الثورات ونووي إيران بأجندة موناكو الدوحة   
الجمعة 2/4/1433 هـ - الموافق 24/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:35 (مكة المكرمة)، 17:35 (غرينتش)
المؤتمر يسعى لتقريب وجهات النظر بين الشمال والجنوب (الجزيرة)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

طغت تداعيات الربيع العربي ومستقبل الملف النووي الإيراني على وقائع الجلسة الأولى من مؤتمر نادي موناكو، الذي انطلقت أعماله اليوم الجمعة في الدوحة بهدف التقريب بين الاتحاد الأوروبي ودول الجنوب.

ففي حين رأى البعض أن ملف إيران بالغ التعقيد وينذر بشل العالم اقتصاديا إذا ما جنحت القوى الغربية للخيار العسكري في التعامل مع طهران، رأى آخرون أن مستقبل الربيع يظل الأولى بالرصد نظرا لما خلقه من يأس وأمل في ذات الوقت.

ويناقش المؤتمر -الذي يستمر ليومين- في جلسات مغلقة تطورات الربيع العربي بعد عام من بدايته ومستقبل الاتحاد من أجل المتوسط، وطموحات إيران النووية، ومدى إمكانية إعادة إطلاق عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ومستقبل العراق بعد انسحاب القوات الأميركية، إلى جانب العديد من الملفات التي تتباين فيها وجهات النظر بين العرب والغربيين.

خليج متوتر
مساعد وزير الخارجية القطري للشؤون الدولية الشيخ أحمد بن محمد بن جبر آل ثاني، قال إن منطقة الخليج التي "تحتوي على نصف الاحتياطي العالمي من النفط والغاز" تشهد توترا كبيرا بسبب ملف إيران النووي.

الشيخ أحمد بن محمد آل ثاني: تمادي إسرائيل هو أكبر خطر يحدق بالشرق الأوسط (الجزيرة نت)

وفي كلمة افتتح بها أعمال المؤتمر، شدد الشيخ أحمد بن جبر آل ثاني على أهمية الحوار مع إيران وانتهاج الوسائل السياسية والدبلوماسية لحل الخلافات العالقة، وجعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها إسرائيل خالية من السلاح النووي.

وحول التحولات الجذرية التي يشهدها العالم العربي، قال المسؤول القطري إن بلاده تنظر إلى هذه التطورات بإيجابية وتدعمها سياسيا ومعنويا لأن "عمليات الإصلاح السياسي تمثل ضرورة لتسريع وتيرة مشاركة الأغلببية في صنع القرار".

ورغم تشديده على أن الوضع في سوريا يهدد المنطقة بأسرها وينذر بعواقب وخيمة، فإن الشيخ أحمد بن محمد بن جبر آل ثاني، أكد أن تهرب إسرائيل من استحقاقات السلام وتماديها في سياسة الاستيطان ورفض قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، هو أكبر خطر يحدق بالشرق الأوسط.

يأس وأمل
أما رئيس معهد العالم العربي الأسبق بباريس دونيس بوشار، فاعتبر أن التعامل مع الربيع العربي طبعه اليأس والأمل، "وهناك إفراط في الاتجاهين بينما المنطق يقتضي الابتعاد عن المبالغة في تقييم الثورات وعدم التخويف من صعود الإسلاميين".

ويضيف بوشار أن جماعة الإخوان المسلمين لها مصداقية وتملك شبكة اجتماعية عريضة تمنحها الشرعية "وسيتعامل معها المجتمع الدولي في المستقبل".

بيد أن بوشار يرى أن من المبرر التساؤل عما إذا كانت الثورات العربية قد تشوهت بعض الشيء، لأن النموذج التونسي في سلاسة الانتقال الديمقراطي لم يطبق في مصر، فبعد رحيل الرئيس المخلوع حسني مبارك ما يزال المستقبل السياسي يشوبه الغموض، في ظل سيطرة الجيش على السلطة والقضاء، حسب تعبيره.

ويخلص بوشار إلى أن جميع الثورات العربية مرجعيتها رغبة الشباب في الحرية والكرامة والإطاحة بالدكتاتوريات، لكن تطبيقاتها تصطدم بعقبات تمليها خصوصيات وظروف كل بلد "لذلك يمكن التفاوض على المرحلة الانتقالية في اليمن".

السمان: توصيات مؤتمرات الحوار بين العرب والغرب تفتقر للمتابعة (الجزيرة نت)

فهم واستيعاب
ورغم تباين الطرفين في العديد من القضايا الجوهرية، إلا أن رئيس الاتحاد الدولي للحوار بين الأديان والثقافات علي السمان، يرى أن كلا من الشمال والجنوب فهم الآخر واستوعبه، بينما يعود غياب التطبيق وعدم تحقق أي نتائج على الأرض إلى عدم متابعة التوصيات، حسب رأيه.

لكن السمان يقرّ -في تصريح للجزيرة نت- بأن سياسة المؤتمرات التي تهدف إلى التقريب بين وجهات النظر بين العرب والغرب، تحتاج إلى صياغة جديدة، وأن تعقد تحت شعار "ماذا بعد؟" حتى لا تكون المبادرات والندوات هدفا لذاتها.

وفي مداخلة على هامش المؤتمر، قال إن الأجواء الإيجابية التي خلقتها الثورات لا يمكن ضمان استمراريتها إذا لم تعالج الأزمة الاقتصادية وبالذات في مصر التي تعد أهم أعمدة الاستقرار في الشرق الأوسط، حسب وصفه.

وطبقا للسمان، فإن من المهم الإبقاء على ما سماها الشراكة الإستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة "من أجل إيجاد فرصة للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة