جدل يسار ألمانيا حول إسرائيل مستمر   
الخميس 1432/8/7 هـ - الموافق 7/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:45 (مكة المكرمة)، 13:45 (غرينتش)

مظاهرة لحزب اليسار ببرلين ضد الهجوم على أسطول الحرية (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد شمت-برلين

عكس تأييد مسودة البرنامج الجديد لحزب اليسار الألماني حق إسرائيل في الوجود، ومطالبة الكتلة البرلمانية لهذا الحزب المعارض حكومة المستشارة أنجيلا ميركل بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، إنذارا باشتداد سجال متواصل منذ أسابيع داخل الحزب الذي اتهمت دراسة بحثية أنصاره بمعادة السامية.

ووافق 37 من أعضاء مجلس رئاسة يسار ألمانيا مقابل معارضة عضوين وامتناع واحد على مشروع البرنامج المتوقع اعتماده بالمؤتمر العام للحزب نهاية أكتوبر/ تشرين الأول القادم.

الإجرام النازي غير المسبوق ضد اليهود يفرض على أحزاب ألمانيا مسؤولية كبيرة تجاه مكافحة العداء للسامية

ومثل الاعتراف صراحة ولأول مرة بوجود إسرائيل أبرز فقرة بالبرنامج الجديد لليسار، إذ أشار إلى أن "الإجرام غير المسبوق ضد اليهود خلال العهد النازي يفرض على الأحزاب الألمانية مسؤولية كبيرة تجاه مكافحة العداء للسامية والعنصرية والاضطهاد والحروب".

ويعد اعتراف يسار ألمانيا بإسرائيل الإجراء الثاني من نوعه بين أحزاب البلاد، بعد قيام الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم الذي تتزعمه ميركل بخطوة مماثلة قبل عامين.

وتأسس حزب اليسار عام 2007، وقد حصل على 11.9% من مقاعد البرلمان عام 2009، ليكون رابع أهم حزب ألماني.

توالي التوصيات
وجاءت موافقة قادة اليسار على مسودة برنامجه الجديد بعد جدل شديد أثارته توصية من رئيس الكتلة البرلمانية للحزب غريغور جيزي (عرفت باسم المحظورات الثلاثة) بمنع المشاركة بالرحلة الثانية لأسطول الحرية لكسر حصار غزة، ورفض تأييد أي مبادرة تقدمها دولة واحدة كخيار لحل نزاع الشرق الأوسط، وحظر الدعوة لمقاطعة منتجات المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ووافقت الكتلة البرلمانية على توصية رئيسها بعد تهديده بالاستقالة من منصبه ومن الحزب إذا لم تقر.

وأثارت توصية جيزي استياء واسعا بين بعض أعضاء اليسار الذين اعتبروها تكميما للأفواه وحجرا على حرية التعبير.

وسعت قيادة الحزب إلى تخفيف حدة الاستياء، وأصدرت توصية جديدة شددت على رفض اعتبار انتقاد سياسات الحكومات الإسرائيلية عداء للسامية.

وشددت التوصية الثانية -التي وافق عليها 45 نائبا لليسار مقابل معارضة ستة نواب وتحفظ 11– على التمسك بمواقف الحزب الداعية لـ"رفع الحصار عن قطاع غزة، ورفض انتهاك حقوق الفلسطينيين وسياسة الاستيطان الإسرائيلية".

ورد المجلس المركزي ليهود ألمانيا على توصية اليسار الجديدة باتهامه تيارات في الحزب بـ"الانتقال من حاجز العداء لإسرائيل إلى العداء للسامية" بينما دعا مجلس أساقفة الكنيسة الكاثوليكية الحزب إلى "الإعلان بوضوح عن نبذه التيارات المعادية للسامية".

غروت: ما صدر عن اليسار جاء دفاعا عن الذات بعد اتهامات قاسية تعرض لها (الجزيرة نت)
وردت رئيسة اليسار جيزينا لوتش بقولها إن حزبها "ليس بحاجة لتلقي مواعظ من الأساقفة" في حين اعتبر أمين صندوق الحزب رايو شارما -المحسوب على تيار الواقعيين- التوصية الثانية تراجعا عن توصية الحزب الأولى ونسخا لها.

دعوة للاعتراف
من جانبها رأت النائبة اليسارية أنيتا غروت –التي صوتت ضد توصية جيزي الأولى- أن السجال "مصطنع وخطير ولعبت بعض وسائل الإعلام دورا في تضخيمه".

وقالت للجزيرة نت "كل ما صدر عن اليسار في سياق الجدل الدائر حول اتهامه بمعاداة السامية، جاء في وضع الدفاع عن الذات بعد ضغوط نفسية واتهامات قاسية تعرض لها".

وشددت غروت -التي شاركت بالرحلة الأولى لأسطول الحرية- على عدم تراجع يسار ألمانيا عن سياسته المتضامنة مع القضية الفلسطينية، وأشارت إلى أن مطالبته رسميا الحكومة (في مشروع قرار رفع إلى البرلمان) بالاعتراف بدولة فلسطين عند التصويت عليها في مجلس الأمن أو الجمعية العامة، تعبير عن تمسكه بمواقفه الثابتة من الفلسطينيين.

وطالب مشروع القرار برلين بتأييد قبول الدولة الفلسطينية عضوا كاملا بالأمم المتحدة والاعتراف بالقدس الشرقية كجزء منها، ورفع مستوي التمثيل الدبلوماسي بينها وبين ألمانيا.

كما حث حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على "الاعتراف بإسرائيل والالتزام بالتخلي عن العنف".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة