احتفال الليبيين بذكرى الثورة رد على رموز نظام القذافي   
السبت 1437/5/13 هـ - الموافق 20/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 4:16 (مكة المكرمة)، 1:16 (غرينتش)

عبد العزيز باشا-طرابلس

أكثر المتفائلين لم يكن يتوقع خروج حشود كبيرة في الساحات والشوارع والميادين في عدد من المدن الليبية احتفالا بالذكرى الخامسة للثورة، في مشاهد افتقدها الشارع الليبي منذ أول ذكرى للثورة الليبية عام 2012.

وفيما عزفت بنغازي مهد الثورة الليبية وشرارتها في شرق البلاد٬ والزنتان أولى مدن الغرب الليبي انتفاضا ضد نظام القذافي، عن الاحتفال رفقة مدينة المرج معقل قيادة عملية الكرامة ومناطق قليلة أخرى٬ أبت مدن أخرى يمزق القتال أوصالها -مثل الكفرة وأوباري جنوب البلاد- إلا أن تحتفل بذكرى ثورة شعب ثار ضد الجور والطغيان.

وتباينت تفسيرات أسباب الإقبال غير المسبوق على الاحتفال في مدن ليبية مختلفة، بين من يرى أنها جاءت ردا على تكهنات رموز النظام السابق وقولهم بأن الناس ندموا على الثورة٬ ومن عزاها إلى وعي الناس وتغير إدراكهم٬ وفسرها آخرون برغبة الجماهير المتعطشة لعيش كريم في البحث عن إرادة ثورية تبني الدولة المنشودة.

الثورة باقية
الصحفي عصام الزبير من طرابلس يرى أن أسباب خروج الناس للاحتفال بالذكرى الخامسة للثورة متعددة٬ ومنها رغبتهم في تقديم رد واضح وقويللتصريحات أحمد قذاف الدم -أحد رموز نظام القذافي- التي راهن فيها على أن الليبيين لن يحتفلوا بذكرى الثورة لهذا العام لندمهم عليها وضيق حالهم.

 احتفالات بذكرى الثورة في مدينة أوباري جنوب غربي ليبيا (الجزيرة)

وتابع الزبير في تصريحه للجزيرة نت٬ أن الناس استشعرت الخطر في تشكيلة حكومة الوفاق الوطني التي قدمها المجلس الرئاسي بقيادة فايز السراج٬ والتي تضمنت -على حد قوله- شخصيتين مواليتين للنظام السابق٬ مؤكدا أن أحد الأسباب هو تغير وعي قناعات الناس وإدراكهم للواقع.

وفي المناطق الخاضعة لسيطرة قوات حفتر -التي بدأت تنسحب من تحت بساطه تدريجيا- خرج الناس على خلاف العام الماضي في طبرق للمرة الأولى بكثافة لم تشهدها المدينة منذ أول ذكرى للثورة عام 2012. كما خرج عدد من أهالي البيضاء وعميد البلدية في مشهد احتفالي، زاروا خلاله مقبرة الشهداء وقرؤوا الفاتحة ترحما على أرواحهم.

وقال أحد المتظاهرين صلاح الهرام العبيدي إن بعض الحقائق بدأت تتضح لليبيين وتظهر لهم زيف مشروع عملية الكرامة والثورة المضادة٬ بعد أن بدأ بعض الموالين للنظام السابق في الاستقواء داخل المدينة٬ وحاولوا الخروج لأكثر من مرة للتظاهر فيها والمطالبة بعودة النظام.

وأضاف العبيدي -الذي يحمل رتبة عسكرية- في حديث للجزيرة نت٬ أنه بغض النظر عن التشوه الذي أصاب الصورة الذهنية الثورة لدى الناس، فإنهم يؤمنون بأنها ثورة حق وعدل قامت للإطاحة بدكتاتور العصر الذي عمل طيلة فترة حكمه على تجهيلهم.

تربل: عزوف بنغازي عن الاحتفال جاء
ردا على مافعله خليفة حفتر
(الجزيرة)

ولم يخرج في بنغازي -مهد الثورة الليبية وشرارتها- إلا قليل من الناس، محتفلين بالألعاب النارية وهاتفين بشعارات الثورة٬ ممزوجة بشعارات داعمة لعملية الكرامة وقائدها اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

ويرى صحفي من بنغازي -فضل عدم ذكر اسمه- في حديث للجزيرة نت، أن مواقف أهالي المدينة من الاحتفال بالثورة منقسمة، "فمنهم نادم على الثورة والخروج على القذافي، لما طال البلاد من خراب وضيق الحال المعيشي للمواطن.. وآخرون غير نادمين على ثورة شعب انتفض ليحيى٬ ومتمسكون بالثورة ومبادئها وقيمها".

هاجس خوف
الناشط السياسي طارق تربل -أحد نازحي بنغازي في طرابلس- اعتبر أن عزوف الناس في مدينة الثورة عن الاحتفال بذكراها٬ جاء رد فعل على فعل حفتر الذي أعاد بنغازي إلى مربع القذافي الذي ثار الناس عليه من خلال قمع الناس بالعنف٬ فأصبح هاجس الخوف يخيم على الجميع هناك٬ مؤكدا في حديث للجزيرة نت أن الناس في المدينة لو منحوا ضمانات لخرجوا احتفالا بذكرى الثورة.

ويعتقد تربل أن الناس في طرابلس أرادوا من خلال الاحتفال الرد على الإعلام المشوّه للعاصمة بشكل عملي٬ لأنه كان يصورها تحت حكم مليشيات مسلحة لا تريد استمرار الثورة٬ وأن أهالي المدينة يحنون إلى عهد القذافي.

لكن الجميع -حسب المتحدث- في طرابلس خرجوا عن بكرة أبيهم احتفالا بالثورة في الميادين والأحياء السكنية. ويؤكد تربل أن حجم الاحتفال لا يعبر بالضرورة عن رضا الناس عن المؤتمر الوطني ولا مجلس النواب المنحل أو حتى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة