تحديات تقلق قادة اليمن الجدد   
الاثنين 1433/6/1 هـ - الموافق 23/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:43 (مكة المكرمة)، 9:43 (غرينتش)
نيويورك تايمز: الأزمة السياسية في صنعاء وهجمات المسلحين بالجنوب تهدد استقرار اليمن (الفرنسية)

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن القيادة اليمنية الجديدة تواجه جملة من التحديات التي وصفتها بالخطيرة بما فيها سلسلة الهجمات التي يشنها مسلحون بالجنوب والأزمة السياسية المتفاقمة بالعاصمة، وقالت إنها تهدد استقرار البلاد.

ففي الأسابيع القليلة الماضية واجه الرئيس الجديد عبد ربه منصور هادي تحديا مفتوحا بعد أن حاول طرد أو إعادة تعيين مسؤولين موالين لسلفه علي عبد الله صالح الذي حكم اليمن لمدة 33 عاما. 

وفي الجنوب قتل المئات باشتباكات زادت حدتها بعد هجوم "متمردين" على قاعدة عسكرية تابعة للجيش، واستولوا على أسلحة ثقيلة بما في ذلك دبابات.

وتنقل الصحيفة عن ضباط بالجيش من منطقة لودر التي تعد مركز القتال، أن الجنود لم يستطيعوا استعادة السيطرة على القاعدة التي أرغموا على الانسحاب منها بعد هجمات المسلحين مطلع أبريل/ نيسان الحالي، ووُصف الوضع بأنه "خارج عن السيطرة".

اليمن ينتقل من أزمة إلى أخرى منذ مطلع العام الماضي عندما خرجت الجماهير بمختلف أرجاء البلاد احتجاجا على حكم صالح

تتابع الأزمات
وتشير نيويورك تايمز إلى أن اليمن ينتقل من أزمة إلى أخرى منذ مطلع العام الماضي عندما خرجت الجماهير بمختلف أرجاء البلاد احتجاجا على حكم صالح.

ورغم أن العديد من اليمنيين أعربوا عن أملهم بأن يشكل الاتفاق -الذي تخلى بموجبه صالح عن الحكم في فبراير/ شباط الماضي- مخرجا من الأزمةا، فإن الأسابيع الأولى لهادي بمنصبه تذكر بالانقسامات المستمرة ونقاط الضعف التي ازدادت تعقيدا بسبب الثورة الشعبية ضد الحكم الاستبدادي.

فقد وجد مندوب الأمم المتحدة جمال عمر -المسؤول عن الانتقال السياسي بالبلاد- نفسه يحاول إيجاد تسوية بين القادة المتخاصمين، عندما عاد الأسبوع الماضي إلى صنعاء للمساهمة في بدء مؤتمر حوار وطني يفترض أن يعالج القضايا الصعبة وشكاوي المحتجين، وقال عمر "إذا لم يحل الصراع، فسيخرج عن السيطرة".

وقد بدأت المشاكل الأخيرة عندما أعلن هادي قرارا باستبدال أو إعادة تعيين عشرين قائدا عسكريا وحكام أربع محافظات، وهو "تطهير شمل العديد من الموالين لصالح" وفق تعبير نيويورك تايمز.

وكان محمد صالح الأحمر الأخ غير الشقيق للرئيس السابق قد رفض مغادرة منصبه، واتُهم بإغلاق المطار احتجاجا على القرار، وهو ما نفاه الأحمر ومسؤولون آخرون.

ويقول المحلل أبريل لونغلي آلي من مجموعة الأزمات الدولية إن هادي "يلعب لعبة التوازن" فبينما أعاد تعيين ابن شقيق صالح، ترك ابنه في منصبه رئيسا للحرس الجمهوري.

وفي نفس الوقت يرى محللون ومسؤولون أن هادي يحاول أن يقتدي بصالح في بناء قاعدته الخاصة به عبر تعيين حلفاء له من موطنه بمحافظة أبين في مناصب أساسية.

صراع الجنوب
ويرى المحلل السياسي اليمني عبد الغني الإرياني أن ثمة صلة بين الأزمات السياسية بالعاصمة وبين هجمات المسلحين بالجنوب.

غير أن الصحيفة تقول إن أحداث العنف الأخيرة -سواء كانت على صلة بالعاصمة أم لا- تفجرت بعد التغييرات التي أحدثها هادي.

وتوضح نيويورك تايمز أن الحكومة سحبت العام الماضي خدماتها الأمنية من مناطق عديدة بالجنوب، فخلفت فراغا ملأته "جماعة أنصار الشريعة" التي تصفها بأنها تابعة لتنظيم القاعدة.

وقالت إن تلك الجماعة شنت عددا من الهجمات على المواقع العسكرية واعتقلت الجنود أحيانا، ونصبت نفسها لإدارة الأمور في بعض المناطق، فقدمت الخدمات التي تراجعت عنها الحكومة بمنطقة تشكو منذ زمن من التجاهل والتمييز الرسميين.

وفي مطلع أبريل، أغارت جماعة "أنصار الشريعة" على مواقع للجيش بمدينة لودر القريبة من موطن منصور هادي، في خطوة يرى فيها المحللون تحذيرا للرئيس الجديد.

وقد تمكن المسلحون الذين يضمون مقاتلين أجانب ومسؤولين محليين -وفق نيويورك تايمز- من الاستيلاء على العديد من الدبابات والقذائف المحمولة على الكتف وأسلحة خفيفة.

وتشير الصحيفة إلى أن اللجان الشعبية التي تأسست لتملأ الفراغ الحكومي انضمت لقتال المسلحين، وهو ما يزيد الأمور تعقيدا.

وتنقل عن علي أحمد عبدو من اللجان قوله "الحكومة بعثت تعزيزات، ولكن الجنود صغار السن ولا يملكون أدنى المهارات القتالية".

وعن إشادة السفير الأميركي لدى اليمن جيرالد فيرستين بالقيادة الجديدة بشأن إستراتيجية تحدي القاعدة وزيادة المشاركة الأميركية بهذا الصدد، قال الإرياني إن ذلك ربما يؤجج الوضع بالجنوب ويشكل مجلبة للمقاتلين الأجانب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة