برلماني فرنسي يدعو بلاده لتحمل مسؤولية تاريخها بالجزائر   
الثلاثاء 1428/1/4 هـ - الموافق 23/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 19:30 (مكة المكرمة)، 16:30 (غرينتش)
دوبري أمام مقام الشهيد: ندم على قتلى الجزائر أم على معاناة الجانبين؟ (الفرنسية)

غادر رئيس مجلس النواب الفرنسي جان لوي دوبري الجزائر بعد زيارة رسمية دامت ثلاثة أيام التقى خلالها كبار المسؤولين الجزائريين, وسط تكتم شديد حول الزيارة في جانبها المتعلق بتوقيع معاهدة الصداقة.
 
وتجنب مسؤولو البلدين طيلة أيام الزيارة الخوض في مسألة المعاهدة, التي تأجل توقيعها إلى أجل غير مسمى بعد تبني البرلمان الفرنسي في 2005 قانونا يمجد دور الاستعمار خاصة في دول شمال أفريقيا.
 
وظل هذا القانون يسمم علاقات البلدين حتى بعد سحبه, وباتت الجزائر في ضوئه تصر على اعتذار فرنسي عن هذا الماضي وظل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يطالب به في كل مناسبة.
 
والتقى بوتفليقة دوبري -الذي يعتبر من كبار حلفاء الرئيس الفرنسي- في اجتماع دام أربع ساعات وصفه بالصريح, مشيدا بما أسماها المستوى الرفيع لعلاقات البلدين وعمقها.
 
الماضي والمستقبل
وفي خطابه أمام البرلمان الجزائري اعترف دوبري بأن ما بات يعرف بقانون 23 فبراير/شباط "تسبب في سوء الفهم وانقسامات لم يقصدها المشرع الفرنسي".
 
دوبري يضع إكليلا من الزهور في المقبرة المسيحية بالجزائر العاصمة (الفرنسية)
وقال إن "الدول الكبيرة يجب أن تتحمل مسؤولية تاريخها بلحظاته المضيئة والكالحة, لكن فرنسا كدول عديدة أخرى فشلت في ذلك", داعيا البلدين إلى عدم نسيان الماضي على أمل "أن يأتي يوم لا يعود فيه هذا الماضي عقبة أمام المستقبل".
 
وقد وضع دوبري إكليلا من الزهور في مقام الشهيد بالجزائر العاصمة, الذي يرمز إلى من سقط من الجزائريين خلال الحرب مع فرنسا بين 1954 و1962.
 
لكن تصرفه كان أقرب إلى ندم على الحرب منها على ضحاياها الجزائريين, تماما كما فعل وزير الداخلية الفرنسي المرشح القوي لانتخابات الرئاسة نيكولا ساركوزي قبل شهرين حين وضع إكليلا من الزهور وأرفقه بقوله إن "المعاناة كانت من الجانبين".
 
وفي اليوم الأخير من زيارته قرر رئيس مجلس النواب الفرنسي النزول إلى أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة الجزائرية وتجاذب أطراف الحديث مع طلبة جزائريين بأحد المقاهي, وخاض معهم لمدة ساعة في العلاقات الفرنسية الجزائرية والإسلام والتيار الإسلامي, وقضايا الهجرة.
 
ويبدو أن معاهدة الصداقة باتت هاجسا فرنسيا, بالأساس, فربما كان رئيسها يريد أن يكون توقيعها مسك ختام ولايته الرئاسية, في حين تبدو الجزائر متريثة في انتظار السياسي الفرنسي الذي سيدخل قصر الإليزيه بعد انتخابات أبريل/نيسان القادم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة