استفتاء البارزاني حقيقي أم للاستهلاك المحلي؟   
الجمعة 1435/9/8 هـ - الموافق 4/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:52 (مكة المكرمة)، 14:52 (غرينتش)

ناظم الكاكئي-أربيل

يبدو أن رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني ليس وحده من يدعو لتنظيم استفتاء على مصير الإقليم، فجميع الأحزاب والتيارات السياسية بالإقليم متفقة على ذلك في ظل الوضع الأمني الحالي.

ففي الوقت الراهن، تتحدث كل الأحزاب والقيادات الكردية والإعلام الكردستاني بخطاب وعناوين جديدة، مثل اختزال السلطة لصالح فئة معينة وتهميش دور الآخرين، والمضي بمشروع الاستقلال للأمام، وتحديد يوم للاستفتاء الشعبي لتحديد مصير كردستان العراق ومعه محافظة كركوك الغنية بالنفط وباقي المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.

رأي الشارع الكردستاني
والشارع الكردي يؤيد فكرة الاستقلال، ولكن يخشى أن يكون ذلك فقط للاستهلاك المحلي ومجرد تصعيد إعلامي لكسب مزيد من الامتيازات مع تشكيل الحكومة الجديدة في العراق.

وأشار أسو شيخ بزيني -وهو أستاذ جامعي في كركوك- إلى إنه في العام 2005 جرى استفتاء شعبي على الاستقلال بالتزامن مع أول انتخابات برلمانية أجريت في العراق، وكانت النتيجة 98% لصالح الانفصال عن العراق وتشكيل كيان مستقل. ولكن حصل العكس وشارك الأكراد بقوة في تشكيل الحكومة آنذاك، بل وفي بناء الدولة العراقية مجددا بعد انهيارها تماما.

البارزاني أبلغ برلمان الإقليم أنه حصل على دعم دولي لتقرير المصير (الجزيرة)

وخلافا لهذا التوجه يؤكد محمود إسماعيل، وهو معلم في مدينة أربيل، أن القيادة الكردية هذه المرة جادة في المضي نحو استقلال الإقليم وانفصاله عن العراق، الذي قال إنهم لم يروا منه في حياتهم وحياة أسلافهم سوى الويلات والحروب.

وأضاف إسماعيل للجزيرة نت أن الشعب الكردي لن يقبل العودة إلى "عراقٍ توضع فيه كرامة الإنسان تحت مطرقة حاكم مطلق وقوانين جائرة وقرارات انتقامية ضد الشعب".

وضرب إسماعيل مثلا على القرارات الانتقامية ضد الشعب بقطع المركز رواتب الموظفين الشهرية في الإقليم دون أي مسوغ قانوني, متسائلا "إذا كان الخلاف مع حكومة الإقليم فما ذنب الشعب الذي يعتبر نفسه حتى اللحظة جزءا من العراق". وأضاف أيضا القصف العشوائي على المدنيين بالمناطق السنية بالطائرات تحت ذريعة الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال إسماعيل إن الانفصال خير وسيلة ليس فقط للأكراد، بل للعرب السنة أيضا، وإن "سياسات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الخاطئة ومن معه من القيادات العراقية هي التي أوصلت البلاد للأزمة الراهنة".

عبد الغني: الأغلبية المطلقة في كردستان العراق ستصوت لاستقلال الإقليم (الجزيرة)

دعم دولي
ويرى المحلل السياسي والأكاديمي عبد الغني علي أن إقليم كردستان يمضي نحو تنظيم استفتاء شعبي بشأن حق تقرير المصير لا سيما بعد أن طلب رئيس الإقليم من البرلمان الاستعجال في تشكيل مفوضية انتخابات مستقلة عن بغداد وتحديد إطار زمني لهذا الإجراء، لأن الجهة التي تقرر إجراء استفتاء دستوري هي برلمان إقليم كردستان وتحت إشراف دولي.

وأوضح عبد الغني للجزيرة نت أن الأغلبية المطلقة في الإقليم والمناطق المتنازع عليها ستصوّت لصالح الاستقلال والانفصال عن العراق قطعا.

وأشار إلى أن إنجاح هذا المشروع يعتمد على الدعم المباشر ومباركة العراق وحكومته والدول الإقليمية أو بدعم من المجتمع الدولي وخاصة الدول الكبرى كالولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وروسيا وفرنسا وغيرهم.

وأكد أن دولا أبدت علنا موافقتها على توجه إقليم كردستان نحو الاستقلال كفرنسا وإسرائيل، ودول أخرى أكدت ذلك لرئيس الإقليم الذي بدأ بتحركات سريعة لكسب هذا الدعم خلال الفترة الماضية.

وكان رئيس إقليم كردستان العراق قد دعا برلمان الإقليم لتحديد موعد للاستفتاء على تقرير مصير كركوك واستقلال الإقليم عن العراق, وأعلن في كلمة أمام البرلمان أنه حصل على دعم دولي في قضية تقرير مصير الأكراد في العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة