة والمصالح العليا.

وأوضح الكاتب أن هذا يعني أن كل الاعتقالات التعسفية التي قيم بها على عهد ولد الطايع كانت دفاعا عن الوطن، وكل الدماء الحرام التي سفكت في الشهر الحرام كانت دفاعا عن الوطن، وكل المواطنين الذين هجروا من أرضهم بغير حق وسلبت ممتلكاتهم إنما تعرضوا لذلك دفاعا عن الوطن.

وخلص إلى أن تصريحات رئيس المجلس العسكري السابقة وأخرى قبلها تجعل السؤال يفرض نفسه لما إذا انقلب الرجل على سلفه ما دام "مؤمنا" بمختلف سياساته التي ارتكب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة