إستاد القاهرة ما أشبه الليلة بالبارحة   
السبت 1430/11/26 هـ - الموافق 14/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:32 (مكة المكرمة)، 14:32 (غرينتش)
الجزائريون يأملون التأهل إلى المونديال بعد غياب دام ربع قرن (الفرنسية)

عندما استقل الصحفيون الحافلة 13 نوفمبر/تشرين الثاني 1989 إلى إستاد القاهرة، كانت الساعة العاشرة والنصف صباحا، وعندما وصلوا كان الملعب مكتظا، قبل أربع ساعات كاملة من المباراة، بمائة ألف متفرج خمسهم من قوات الأمن.
 
لُعِبت المباراة وحدث ما حدث بعد أن تأهلت مصر على حساب الجزائر إلى كأس العالم، وهاهي المباراة تتكرر اليوم بعد عقدين بالتمام والكمال، وفي الظروف نفسها تقريبا، فهل ستكون مناسبة للكراهية مرة أخرى؟ كما كتبت الغارديان في مقال كتب أصلا الشهر الماضي وحدّث خصيصا بمناسبة اللقاء.
 
وقالت الغارديان إن مباراة الجزائر ومصر ستشغل كثيرا رجال الشرطة وخبراء الانضباط في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الذين يخشون تكرر سيناريو 1989 حين كانت الجزائر على بعد مباراة واحدة من التأهل للمرة الثالثة على التوالي إلى كأس العالم، لكن هدفا من حسام حسن في الدقيقة الـ69 حرمها من الحلم، ليولد "جحيما" استمر عقدين.
 
لم تسقط الشرطة الدولية مذكرة توقيف أصدرتها محكمة مصرية بحق اللاعب الدولي الجزائري لخضر بلومي بتهمة إلحاق عاهة مستديمة بمواطن مصري بعد هذه المباراة، إلا في أبريل/نيسان الماضي.
 
لقد بات هذا اللاعب، صاحب هدف الفوز على ألمانيا في 1982 قادرا على السفر خارج الجزائر، لكنه لن يغامر بالسفر إلى مصر بعد أحداث الخميس الماضي.
 
مباراة 1989
يتذكر ميدو اللاعب المصري الدولي السابق في توتنهام وميدلسبورغ مقابلة 1989 وكان حينها في السادسة، فـ"قد كانت أكبر مباراة أحضرها مع والدي".
 
المصريون يأملون تكرار سيناريو 1989 حين تأهلوا على حساب الجزائر (الفرنسية)
قدّر الجزائريون حينها أن الحكم كان منحازا، يقول ميدو، وحاصروا كل الوفد المصري بعد إطلاق صافرة النهاية، ولم يتمكن الحكم من بلوغ قاعة تغيير الملابس، رغم تدخل قوات الأمن، إلا بعد ثماني دقائق شهدت اشتباكات حقيقية.
 
وتّر الحادث علاقات البلدين، ولم تغامر مصر بإرسال فريق للمشاركة في الكأس الأفريقية في الجزائر بعد عامين، وفضلت إرسال فريقها الأولمبي فقط لتجنب عقوبة من الفيفا.
 
لمَ هذا التوتر الذي يعبر عن نفسه في مباريات كرة القدم؟.
 
جذور التوتر
يرصد "قدَمَا الحرباء"، وهو كتاب جديد عن كرة القدم الأفريقية بقلم إيان هاوكي، جذور هذا التوتر ويعود ببعضها إلى خمسينيات القرن الماضي.
 
يحكي هاوكي مثلا قصة مثيرة للاعبي جبهة التحرير الوطني الجزائرية، الذين كانوا من كبار المحترفين في فرنسا، وكيف قرروا هجر نواديهم والالتحاق بالجبهة، والتعريف بالثورة بلعب مباريات في شمال أفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية. مصر لم تقبل لقاءهم حينها يقول هاوكي. 
 
قبل لقاء 1989، وقعت أحداث أخرى في السبعينيات، وحتى هذا الموسم وقعت مشاكل على مستوى الأندية، عندما عاقبت الفيفا حسام حسن صاحبَ هدف الدقيقة التاسعة والستين قبل عقدين، وأخاه إبراهيم لما اعتبر سلوكا مشينا بعد خسارة "المصري" النادي الذي يدربانه مباراة في الجزائر.

من حق الجزائريين الذين لعبوا جيدا طيلة التصفيات أن يحلموا بالفوز، لكن هذا الفوز قد يكون خبرا سيئا لفريق مثل بورتسماوث البريطاني حيث يلعب الجزائري نذير بلحاج، إذا تكرر سيناريو 1989، رغم أن إستاد القاهرة بعد أن حدّث، بات يحتضن 74 ألف مشجع فقط.
 
دبلوماسية البلدين دخلت أيضا على الخط تفاديا لسيناريو سبب قطيعة غير معلنة استمرت عقدين كاملين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة