الشرطة الفرنسية تعتقل منقبتين   
الاثنين 1432/5/9 هـ - الموافق 11/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:57 (مكة المكرمة)، 14:57 (غرينتش)

اعتقلت الشرطة الفرنسية في باريس اليوم امرأتين منقبتين وعددا آخر من المحتجين لمشاركتهم في مظاهرة غير مرخص لها مناهضة للبدء في تطبيق قانون حظر ارتداء النقاب والبرقع في الأماكن العامة.

وأوضح أليكسيس مارسان مفوض الشرطة المكلف بالمحافظة على النظام العام لوكالة فرانس برس أنه تم توقيف هؤلاء الأشخاص بسبب عدم احترامهم مبدأ التصريح بالتظاهر.

وأصبحت فرنسا بعد -سريان القانون- أول بلد أوروبي يقدم على مثل هذا الحظر العام، وبذلك بات محظورا، تحت طائلة دفع غرامة مالية تصل إلى 150 يورو، إخفاء الوجه في كل الأماكن العامة، كالشوارع والحدائق العامة ومحطات النقل المشترك والمتاجر.

ولا يحق لقوى الأمن أن تنزع النقاب أو البرقع عن وجوه النساء اللواتي يخرقن هذا الحظر، لكن هؤلاء النسوة يعرضن أنفسهن للعقوبة المالية.

كنزة دريدر: لا أستفز أحدا لكنني أدافع عن حريتي الدينية (رويترز)
تحدت الحظر
وتحدت فتاة فرنسية منقبة تدعى كنزة دريدر (32 عاما)، قرار الحظر واستقلت القطار أمام الصحفيين صباح الاثنين إلى باريس من محطة أفينيون (جنوب شرق).

ونفت هذه الشابة قيامها بأي "استفزاز"، وأكدت أنها لا تقوم به سوى الدفاع عن "حريتها في التنقل" و"حريتها الدينية"، كما أبدت استعدادها لتقديم مراجعة أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إذا ما تم تطبيق أي مخالفة في حقها.

ويستهدف هذا القانون نحو ألفي امرأة في بلد يعيش فيه بحسب التقديرات ما بين أربعة ملايين وستة ملايين مسلم، لتكون بذلك فرنسا تضم أكبر عدد من المسلمين في بلد أوروبي.

وينص القانون أيضا على معاقبة أي رجل يرغم امرأة على ارتداء الحجاب بسنة من السجن ودفع 30 ألف يورو غرامة. وتتضاعف العقوبة (السجن سنتين و60 ألف يورو غرامة) إذا كانت الفتاة التي ترغم على ارتداء الحجاب قاصرا.

بدوره رأى الأمين العام المساعد لنقابة مفوضي الشرطة مانويل رو أن تطبيق القانون سيكون بحكم الأمر الواقع "صعبا ومحدودا إلى أبعد حد".

وقال إن الشرطة ستمارس دورا "تربويا" مع المرأة المنقبة و"ستحاول إقناعها"، لكن إذا ما رفضت نزع حجابها "فهنا تبدأ الأمور في التعقيد". وأضاف أن الشرطة لا تملك قوة جبرية، لأن التعميم الصادر عن وزير الداخلية كلود غيان يمنع استخدام القوة.

   النقاب لن يكون مرحبا به في أراضي الجمهورية لأنه مؤشر على الاستعباد وليس قضية دينية

الإسلام والعلمانية
ويأتي البدء في تطبيق هذا التشريع الجديد في خضم عودة النقاش حول العلاقة بين الإسلام والعلمانية إلى مقدمة الواجهة السياسية قبل عام واحد من الانتخابات الرئاسية في 2012 التي تتزايد فيها حظوظ الجبهة الوطنية (يمين متطرف) ومرشحتها مارين لوبن في الانتقال للدورة الثانية.

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد قال في حزيران/يونيو 2009 إن النقاب لن يكون "مرحبا به في أراضي الجمهورية" ورأى فيه "مؤشرا على الاستعباد" وليس "قضية دينية".

ومع أنه حصل إجماع سياسي على رفض النقاب والبرقع، فإن غالبية أعضاء المعارضة اليسارية رفضوا التصويت على القانون مشيرين إلى مخاطر "عدم دستوريته".

قراءة متطرفة
في المقابل، يعارض الكثير من المسلمين هذا القانون ويتهمونه باستهداف طائفة بأسرها. ولكن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الذي يمثل الإسلام في فرنسا، اعتبر أن النقاب هو نتاج قراءة "متطرفة ومغرقة" في حرفيتها للقرآن، وليس فريضة دينية.

من جهته أعلن رجل الأعمال الفرنسي رشيد نكاز عزمه بيع مبنى في المزاد العلني من أجل تمويل دفع الغرامات التي ستفرض على النساء اللواتي يرتدين النقاب والبرقع في الأماكن العامة.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2010، تطرق زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن إلى هذا القانون قائلا إنه أحد الذرائع المبررة لشن اعتداءات على فرنسا.

واعتبرت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن أن قانون حظر ارتداء النقاب في فرنسا يخالف مبادئ حقوق الإنسان ويمثل "بداية لمعركة خطيرة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة