استغراب لبناني لإجراءات السلطة   
الخميس 4/10/1422 هـ - الموافق 20/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


بيروت - رأفت مرة
التطورات الحاصلة في الساحة الفلسطينية كانت حاضرة اليوم في تحليلات وتعليقات الصحف اللبنانية التي أبدت استغرابها من الإجراءات التي اتخذتها السلطة ضد حركتي حماس والجهاد الإسلامي, خاصة في ظل انعقاد اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة اليوم.

الممكن والمستحيل

لم نسمع عن سلطة تنفذ مطالب لها صفة الأوامر تأتيها من آخرين, وعندما تكون هذه المطالب (الأوامر) من الحلف الأميركي الشاروني فإنها تصبح مهزلة حافلة بنوايا الشر

اللواء

صحيفة اللواء اعتبرت أن في استطاعة السلطة الفلسطينية إغلاق عشرات المكاتب التابعة للتنظيمات والحركات. ورأت أن في استطاعة السلطة الوطنية أن تفعل ذلك من دون أن تكون مقتنعة بما تفعل وإنما لإرضاء "الصديق" الأميركي الذي يهمه بدوره إرضاء الحليف الإسرائيلي. وفي استطاعتها أن تفعل ما هو أكثر من ذلك بحيث تعتقل عشوائياً من تريد أو من تكون أسماؤهم واردة في القوائم الشارونية.

واستطردت الصحيفة قائلة: إن هذه الإجراءات ستكون فولكلورية وتثير الاستغراب، ذلك أننا لم نسمع عن سلطة تنفذ مطالب لها صفة الأوامر تأتيها من آخرين. وعندما تكون هذه المطالب (الأوامر) جاءت من الحلف الأميركي الشاروني فإنها تصبح مهزلة حافلة بنوايا الشر".

وقالت الصحيفة: ثمة مسألة في غاية الأهمية وهي أن السلطة الوطنية الفلسطينية قادرة على إغلاق مكاتب واعتقال عناصر، لكن كيف ستنهي الإرادة المتأصلة في نفوس الجهاديين الذين اختاروا التضحية بالنفس من أجل أن تبقى جذوة النضال الفلسطيني مشتعلة؟ هل من الممكن اعتقال مثل هذه الإرادة؟ وهل من الممكن رمي هذه الإرادة في سجون السلطة؟ وماذا ستعتقل السلطة الوطنية الفلسطينية إذا كانت قافلة الجهاديين تتزايد ولا تنقص ويكون الإقبال عليها كما الإقبال على تأدية فريضة أمر بها الدين؟!

واختتمت الصحيفة بالقول: نتمنى على الرئيس ياسر عرفات الذي ارتبط اسمه كقائد للثورة الفلسطينية بالحرب الأهلية التي اكتوى منها لبنان طوال خمس عشرة سنة، ألا يجعل الظروف والنوايا الأميركية والشارونية الشريرة تستدرجه إلى أن يرتبط اسمه كرئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية بحرب أهلية فلسطينية، وبهذا فإن التاريخ لن يرحمه ولن يغفر له شهداء "انتفاضة الأقصى" هذه الخطيئة.

القرار والخيار

لا أحد يجهل أن ورقة العمل الفلسطينية المفتوحة أمام وزراء الخارجية تقود في النهاية إلى جدول أعمال محدد هو دعم موقف عرفات لحماية موقعه

الأنوار

صحيفة الأنوار توقفت عند اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة في ظل ما يحصل في الأراضي الفلسطينية واعتبرت أن "السقف محدد وإن كان النقاش مفتوحاً". وقالت الصحيفة: إن عرفات المحشور إسرائيلياً وأميركياً وأوروبياً وحتى فلسطينياً، حشر وزراء بمقدار ما أراح وزراء. فمن المريح للخائف من الفوضى وانهيار السلطة وتدافع الانهيارات بعدها أن يجد موقفاً فلسطينياً يقف خلفه فلا يصطدم بالمجتمع الدولي ولا يجد نفسه مضطراً لاتخاذ قرارات غير عادية.

وأضافت الصحيفة: لا أحد يجهل أن ورقة العمل الفلسطينية المفتوحة أمام وزراء الخارجية تقود في النهاية إلى جدول أعمال محدد وهو دعم موقف عرفات لحماية موقعه.. كيف؟ لا باستخدام أوراق عربية مسحوبة من التداول بل بوضع الورقة التقليدية تكراراً على الطاولة: مناشدة واشنطن والمجتمع الدولي الضغط على شارون لوقف حربه بعدما أوقف عرفات الانتفاضة المسلحة، والحجة تبدأ بالسماح للسلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية بحرية الحركة لاعتقال المقاومين المخالفين للأوامر، وتنتهي بفتح الطريق لتطبيق تفاهمات تينيت وتوصيات لجنة ميتشل. أما التفاوض على الوضع النهائي فليس في المدى المنظور. وأما التسوية الشاملة على كل المسارات فإن الحديث عنها ينتظر نهاية الحرب الأميركية الطويلة على الإرهاب. وأين؟ وسط الإصرار الدولي على أن يكون "تفكيك شبكات المقاومة" ضد الاحتلال الإسرائيلي جزءا من تلك الحرب.

شارون وطالبان
صحيفة السفير رأت أن العلاقة بين إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش وبين أرييل شارون في إسرائيل تكاد تماثل تلك العلاقة الفريدة في بابها والتي كانت قائمة بين "حكومة طالبان" في أفغانستان وبين أسامة بن لادن: له القرار وعليها تحمّل النتائج
!


من الأفضل لفلسطين وشعبها ألا ينعقد أي اجتماع للمسؤولين العرب على أي مستوى لأن الاجتماع قد يبرر التنازل الجديد

السفير

وقالت الصحيفة: لقد تقبّل جورج بوش منطق أرييل شارون ففرض على ياسر عرفات الخيار المر: أن يقبل وصفه بأنه "بن لادن إسرائيل" أو أن يتحول مع شرطته إلى ما يشبه "تحالف الشمال" في أفغانستان فيوفر الواجهة والغطاء للجيش الإسرائيلي وهو يطارد بالقتل والاغتيال والاعتقال المجاهدين الأبرار الذين عندما افتقدوا السلاح لم يجدوا إلا دماءهم يفجرونها في محتليهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن عرفات قد يجد عذراً للتورط في ما لا يمكن تبريره في الوضع العربي، فالنجدة بالسلاح مستحيلة، والمدد بالرجال غير مطلوب، والمساعدة بتوفير القدرة على الصمود شحيحة بل معيبة.. ثم إنها بعد اليوم قد تتوقف إلا إذا تعهد عرفات بتحويل شرطته إلى "رديف محلي" لقوات الاحتلال الإسرائيلي في مطاردة "الإرهابيين" من قتلة "الأبرياء" في مستوطناتهم المسالمة!

وانتهت السفير إلى القول: ربما لهذا قد يكون من الأفضل لفلسطين وشعبها كما لكرامة الأمة العربية ألا ينعقد أي اجتماع للمسؤولين العرب على أي مستوى، ليس لأن الاجتماع قد يفضح العجز العربي المطلق بل لأنه قد يبرر ويفذلك ويزيّن التنازل الجديد عن القضية السياسية، ويشرعن أو يقر بتحول الفلسطينيين بحقوقهم وطموحاتهم إلى نوع من الإرهاب يمارس ضد إسرائيل، بما يفرض على الجميع -بمن فيهم العرب- تحت الراية الأميركية مساعدتها في القضاء عليه تمثلاً بالتجربة الأميركية الناجحة مع طالبان وبن لادن في أفغانستان!

الحرب على العرب

للمرة الأولى يلمس العرب ضغظاً أميركياً لا يأخذ مشاكلهم في الاعتبار ولا حتى بالمسايرة الكاذبة

النهار

صحيفة النهار لاحظت أن الحرب الأميركية على الإرهاب وبعد أن انتهت في أفغانستان بدأت تمتد إلى العرب. وقالت الصحيفة: في "الحرب على الإرهاب" تشرف المرحلة الأفغانية على نهاياتها وتتحول إلى "تنظيف جيوب" من هنا واقتناص أفغان عرب من هناك مع كثير من العمل الدبلوماسي لتحويل الانتصار العسكري إلى انتصار سياسي مستديم لا ينقصه حتى يكتمل سوى القبض على أسامة بن لادن.

أضافت الصحيفة: في المرحلة الثانية من "الحرب على الإرهاب" الكثير من "المقادير" العربية، والعلامات بارزة جداً: إعلام و"بروباجندا " سياسية ضد العراق، موت وإخضاع الفلسطينيين، دبلوماسية وطلعات طيران فوق لبنان، قتال داخلي في اليمن وقصف قادم للصومال والسودان وتعطيل للحاضنتين السياسية المصرية والمالية السعودية.

وأشارت النهار إلى أنه للمرة الأولى يلمس العرب ضغطاً أميركيا لا يأخذ مشاكلهم في الاعتبار ولا حتى بالمسايرة الكاذبة، فالمطلوب من غالبية العرب "الأصدقاء" المعلنين وغير المعلنين كسر قواعد تعيشت عليها الأنظمة والحكومات لعقود من الزمن وغدت مع الوقت جزءاً من وجودها واستمرارها وعنصراً أساسيا في بقائها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة