الحملة الدولية تواجه إصرار القذافي   
الجمعة 1432/9/7 هـ - الموافق 5/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:36 (مكة المكرمة)، 16:36 (غرينتش)

ثوار ليبيون قرب البريقة (الجزيرة-أرشيف)

لم يعد هناك من خيار أمام الدول الغربية في ليبيا سوى التمسك بحملتها العسكرية بعد أن فشلت في تنحية العقيد معمر القذافي.

وعلى الرغم من هجمات المعارضة المدعومة أطلسيا، وعقوبات أممية تشبث القذافي بالحكم، ولا مؤشرات في الأفق على وجود جهد تفاوضي واضح، مما يقلص هامش مناورة الغرب.

ويبدي بعض أعضاء الحلف تململا يتزايد، خاصة أن التفويض الأممي سينتهي خلال شهر ونصف الشهر تقريبا.

وتقول مصادر إن دبلوماسيين غربيين يلتقون زعماء من المعارضة وشخصيات مقربة من القذافي للتوصل إلى صفقة لتنحيته عن الحكم.

على الرغم من حملة أطلسية مستمرة منذ أشهر ظل القذافي متشبثا بالحكم (الجزيرة-أرشيف)
ماء الوجه
ويبدو أن الناتو يحاول الآن حفظ ماء وجهه فقط بسبب فشل حملة عسكرية تعتبر فرنسا من أهم المتحمسين لها.

وفرنسا من أهم مناصري المعارضة، وقدمت أسلحة متنوعة إليها في حملة كلفتها حتى الآن مائتي مليون يورو.

وخصصت فرنسا جلسة لليبيا في اجتماع لوزراء مالية مجموعة السبع في مرسيليا الشهر القادم، قبل اجتماع لشركاء الائتلاف الخاص بهذا البلد. كما تريد استضافة لقاء أوسع نطاقا لمجموعة الاتصال لإضافة زخم إلى الحل السياسي.

وقال دبلوماسي فرنسي "نريده (القذافي) أن يترك الحكم وهذا لم يتغير منذ البداية. قدرته على التحرك وما يريد الليبيون أن يفعلوا به مسألة ترجع لهم".

لكن تعهد الرئيس نيكولا ساركوزي بعدم التراجع حتى سقوط القذافي يضعه وشركاءه -الذين جرهم إلى ليبيا- في مأزق يتزايد بسبب شكوك تحيط بمصداقية المجلس الوطني الانتقالي.

ساركوزي والحملة
ويتمسك ساركوزي بالمضي قدما في مسعاه على الرغم من مؤشرات قوية على ضعف تأثير الحملة، وعلى الرغم من احتمال أن يضر ذلك بحظوظه في الترشح للرئاسة ثانية في أبريل/نيسان القادم، وإنْ وقفت أصوات من مختلف ألوان الطيف السياسي وراءه عموما في موقفه من القذافي. 

وتسيطر المعارضة على أغلب الشرق شرقي ليبيا لكنها تفتقر إلى الأموال والوقود والتدريب والذخيرة، وما زالت تكافح بعد خمسة أشهر من بدء الصراع لتحرز تقدما حول طرابلس.

ويؤشر إقلاع فرنسا وبريطانيا عن إصرارهما على تنحي القذافي على حرص متزايد على إنهاء الجمود في الموقف، خاصة في ضوء أدلة متزايدة على افتقار المعارضة إلى الوحدة والقيادة وروايات متضاربة بشأن مقتل قائدها العسكري عبد الفتاح يونس
 
 مقتل عبد الفتاح يونس ألقى بظلال من الشك على تماسك المعارضة (الجزيرة-أرشيف) 
معارضة مشتتة
وقال نعمان بن عثمان المحلل في مؤسسة كويليام البحثية البريطانية "الغموض المحيط بمقتل عبد الفتاح لا يفيد. على المجلس الوطني الانتقالي أن يكون شفافا للغاية لمنع تناقل الشائعات عن هذا الحدث".

ويرى مراقبون أن قلة ترابط صفوف المعارضة تجعل الاحتمالات قاتمة بالنسبة للجهود العسكرية والدبلوماسية.

وقال مصدر فرنسي "ندرك الآن أننا نتعاطى مع وضع طويل المدى، نحتاج تقدما عسكريا، قد يؤدي هذا إلى اتخاذ معسكر القذافي قرارا بترك السلاح وتغيير النهج والانفتاح على الحوار".

وقال العقيد الفرنسي المتقاعد واستشاري الإستراتيجيات جان لوي دوفور "الوضع صعب بالنسبة لجيش المعارضة وفيما يتعلق بالمحادثات لا يوجد ما يمكن التفاوض عليه لأن القذافي لا يريد أن يذهب إلى السجن".

لكن الكاتب والمفكر الفرنسي برنار هنري ليفي المؤيد للمعارضة من البداية متأكد من أن التحقيق سيظهر أن القذافي أعدم يونس.

ويرى هنري ليفي الحديث عن الانقسامات وانعدام القانون في صفوفها هراء فالانقسامات في معسكر المعارضة "لا تتجاوز الانقسامات في أي تمرد في التاريخ، إنها مقاومة متحدة إلى حد بعيد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة