الخرطوم ترتب للحوار مع المعارضة في تشاد   
الجمعة 1436/12/18 هـ - الموافق 2/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:06 (مكة المكرمة)، 20:06 (غرينتش)

خاص-الجزيرة نت

انتقلت الحكومة السودانية بالحوار الوطني السوداني إلى مربع جديد، يتجه نحو وضع حد للمواجهة مع المعارضة السودانية بشقيها العسكري والمدني.

ورأت الحكومة أن تبدأ أولى خطواتها نحو ترتيبات الحوار عبر العاصمة التشادية نجامينا، بإرسالها وفدا يرأسه مساعد رئيس السودان وممثلين لآلية الحوار الوطني -المتعارف على تسميتها بلجنة "7+7"- للقاء الرئيس التشادي إدريس ديبي الذي يقود مبادرة شخصية لإلحاق الحركات المسلحة في دارفور بعملية الحوار الوطني.  

ولم يتبق سوى أسبوع واحد على انطلاق عجلة الحوار الوطني الذي حدده الرئيس السوداني عمر البشير منذ أكثر من شهر بعد لقائه ممثلين للآلية ذاتها، مما دفع محللين سياسيين للنظر إلى الخطوة الجديدة بشيء من التفاؤل.  

وعلى الرغم مما أعلنته بعض الفصائل المعارضة من تشكيكها في نوايا الحكومة، فإن ذلك لم يمنع المتابعين من تفسير الأمر لصالح الأخيرة، كونه جاء بعد قرارات اتخذها البشير منتصف الشهر الماضي بوقف المواجهة العسكرية مع المتمردين والعفو عن جميع حملة السلاح ممن يودون المشاركة في الحوار.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي محمد عبد الله الدومة أن الحوار بالنسبة للسودانيين والمجتمع الإقليمي والدولي أصبح بديلا حتميا لما هو واقع حاليا، وأن الخطوة الحكومية تأتي اعترافا بعدم إمكانية مواصلة الحوار دون الحركات المسلحة وبعض القوى السياسية الرافضة للحوار الوطني.

ويقول إنه على الرغم من التصعيد العسكري المشترك بين الطرفين فإنهما لا يريان بديلا من الحوار، لكنه يشير إلى أن القوى المعارضة استطاعت تكوين مادة وأهداف مشتركة للحوار الوطني، "فضلا عن الضغط الدولي المتعاظم على الحكومة لأجل الجلوس إلى طاولة الحوار بحسن نية".

أبو زيد: أطراف المعادلة تفتقد لكثير من الإرادة السياسية الصادقة (الجزيرة)

وجه إيجابي
وبدوره، يتساءل المحلل السياسي تاج السر مكي أبو زيد عما إذا كانت الحكومة قد غيرت أهدافها وخططها بشأن الحوار أم ما تزال متمسكة به، لكنه يشير إلى ظهور وجه إيجابي جديد للحكومة "لإعطاء فرصة للتفاوض بشكل إيجابي". 

ويرى أبو زيد أنه في الوقت الذي أبدت فيه الحكومة موقفا جديدا، تعاني فصائل المعارضة المسلحة من خلافات داخلية قد تدفعها لتليين مواقفها، مشيرا إلى خلافات داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال (الكتلة الأكبر في تحالف المعارضة المسلحة).

ويضيف للجزيرة نت أن أطراف المعادلة تفتقد لكثير من الإرادة السياسية الصادقة لتجاوز مواقفها السابقة، مشيرا إلى وجود جهات لم يسمها في طريقها للتوافق مع الواقع الجديد والانسحاب من الصراع

أما عضو المكتب القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم ربيع عبد العاطي، فيعتقد بجدية الخطوة الحكومية الجديدة، مشيرا إلى أنها محاولة للمّ شمل الشعب السوداني.

ووفق عبد العاطي، فإن الحكومة تسعى لوضع حد للخلافات والحرب "حتى لو عن طريق الوساطة الخارجية التي تقودها بعض الدول المجاورة".

ويقول للجزيرة نت إن الخطوة الحكومية ترد على كافة المتشككين بنواياها نحو التوافق، داعيا المعارضة إلى مبادلة خطوة الحكومة بخطوات مماثلة تقود البلاد نحو الاستقرار.

بلال: ما أعلنته الحكومة بشأن الحوار لا يعدو أن يكون حوارا ذاتيا (الجزيرة)

رفض الحوار
في المقابل، أعلنت حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور رفضها للحوار "على الطريقة الحالية"، مشيرة إلى عدم وجود "خطة أو نية للقاء نظام الخرطوم في نجامينا أو غيرها من العواصم الأخرى".

وبحسب الناطق الرسمي باسم الحركة جبريل آدم بلال، فإن ما أعلنته الحكومة بشأن الحوار "لا يعدو أن يكون حوارا ذاتيا لا يعني للمعارضة المسلحة شيئا".

وأشار بلال -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إلى تشكيك قوى المعارضة في أهداف الحكومة التي تتبنى خيارا لا يجد أي تأييد في المعارضة، بحسب رأيه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة