أردوغان بألمانيا.. ترويج للرئاسة أم سعي لأوروبا   
الأحد 26/7/1435 هـ - الموافق 25/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:18 (مكة المكرمة)، 13:18 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

تقول طالبة ألمانية من أصول تركية إن خطاب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان -الذي حضرته أمس في مدينة كولونيا الألمانية- عكس وسطية ومرونة الرجل في التعامل مع الواقع.

وأشارت في حديث للجزيرة نت إلى أن الخطاب أعطى لأتراك ألمانيا ثقة بالنفس، ومثل في الوقت نفسه أفضل دعاية لأردوغان إذا قرر الترشح لرئاسة الجمهورية.

وحرص أردوغان -في خطاب استغرق ساعتين أمام عشرين ألفا من أنصاره اكتظ بهم ملعب لانكسس بمدينة كولونيا- على مد جسور التواصل مع حكومة المستشارة أنجيلا ميركل، وتذكيرها بالعلاقات التاريخية بين الدولة العثمانية وألمانيا القيصرية، ووصول التبادل التجاري الحالي بين أنقرة وبرلين إلى أكثر من ثلاثين مليار يورو سنويا.

مؤيدو أردوغان لم يكونوا الوحيدين الموجودين على الساحة، فعلى الطرف المقابل للملعب كان هناك آلاف آخرون معارضون له شاركوا في مظاهرة بدعوة من "الجمعية العلوية" للاحتجاج على زيارته للمدينة.

غير أن المحاسبة سونا -المؤيدة لأردوغان- قللت من أهمية هذه الاحتجاجات، وقالت إن أكثرية الأتراك مع رئيس حكومتهم "وعلى الجميع تقبل الخيار الديمقراطي".

عشرون ألف تركي اكتظ بهم ملعب لانكس بكولونيا (الجزيرة)

استهداف وإهانة
ولم تغب قضية مقتل أكثر من ثلاثمائة شخص في انفجار بمنجم سوما عن خطاب أردوغان، حيث اتهم وسائل إعلام ألمانية باستغلال الحادثة لاستهداف وإهانة حكومته، وأن الهجوم الإعلامي جاء بتنسيق داخلي وخارجي للإضرار بتركيا وإعاقة صعودها.

وعرج  أردوغان -في خطابه بالاحتفال بمرور عشر سنوات على تأسيس اتحاد الديمقراطيين الأتراك بأوروبا- على أوضاع نحو مليوني تركي يقيمون بألمانيا، وأشاد بدورهم في بناء ألمانيا الحديثة ونهضة تركيا، وأشار إلى أن تحويلات أتراك ألمانيا لوطنهم منذ الستينيات زادت على أربعين مليار يورو.

ولم يحدد أردوغان موقفه من الترشح لرئاسة تركيا بالانتخابات المقررة في أغسطس/ آب القادم، غير أنه حث أتراك ألمانيا -الذين يملكون أكثر من مليون ونصف المليون صوت- على المشاركة بكثافة في هذه الانتخابات التي سيُسمح لهم بالمشاركة فيها لأول مرة في ألمانيا.

وتطرق إلى ماضي بلاده، وقال إن الأنظمة السابقة سعت لإبعاد الأتراك عن هويتها، وكان لديها سيناريوهات معدة للانقلاب، وذكر أن هذه الانقلابات كانت تنفذ كلما ارتفع صوت الأتراك بالعودة لهويتهم وجذورهم.

أردوغان: الأتراك لن ينسوا إرغام بناتهم على خلع الحجاب، ووقوفهن باكيات أمام المدارس أو الجامعات، ولا الهتاف بالبرلمان لطرد نائبة لمجرد أنها محجبة

تركيا تغيرت
أما موضوع الانضمام لأوروبا، فقاربه أردوغان هذه المرة من زواية مختلفة، حيث أكد أن بلاده ليست تركيا الماضي، وتواصل صعودها رغم كل المعوقات، معتبرا أن حل مشكلات الاتحاد الأوروبي يكون بانضمام تركيا إليه وليس استبعادها منه.

وخلص رئيس الوزراء إلى أن الأتراك لن ينسوا إرغام بناتهم على خلع الحجاب، ووقوفهن باكيات أمام المدارس أو الجامعات، ولا الهتاف بالبرلمان لطرد نائبة لمجرد أنها محجبة.

وفي قراءة للخطاب، يرى رئيس قسم الشرق الأوسط بمجلة شتيرن الألمانية، جيرد إيلنيدت، أن أردوغان ورغم هجومه على وسائل إعلام ألمانية، سعى جاهدا للتوازن وعدم صب الزيت على الاحتقان بعلاقة أنقرة مع برلين بعد الانتقادات التي وجهها سياسيون ألمان لزيارته وخطابه بكولونيا.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن هذا بدأ بثناء أردوغان على تعاطف المستشارة ميركل مع الأتراك بعد حادثة منجم سوما، وتجنبه توجيه انتقاد لأي سياسي ألماني، وتأييده لاندماج الأتراك بالمجتمع الألماني.

وختم بأن تكرار أردوغان حديثه عن الهوية عكس عدم مبالاته بتحفظ الأوروبيين على الطابع الإسلامي لحكومته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة