السيسي: نحتاج دعم أميركا وعلاقتنا بإسرائيل مستقرة   
الخميس 17/7/1435 هـ - الموافق 15/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:50 (مكة المكرمة)، 13:50 (غرينتش)

دعا وزير الدفاع المصري السابق والمرشح الحالي للرئاسة المصرية عبد الفتاح السيسي الولايات المتحدة إلى مساعدة بلاده في مكافحة ما أسماه الإرهاب، ووصف علاقة مصر بإسرائيل بالمستقرة، بينما قال إن جماعة الإخوان المسلمين فقدت تعاطف الشعب المصري.

كما دعا السيسي في مقابلة حصرية مع وكالة رويترز واشنطن إلى استئناف مساعداتها العسكرية لمصر والمقدرة بـ1.3 مليار دولار سنويا والتي جمدتها جزئيا بعد الحملة التي شنتها السلطات المصرية على جماعة الإخوان المسلمين العام الماضي.

وسئل السيسي (59 عاما) عن الرسالة التي يوجهها إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما فقال "نحن نخوض حربا ضد الإرهاب".

وأضاف في حديثه الذي أوردته الوكالة بالعامية المصرية أن "الجيش المصري يقوم بعمليات كبيرة في سيناء حتى لا تتحول إلى قاعدة للإرهاب تهدد جيرانها، وتتحول مصر إلى منطقة غير مستقرة.. لو مصر مش مستقرة يبقى المنطقة مش هتبقى مستقرة". 

وتابع السيسي "نحن محتاجون إلى الدعم الأميركي في مكافحة الإرهاب.. محتاجون إلى المعدات الأميركية لاستخدامها في مكافحة الإرهاب". 

وقال إن ليبيا التي سقطت فريسة للفوضى في أعقاب الإطاحة بمعمر القذافي في انتفاضة دعمها الغرب، أصبحت تمثل تهديدا أمنيا لمصر. وطالب السيسي الغرب بأن "يستكمل مهمته بأن يحقق الاستقرار داخل ليبيا بتجميع السلاح وتطوير وتحسين القدرات الأمنية في ليبيا قبل أن يتخلى عنها".

وأضاف أن على الغرب أن يتفهم أن الإرهاب سيصل إليه ما لم يساعد في القضاء عليه، مشددا على ضرورة "أن نكون متحسبين لانتشار خريطة الإرهاب في المنطقة.. وأنا أعتقد أن للغرب دورا في ذلك.. هم لم يستكملوا مهمتهم في ليبيا". 

إسرائيل
وأكد السيسي أن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل مستقرة منذ أكثر من ثلاثين عاما رغم أنها تواجه تحديات كثيرة، وقال "نحن نحترمها وسنبقى نحترمها".

السيسي أكد أن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل مستقرة منذ أكثر من ثلاثين عاما رغم أنها تواجه تحديات كثيرة، وقال: نحن نحترمها وسنبقى نحترمها

وأضاف "نحتاج أن نرى دولة فلسطينية.. نحتاج أن نتحرك في مسار السلام الذي تجمد منذ سنين طويلة.. ستكون هناك فرصة حقيقية للسلام في هذه المنطقة". 

وتابع "نحن مستعدون للعب أي دور يحقق السلام والاستقرار والتقدم في منطقة الشرق الأوسط".

سوريا
وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا، في انتقاد غير مباشر للسياسة الغربية في هذا البلد حيث تدعم الولايات المتحدة وأوروبا مقاتلي المعارضة الساعين منذ ثلاث سنوات لإسقاط الرئيس بشار الأسد.

وقال إن "الحل السلمي هو الحل المناسب.. وحدة سوريا تصب في صالح أمن المنطقة.. وتحوّلُ سوريا إلى منطقة جاذبة للعناصر الإرهابية والمتطرفة سيهدد المنطقة بالكامل". 

وتابع "وإلا سنرى أفغانستان ثانية، ولا أظن أنكم (الغرب) تريدون إنشاء أفغانستان ثانية في المنطقة".

الإخوان المسلمون
على الصعيد المحلي قال السيسي إن الجيش اضطر للتدخل بعد الاحتجاجات الشعبية الواسعة على انفراد الإخوان المسلمين بالحكم. 

وأضاف "مع مرور الوقت تتضح الصورة أكثر للجميع، ويدرك الناس والعالم أن ما حصل في مصر كان بإرادة الشعب المصري، ولم يكن بإمكان الجيش أن يتخلى عن شعبه، وإلا كانت ستقع حرب أهلية لا نعرف إلى أي مدى ستصل إليه".

وتابع بأن مشكلة الإخوان ليست معه، وإنما مع الشعب المصري "كلموا المواطن المصري العادي البسيط واسألوه ستجدونه غاضبا جدا ورافضا جدا أي شكل من أشكال المصالحة (مع الإخوان).. بصراحة، لا يمكن لأي رئيس خلال الفترة القادمة -أيا كان- أن يعمل ضد إرادة الشعب المصري". 

وأبدى السيسي موقفا يماثل موقف حكام مصر العسكريين السابقين من الإخوان، إذ قال إنهم "فقدوا الصلة مع المصريين وفقدوا التعاطف من غالبية المصريين، وهذا أمر لا بد أن تنتبهوا إليه.. هذا العنف غير المبرر تجاه المصريين أفقدهم أي شكل من أشكال التعاطف، وليس هذا فحسب، بل لم يترك لهم فرصة للمصالحة الحقيقية مع المجتمع، وهذا هو الواقع الذي نتكلم عنه". 

مع مرور الوقت تتضح الصورة أكثر للجميع، ويدرك الناس والعالم أن ما حصل في مصر كان بإرادة الشعب المصري، ولم يكن بإمكان الجيش أن يتخلى عن شعبه، وإلا كانت ستقع حرب أهلية لا نعرف إلى أي مدى ستصل إليه

وأضاف أن "التعليم ومحاربة الجهل والفقر وإيجاد فرص عمل للناس، والثقافة بكل ما تعنيه الكلمة من فنون وآداب، وحتى تصحيح الخطاب الديني، كل ذلك جزء من المعالجة.. ولكن هناك قانون ودولة قانون يجب علينا احترامهما، واحترموا (الإخوان) القانون ونفذوه فلن تكون هناك أي مشكلة".

تحديات
من جهة أخرى قال السيسي إنه يدرك التحديات الكبيرة التي تواجه مصر بعد الاضطرابات التي سادتها في السنوات الثلاث الأخيرة منذ خلع الرئيس حسني مبارك، لكنه يرفض التحركات السياسية على غرار ما يحدث في الولايات المتحدة من سعي لتحقيق نتائج خلال مائة يوم من الحكم، ويقول إن البلاد تحتاج إلى جهد كبير.

وأضاف "الحقيقة أن مائة يوم غير كافية لأن حجم التحديات الموجودة في مصر كثيرة جدا.. أنا أعتقد أنه خلال سنتين من العمل الجاد والدؤوب يمكن أن نحقق شكلا من أشكال التحسن الذي يتمناها المصريون ويتطلعون إليه".

المساعدات الغربية
وبخلاف التعاون الأمني مع الغرب لمكافحة التطرف الإسلامي، قال السيسي إن طموح واشنطن لتطبيق الديمقراطية في مصر وغيرها يمكن أن يتم عبر التعاون في مجالات الاقتصاد والتعليم، وذلك بتقديم المنح التعليمية وإقامة مشروعات يمكن أن تساهم في حل مشكلة البطالة.

وأضاف "فهل أنتم مستعدون لاستقبال النابهين من أبنائنا -بتكلفة غير باهظة- ليتعلموا في بلادكم؟.. هل أنتم مستعدون لإقامة جامعات عندنا تقدم تعليما حقيقيا وثقافة حقيقية.. ففي الديمقراطية لا يكفي أن نعلّم الشباب فقط، بل أن نوفر المناخ المناسب لإنجاح هذه الديمقراطية". 

وتابع "هل أنتم مستعدون لتوفير فرص عمل في دولة مثل مصر حتى يعمل الناس وتقلّ نسبة الفقر؟ وهذا أحد برامج دعم الديمقراطية في مصر.. هل أنتم مستعدون للمساهمة في حل مشاكل ملايين العشوائيات في مصر حتى يكون هناك مناخ حقيقي لديمقراطية حقيقية؟". 

كما تناول السيسي في المقابلة الجانب الاقتصادي وقال إن برنامجه يركز على محاور أبرزها خلق فرص عمل للمصريين، وضبط الحد الأعلى والأدنى للرواتب، وتصحيح الخلل في دعم الوقود.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة