شهيد بورسعيد قتل بـ80 رصاصة   
السبت 13/5/1432 هـ - الموافق 16/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:01 (مكة المكرمة)، 19:01 (غرينتش)

الأمن المصري تعامل بعنف وقسوة مع الشباب الثائرين (الفرنسية-أرشيف)

بور سعيد-الجزيرة نت

لا تزال قصص شهداء الثورة المصرية تثبت من جديد وحشية النظام السابق وجهازه الأمني في التعامل مع الثورة السلمية، التي أطلقها الشباب في 25يناير/كانون الثاني الماضي للمطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية.

الشهيد محمد راشد درويش (23 سنة) من أبناء محافظة بور سعيد بمنطقة قناة السويس، وأحد شهداء شباب الثورة، وقد تعرفت أسرته على جثته بصعوبة بالغة نظرا لوجود 80 طلقة رصاص في جسده، أطلقت عليه من على بعد متر واحد تقريبا، كما يؤكد ذلك تقرير الطبيب الشرعي.

وحشية
"ثمانون طلق ماسي وغربلي منتشر في جسده، منها 50 طلقة في الرأس من خرطوشتين ناريتين من على بعد متر تقريبا من ماسورة طويلة لسلاحين مختلفين"، حسب ما جاء في التقرير.

أما والدة الشهيد فإنها تؤكد إيمانها بقضاء الله وقدره وتحتسب ابنها في جنة الخلد، وتقول "كأنهم يضربون كتيبة، وليس شخصا أعزل من السلاح، لم تكفهم رصاصة واحدة لقتله، بل الرصاص منتشر في أنحاء جسده بوحشية ودون رحمة، لا توجد آثار لمادة حارقة في يد ابني تفيد بأنه كان يقاومهم..، فلماذا قتلوه".

نشأ محمد في منزل لأهله وعي سياسي بعيد عن العنصرية، وساعدته دراسته في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية على الانفتاح على المواقع الأجنبية، وتشبع بمعنى الحرية، وكان حزينا على توصيل الغاز والأسمنت لإسرائيل بأثمان لا تذكر.

والدة الشهيد راضية بقضاء الله وفخورة بما صنعه ابنها والشباب (الجزيرة نت)
تقول والدة محمد -وهي تعمل إدارية بالتربية والتعليم- "علمت أولادي الأربعة الوسطية في الفكر وقبول الرأي والرأي الآخر، كان محمد يتمنى أن تتحرر مصر من العبودية، وأن يجد عملا مثل أي شاب، وتمنى أن يشارك في مظاهرات التحرير في يوم الغضب، ومنعه عدم وجود نقود كافية معه، فكان يتابع الأخبار في الإذاعات الأجنبية على الإنترنت، وكان سعيدا بانضمام أكبر عدد من الشباب على فيسبوك للمشاركة في جمعة الغضب".

إصرار
وتضيف أنها في ذلك اليوم اقترحت عليه أن يطلب من أبيه ثمن السفر إلى القاهرة للمشاركة مع الشباب في ميدان التحرير، لكن الابن لم يستجب لمقترح والدته، معتبرا أن السؤال يجرح كرامته، خاصة أن والديه مطلقان، وكان محمد هو الذي يساعد والدته ماليا من خلال عمل يقوم به بالإضافة إلى دراسته.

وتمضي الأم تسرد قصة ولدها الشهيد "خرج محمد مع إخوته الثلاثة يهتفون بسقوط النظام الذي لا يعرف الله ولا الرحمة".

وبالفعل شارك محمد في الثورة، وكان لا يعود إلى المنزل إلا لتناول الطعام، وعندما طلبت منه الأسرة أن يكتفي بالتعاطف والتأييد، جاء رده بأنه ليس أفضل من أي من شباب مصر، وأضاف "كلنا ننادي بمطلب واحد، هو الحرية والعدالة وإسقاط النظام".

وبعد نزوله إلى التظاهر بساعة واحدة، تلقت والدته اتصالا هاتفيا يعلمها بأن ابنها في مستشفى بور سعيد العام، فهرعت إلى المستشفى للبحث عنه بين المصابين، ولم تجده فتأكدت بعدها أنه استشهد.

أنا لا تكفيني ملايين العالم مقابل رؤية ابتسامة ابني مرة أخرى
تباطؤ
ومع رضاها بقضاء الله، فإن الأم المكلومة حزينة للتباطؤ في استكمال الإجراءات الخاصة بوفاة ابنها الشهيد محمد، خاصة في استخراج النيابة للأوراق التي تثبت أن ابنها قتل في جمعة الغضب.

وتقول الأم إنها تريد فقط تكريم ابنها معنويا لأنه شارك بروحه الطاهرة في تحرير الوطن، وتضيف "لم نحصل على المبالغ التي وعدت بها الحكومة والمؤسسات الاجتماعية، أنا لا تكفيني ملايين العالم مقابل رؤية ابتسامة ابني مرة أخرى".

وتمضي تؤكد بحزم "لن أرتاح ويهدأ قلبي المفطور على ابني، إلا عندما نشعر بالعدالة والمساواة، وتنال اليد الخسيسة التي طالت ابني وأوقعته شهيدا عقابها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة