النتائج المحتملة لفوز حزب بوتين في الانتخابات البرلمانية   
الأربعاء 1428/11/25 هـ - الموافق 5/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:12 (مكة المكرمة)، 22:12 (غرينتش)

الانتخابات البرلمانية الروسية: استفتاء على سياسات الرئيس بوتين (الفرنسية-أرشيف)

 

عدي جوني


حقق حزب روسيا الموحدة فوزا كاسحا في الانتخابات البرلمانية يفترض أنه عكس إلى حد كبير -بغض النظر عن رأي المعارضة في هذا الفوز- رضى الشارع الروسي عن سياسات الرئيس فلاديمير بوتين الداخلية أولا ومن ثم الخارجية.

 

إذ يتفق العديد من المراقبين والمطلعين على الشأن الروسي أن بوتين وبعد سنوات من وجوده في الكرملين بنى لنفسه سجلا ناصعا على المستوى الداخلي، بدأ بنجاحه في وقف انهيار الدولة في عهد سلفه الراحل بوريس يلتسن، وأعاد للاقتصاد الروسي عافيته، وصولا إلى استرجاع بعض من الهيبة الدولية.

 

داخليا

من جهته يرى الدبلوماسي الروسي السابق فيتشسيلاف مانوزوف في حديثه للجزيرة نت، أن نجاح حزب روسيا الموحدة بزعامة بوتين جاء عبر اتباعه التكتيك الغربي في الحملات الانتخابية التي تعتمد على مفهوم العلاقات العامة، مشيرا إلى استعانة الحزب بمؤسسات كبيرة في هذا المجال رصدت له توجهات الشارع الروسي.

فلاديمير بوتين سيبقى عنصرا فاعلا في السياسة الروسية (الفرنسية-أرشيف)

ومن هذا المنطق تتفق الآراء على أن فوز حزب روسيا الموحدة كان بمثابة استفتاء على سياسات الرئيس بوتين التي لن تتغير في المرحلة المقبلة، في إشارة واضحة إلى أن سيد الكرملين وإن غادر منصبه بعد أشهر، سيبقى محركا رئيسيا لدفة الحكم في البلاد.

 

وعن هذه النقطة يقول الباحث الروسي والمحلل السياسي أندريه غيرمانوفيتش في حديثه للجزيرة نت، إن المرحلة المقبلة لن تشهد أي تغيير على الصعيد الداخلي، إذ ستواصل موسكو السعي لتطوير مقدراتها الداخلية عبر الموازنة بين الاستقرار الاقتصادي والمصالح الإستراتيجية، مستفيدة من إمكاناتها الاقتصادية الهائلة، لا سيما في قطاعي النفط والغاز.

 

الرئاسة

وفيما يتعلق باحتمال عودة بوتين إلى سدة الرئاسة لولاية جديدة في مارس/آذار المقبل مستفيدا من ثغرة في الدستور الروسي، يرى المراقبون أن الأمر لا يزال يكتنفه الكثير من الغموض حتى الآن.

 

غيرمانوفيتش اعتبر أن الدستور الروسي لا يسمح بولاية ثالثة للرئيس بوتين، مؤكدا أن هذا الأخير صرح مرارا بأنه لا ينوي العودة لولاية جديدة.

 

بيد أن الصحافي الروسي ألكساندر نياتشييف لم يستبعد أن يتولى بوتين رئاسة البلاد مجددا استنادا إلى الدستور.

 

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن بوتين قد يقدم على الاستقالة من منصبه للاستفادة من مادة في الدستور تقول بأن الرئيس يمكن أن يترشح لولاية جديدة بعد فاصل زمني على آخر ولاية له.

 

وأضاف أن بوتين لا يحتاج لتعديل دستوري على هذا الصعيد لو أراد فعلا الترشح لولاية جديدة، مشيرا في نفس الوقت إلى أن بوتين، وإن بقى بعيدا عن الكرملين، سيبقى فاعلا في السياسة الروسية عبر حزبه أو ربما عبر توليه منصب رئاسة الوزراء.

 

وذهب نياتشييف إلى أبعد من ذلك بالقول إن بوتين، حتى في حالة بقائه بعيدا عن الكرملين أو أي منصب سياسي آخر، سيظل قادرا عبر الأغلبية البرلمانية من اختيار رئيس جديد يحمل مواصفات "بوتينية" بامتياز.

خارجيا

وفيما يختص بالسياسة الخارجية، اتخذ بوتين لنفسه منهجا واضحا في التعامل مع الملفات الساخنة، والتي قد يكون لها أثر كبير في المرحلة المقبلة، وأهمها قضية الدرع الصاروخية الأميركية في أوروبا الشرقية.

 

الدبلوماسي الروسي السابق مانوزوف، المتخصص في الشؤون الأميركية، قال للجزيرة نت إن بوتين سيسعى لخفض التوتر مع الولايات المتحدة قدر الإمكان، وفي إطار قوانين اللعبة الدولية المعهودة دون أن يعني ذلك تراجعا لروسيا أو السماح لواشنطن بتهديد الأمن القومي الروسي.

 

ويشير إلى أن  روسيا -أيا كان الرئيس المقبل- ستعمل على تعزيز الفكرة القائلة "لا حرب باردة مع واشنطن" لكن "نعم للإجراءات المضادة" مستشهدا باحتمال دفع روسيا لصواريخ بعيدة المدى إلى روسيا البيضاء مثالا على الإجراءات المضادة لللدرع الصاروخية في أوروبا الشرقية.

 

في حين يرى نياتشييف أن الملف النووي الإيراني سيبقى أحد الملفات العالقة مع واشنطن، لقناعة موسكو بأنه من حق الجميع التشكيك في النوايا الأميركية بعد اكتشاف "أكذوبة أسلحة الدمار الشامل في العراق" التي استنتدت إليها واشنطن.

 

لكنه أوضح في حديث للجزيرة نت أن موسكو مثلها مثل العديد من عواصم العالم لا ترغب ولن تقبل بحيازة إيران لقنبلة نووية، منوها إلى أن السياسة الروسية بهذا الخصوص ستنحصر في إطار دعم البرنامج النووي الإيراني بعد الحصول على كل التطمينات بطبيعته السلمية.

 

وبالنسبة للعلاقات الروسية العربية، أكد الباحث غيرمانوفيتش المتخصص بهذا المجال في حديثه للجزيرة نت، أن المرحلة المقبلة ستشهد تطورا كبيرا في هذه العلاقات، حتى لو لم يعد بوتين رئيسا للبلاد.

 

واعتبر أن روسيا لن تقبل أن تكون بعيدة عن قضايا الشرق الأوسط، وعلى رأسها الصراع العربي الإسرائيلي ومفاتيح حل الأزمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة