انتقاد دعوات تشكيل مجلس رئاسي بمصر   
الخميس 1433/7/18 هـ - الموافق 7/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:10 (مكة المكرمة)، 11:10 (غرينتش)
القوى السياسية أجمعت على المطالبة بضمان إنهاء حكم العسكر (الجزير نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

لقيت الدعوة لتشكيل مجلس رئاسي مدني يتسلم السلطة من المجلس العسكري الحاكم في مصر انتقادات من خبراء وقانونيين, طالبوا بالالتزام بما ستسفر عنه انتخابات الإعادة لرئاسة الجمهورية.

ووصف القانونيون الاقتراح الذي نادت به بعض الحركات والائتلافات السياسية وعدد من المرشحين السابقين بأنه غير قانوني أو دستوري إضافة إلى أنه "يعد انقلاباً على المسار الديمقراطي الذي ارتضاه الشعب ويؤدي في النهاية إلى إطالة الفترة الانتقالية".

ويتضمن الاقتراح تشكيل مجلس رئاسي ثلاثي مكون من المرشح الرئاسي محمد مرسي رئيسا، ونائبين ممن لم يحالفهم الحظ في الانتخابات الرئاسية غير قابلين للإقالة بسلطات معينة يحددها الدستور الجديد، مع تكليف الدكتور محمد البرادعي بتشكيل حكومة ائتلاف وطني من كل القوى الثورية والحزبية والسياسية المنتمية للثورة وذلك لمواجهة الفريق أحمد شفيق بعد صعوده لجولة الإعادة بالانتخابات أمام مرسي.

تصور خيالي
وبرأي رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب المستشار محمود الخضيري فإنه "لا يملك أحد في مصر أن يقرر تشكيل مجلس رئاسي ويحدد اختصاصاته، الأمر الذي يجعل هذا الطرح تصورا خياليا غير قابل للتنفيذ على أرض الواقع".

وأشار إلى أن تشكيل المجلس الرئاسي يعني إلغاء الانتخابات الرئاسية ويسلب المرشحين بجولة الإعادة حقهم في أصوات الناخبين التي حصلوا عليها في الجولة الأولى "ومن الناحية العملية فإنه يجعل الرئيس المقبل مقيدًا ومكبلا ولا يستطيع تنفيذ برنامجه الانتخابي".

واتفقت معه القاضية تهاني الجبالي -نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا- قائلة كان من المكن أن  تصلح هذه المبادرات بداية الثورة، وليس مع قرب الانتهاء من انتخابات الرئاسة "لذلك لا يجوز إلغاء انتخابات الإعادة أو تنازل مرشحي جولة الإعادة عن شرعيتهم التي حصلوا عليها عبر صناديق الانتخاب لصالح مجلس رئاسي غير دستوري أو قانوني".

الجبالي: لا يجوز إلغاء الانتخابات (الجزيرة نت)

وطالبت الجبالي، القوى السياسية والوطنية والثورية بالسير في الاتجاه الصحيح، وترك الشعب المصري ليختار أول رئيس منتخب، يكون له كافة الصلاحيات والاختصاصات حتى تصبح مصر دولة مدنية حديثة رافضة ما وصفته بأي أفعال قد تؤدي إلى الدخول في نفق مظلم قد تعرقل تسليم المجلس الأعلى للقوات المسلحة البلاد بسبب عدم الشرعية.

كما قال عضو مجلس النقابة العامة للمحامين ومقرر اللجنة السياسية، عبد العزيز الدريني إن تلك الدعوة ليس لها نظير في أي دولة من دول العالم ولا تتفق مع القانون وإرادة الشعب مما يجعلها "باطلة"، رافضًا التعويل على مجلس الشعب في إصدار قانون بذلك، مشيرا إلى أنه في ظل الفترة الانتقالية وتولي المجلس العسكري شؤون البلاد، لا يستطيع أن يمارس عمله بشكل كامل.

وأضاف الدريني "القوى السياسية التي فشلت في لم الشمل ودفع المرشحين المتقاربين فكريًا للتنازل لصالح أحدهم، عليهم أن يفكروا في كيفية إدارة الفترة الحالية بشكل منطقي وبما لا يخالف القانون والدستور"، مؤكدًا أن إهدار الفرص هو ما دفع الجميع إلى الوضع الحالي والذي لا يُحسد عليه أحد، حيث أفسح المجال واسعًا للمنتمين للنظام السابق كي يستعيدوا قواهم ويدخلوا في المنافسة من جديد.

فوضى تشريعية
كما وصف الفقيه الدستوري وعضو لجنة التعديلات الدستورية عاطف البنا الدعوات الأخيرة التي تم إطلاقها بتشكيل مجلس رئاسة مدني بأنها غير دستورية أو قانونية، ولا يوجد له سند في الإعلان الدستوري، الذي تم وضعه كخارطة طريق للفترة الانتقالية، ينص على تشكيل مجلس رئاسي.

وأضاف البنا "هناك تساؤلات يجب أن يتم طرحها على من يطالب بتشكيل مجلس رئاسي مدني تتعلق بالشخص المنوط به تشكيل المجلس، والاختصاصات والمهام التي سيقوم عليها المجلس، مؤكدا أن مثل هذه الاقتراحات سوف يؤدى إلى ما سماه بالفوضى التشريعية".

ورأى رئيس محكمة الجنايات المستشار فكري خروب أن من يسعى إلى تشكيل المجلس هم من خسروا السباق الرئاسي وفشلوا في الاتفاق على مرشح توافقي بينهم في البداية قبل الانتخابات وتسببوا في تفتيت أصوات الثورة لصالح مرشح الفلول, على حد تعبيره.

وأضاف خروب للجزيرة نت أننا أمام وضع قانوني ودستوري محدد لا يمكن الخروج عليه  من أجل رغبة فصيل أو فئة معينة تريد إلغاء إرادة شعب بأكمله دون الحصول على تفويض أو أجماع على ذلك، فالأمر ليس مرتبطا بأشخاص ولكن بشرعية المؤسسات التي سوف تدير البلاد والمجلس العسكري لن يسلم السلطة إلا لرئيس منتخب وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى إطالة الفترة الانتقالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة