وزراء الخليج يدرسون الوضع السوري   
الأحد 1433/3/20 هـ - الموافق 12/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:21 (مكة المكرمة)، 12:21 (غرينتش)

وزراء مجلس التعاون الخليجي بالقاهرة ربما يطلبون إنهاء عمل لجنة المراقبة العربية

بدأت في القاهرة اليوم اجتماعات وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي بالتزامن مع نفي سعودي لتقديم أي مذكرة إلى الأمم المتحدة. يأتي الاجتماع قبل اجتماع اللجنة الوزارية العربية الخاصة بسوريا، الذي سيعقبه أن ينعقد اجتماع وزراء الخارجية العرب، وذلك لبحث التطورات في سوريا.

وعلم مراسل الجزيرة في القاهرة أن اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي خرج بتوصية إلى وزراء الخارجية العرب بإنهاء عمل بعثة المراقبين العرب إلى سوريا.

ونقل المراسل عن مسؤول خليجي رفيع المستوى شارك في الاجتماع قوله إن بعثة المراقبين أصبحت تحصيل حاصل، ولا جدوى من استمرارها.

وكانت أنباء قد تحدثت عن نقاش دعم مذكرة تقدمت بها المملكة العربية السعودية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة تحتوي نفس نص مشروع القرار الذي رفض مجلس الأمن تمريره قبل أسبوع بسبب الفيتو الروسي الصيني.

ولكن السعودية نفت اليوم الأحد أن يكون وفد المملكة في الأمم المتحدة وزع مسودة مشروع قرار غير ملزم يدعم خطة السلام العربية بشأن الأزمة السورية.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مسؤول بوزارة الخارجية نفيه لتقارير وسائل إعلام سعودية أفادت أن المملكة قدمت مشروع قرار جديد بشأن سوريا للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال المسؤول "لم يتم تقديم أي مشروع قرار باسم المملكة للجمعية العامة".

وأضاف المسؤول أن المجموعة العربية بالأمم المتحدة عقدت اجتماعا للبحث في إمكانية التقدم بمشروع قرار للجمعية العامة باسم المجموعة يشتمل على مسودة القرار نفسه الذي قدمته المملكة المغربية لمجلس الأمن وحظي بتأييد واسع من 13 دولة وأجهض بالفيتو الروسي الصيني مؤخرا.

وأوضح المسؤول السعودي أن المجموعة العربية رأت التريث في ذلك حتى انتهاء اجتماع مجلس جامعة الدول العربية المقرر عقده بالقاهرة اليوم الأحد، وما يصدر عنه من قرارات على ضوء المستجدات في سوريا وعلى الساحة الدولية.

وزراء الخارجية العرب قد يقترحون تشكيل بعثة مراقبة مشتركة من الدول العربية والأمم المتحدة (الفرنسية)
بعثة مراقبة جديدة

من ناحية أخرى قال مراسل الجزيرة في القاهرة عبد البصير حسن، إن مجلس الوزراء العرب من المتوقع أن يناقش عدة اقتراحات من بينها تشكيل بعثة مراقبة مشتركة من الدول العربية والأمم المتحدة تحل محل بعثة المراقبين التي شكلتها جامعة الدول العربية وأوقفت عملها نهاية الشهر الماضي.

وقالت مصادر مطلعة إن الجامعة تتجه لتشكيل بعثة جديدة من ثلاثة آلاف مراقب تحمِل صبغة دولية بإشراف الجامعة العربية. وستضم البعثة الجديدة مراقبين من دول عربية وإسلامية وأجنبية وستزود بمعدات وآليات وأدوات أكثر قدرة وتطورا.

ومن بين الاقتراحات كذلك -التي سيناقشها الوزراء العرب حسب مصادر بالجامعة العربية- أن يكون هناك مبعوث من الأمم المتحدة ومن الجامعة العربية للتعامل مع الملف السوري.

كما علم مراسل الجزيرة أن المجلس الوطني السوري طالب الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بالاعتراف بالمجلس، وأن العربي رد بأن الأمر يرجع إلى الدول العربية وليس إلى الجامعة.

وكان المسؤول الإعلامي في المجلس الوطني السوري أحمد رمضان قد استبق الاجتماع بالقول إنه يتوقع اعترافا عربيا قريبا بالمجلس، موضحا أن الاعتراف لن يتم بالضرورة الأحد عقب اجتماعي وزراء مجلس التعاون الخليجي ووزراء الخارجية العرب.

نهاية المهمة
وعلم المراسل كذلك أن الجامعة العربية تتجه لإنهاء مهمة الفريق محمد الدابي رئيس بعثة المراقبين العرب في سوريا، وذلك بعد اعتراضات من طرفي الأزمة في سوريا على المعدات والمؤن التي يحملها المراقبون العرب، وقال المعارضون إنها بدائية وضعيفة ولا تكفي للمهمة المطلوبة، كما تردد كذلك أن سوريا استولت على بعضها.

وقالت المعارضة إن النظام السوري تحكم وسيطر على مسار عمل بعثة المراقبين، وصارت البعثة بكلها في أيدي النظام مما أدى إلى تشويه مهمتها التي أوقفت نهاية الشهر الماضي بعد تجديدها شهرا ثانيا.

الدابي قدم استقالته بعد انتقادات لمهمة بعثة المراقبين إلى سوريا التي ترأسها (الفرنسية)
وقد اعترضت المعارضة على رئيس البعثة الدابي بصفة خاصة وشككت في مصداقيته واتهمته بالانتماء إلى جهات معينة، مما قد يكون من الدوافع وراء تقديم الفريق الدابي -الذي وصل القاهرة أمس السبت- استقالته للأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي.

ومن المقرر أن يبحث الوزراء مختلف جوانب تطورات الأزمة السورية في ضوء العرض الذي سيقدمه رئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بالوضع السوري رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وتقرير الأمين العام للجامعة لاتخاذ القرار المناسب للتعامل مع هذه التطورات، بما في ذلك إمكانية إعادة عرض الموضوع مرة أخرى على مجلس الأمن.

وأشار مراسل الجزيرة إلى أن هناك أنباء بأن وزراء الخارجية العرب سيقترحون على الجامعة العربية أن تعترف -اعتمادا على نصوص المبادرة العربية- بالمجلس الوطني السوري.

السيناريو اليمني
من جانب آخر دعا الرئيس التونسي نظيره السوري بشار الأسد إلى التنحي من منصبه، وقال خلال مؤتمر صحفي في نواكشوط إن الحل الوحيد حاليا بسوريا يتمثل في مرحلة انتقالية تبدأ بنقل الأسد صلاحياته وسلطاته إلى نائبه، على أن يقوم الأخير بإدارة مرحلة انتقالية تهيئ لانتخابات حرة ونزيهة.

وطالب الرئيس المنصف المرزوقي باعتماد الحل اليمني في سوريا، وأوضح أن التدويل بدأ يفرض نفسه عبر تدخل الكثير من الأطراف الخارجية في مسار وتطورات الأزمة، محذرا من أن التدويل الذي أصبح واقعا عمليا قد يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير.

واعتبر أن ما يشاهده الجميع الآن من اتجاه الأمور نحو منزلقات خطيرة، يدل على أن بعض الأطراف في سوريا "ركبت رؤوسها" وبدأت تمارس سياسة الأرض المحروقة، في إشارة إلى تعاطي النظام السوري مع المتظاهرين ضد نظامه.

وفي مقابلة مع الجزيرة في نشرة سابقة، قال السفير الأميركي في سوريا روبرت فورد إن الولايات المتحدة ستعمل على ثلاثة مسارات في أعقاب إجهاض روسيا والصين قراراً لمجلس الأمن يدين قمع النظام السوري للاحتجاجات السلمية، ونفى تقديم بلاده أيّ مساعدة عسكرية للجيش السوري الحر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة