المستعمل حل لغلاء المعيشة بدمشق   
الجمعة 25/6/1435 هـ - الموافق 25/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:40 (مكة المكرمة)، 16:40 (غرينتش)

الجزيرة نت-دمشق

أينما تسير في أسواقها اليوم تجد الناس يتزاحمون في دمشق لشراء ملابسهم من أسواق الثياب المستعملة -أو "الباله" كما يطلق عليها السوريون- بسبب قلة مواردهم أو انعدامها في كثير من الأحيان.

وقبل الثورة السورية كانت أسواق الملابس المستعملة تتركز في المناطق الشعبية مثل دمشق القديمة، ومنطقة الشاغور، وباب سريجة، وحي القنوات وغيرها، أما الآن فإن شارع الحمرا -أحد أفخم الأسواق التي كانت موجودة في مدينة دمشق- أصبح يضم سوقين أو أكثر لبيع الثياب المستعملة.

وكانت هذه الأسواق موجودة قبل اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011، لكن الإقبال عليها كان قليلا، ومعظم بضاعتها كانت من البضاعة الفاخرة التي يتجاوز سعر بعضها ضعفي سعر القطع الجديدة.

غلاء المعيشة
ويرى عضو تجمع نبض العاصمة أبو مصطفى أن ارتفاع أسعار الثياب الجديدة والغلاء الفاحش الذي تعيشه العاصمة دمشق وبقاء رواتب الموظفين دون أية زيادة تذكر، هي الأسباب التي جعلت الناس تفضل التبضع من أسواق الثياب المستعملة عوضا عن شرائها ملابس جديدة.

ويضيف أبو مصطفى للجزيرة نت أن "سعر أية قطعة من "الباله" يصل إلى النصف أو أكثر من سعر الملابس الجديدة، وهناك العديد من أنواع الألبسة التي تشاهدها في أي سوق من أسواق الثياب المستعملة، كالقمصان والمعاطف الشتوية والأحذية".

ويؤكد أبو مصطفى أن مصدر هذه الثياب المستعملة هو العديد من البلدان الأوروبية، ويتم شحنها حاليا عبر لبنان بعد انقطاع العلاقات بين سوريا وتركيا إثر انطلاق الثورة السورية والعقوبات الأوروبية المفروضة على النظام السوري، وكان السوق التركي يشكل ممرا أساسيا للثياب المستعملة، وكان  مصدرا لها في الوقت ذاته.

الملابس المستعملة أصبحت خيارا
مفضلا لكثير من الأسر الدمشقية (الجزيرة)

الخيار الأنسب
أما أبو محمد -أحد مواطني دمشق- فيرى أن أسواق الثياب المستعملة هي الخيار الأمثل بالنسبة له ولعائلته المكونة من ستة أشخاص وسط لهيب غلاء الأسعار، على حد قوله.

ويضيف في حديث للجزيرة نت "الثياب الجديدة أصبحت غالية الثمن، منذ يومين اشتريت "كنزة" بألفي ليرة سورية (12.6 دولار أميركي) وقبل الثورة كنت تجدها في أفخر المحال بمبلغ خمسمائة ليرة".

وعن الظروف المالية الصعبة التي تدفع أبو محمد ليشتري من سوق الثياب المستعملة، يقول "حتى وإن كانت ملابسنا من "الباله" فلا أستطيع أن أشتري لأولادي الأربعة جميعهم ملابس في شهر واحد، بل أكتفي بشراء ملابس لأحدهم كل شهر".

وحول جودة الملابس الموجودة في أسواق الثياب المستعملة، يؤكد أبو محمد أنه "يوجد في هذه الأسواق عدة أصناف للملابس، فهناك نوع جيد ونوع متوسط، وأيضا يوجد نوع سيئ، ولكن ثمنه معقول ولهذا أشتري منه لأسرتي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة