صحيفة: الثورة تغلي بالخليج   
الأربعاء 1432/3/14 هـ - الموافق 16/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:55 (مكة المكرمة)، 10:55 (غرينتش)

تشييع جثمان أحد المتظاهرين يتحول إلى اشتباكات مع قوات الأمن البحرينية (رويترز)

لعبت موجة الاحتجاجات في الشرق الأوسط دورا في تأجيج أكبر ثورة شوارع منذ سنوات في مملكة البحرين، الأمر الذي يعمق معضلة الولايات المتحدة التي تسعى إلى الحفاظ على مصالحها في المنطقة.

وقالت وول ستريت جورنال إن تشييع جثمان أحد المتظاهرين تحول إلى اشتباكات مع قوات الأمن في بلد يحتضن مقر قيادة الأسطول الخامس الأميركي في الخليج.

وجاءت هذه التطورات عقب المواجهات التي وقعت في اليمن –حليف أميركا في مكافحة الإرهاب- بين متظاهرين وقوات الأمن امتدت لليوم الخامس.

وفي إيران هددت الحكومة قادة المظاهرات التي خرجت أمس الاثنين بالاعتقال وتنفيذ حكم الإعدام بحقهم.

"
أوباما يحاول أن يوازن ما بين رغبته في تشجيع ما وصفه أمس الثلاثاء "بالقيم العالمية المعينة" وبين المصالح الأميركية الإستراتيجية
"
المأزق الأميركي
تشير الصحيفة الأميركية إلى أن الاحتجاجات التي تخرج ضد حلفاء رئيسيين لأميركا وأعدائها، تعقد الأمور أمام الإدارة الأميركية، ولا سيما أن هذه الانتفاضات سريعة الحركة تمكنت من الإطاحة من نظامي تونس ومصر، وحفزت المعارضة في الجزائر والأردن وأماكن أخرى.

فالبيت الأبيض يحاول أن يوازن ما بين رغبته في تشجيع ما وصفه الرئيس باراك أوباما أمس الثلاثاء "بالقيم العالمية المعينة" وبين المصالح الأميركية الإستراتيجية.

غير أن أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون أطلقا كلمات قاسية لقادة طهران، خلافا لصمتهما النسبي إزاء الاحتجاجات التي خرجت ضد الانتخابات الرئاسية 2009.

غير أنه لم يتطرق أي منهما لما يجري في البحرين أو اليمن، رغم توجيه أسئلة للرئيس في مؤتمره الصحفي.

واقتصر الموقف الأميركي على تصريح فيليب كراولي المتحدث باسم الخارجية الذي قال فيه إن "أميركا قلقة بشأن العنف، وتدعو النظام في البحرين إلى التحقيق بقتلى المظاهرات في أسرع وقت ممكن" ويضيف "كما ندعو جميع الأطراف إلى تجنب العنف".

وتشير الصحيفة الأميركية إلى أن "الانتفاضة الشيعية في البحرين ستشكل إنذارا لحكام السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، وجميع دول الخليج ذات أقليات شيعية كبيرة".

ويخشى قادة تلك الدول من أن تنتقل تلك الانتفاضة إلى حدود بلادهم، ومن توفير الفرص لإيران حينئذ للتدخل في المنطقة.

ويعتقد بعض الأميركيين بأن سقوط النظام اليمني من شأنه أن يقوض العمليات الأميركية في البلاد، تدريب القادة العسكريين وتنفيذ هجمات جوية لمكافحة الإرهاب.

ويقولون إن اليمن ملاذ للقاعدة في شبه الجزيرة العربية، وانهيار الحكومة الضعيفة يطلق العنان للقاعدة.

ولا يختلف الأمر كثيرا عنه في البحرين، فإدارة أوباما تخشى من أن الاحتجاجات في البحرين –التي تتمثل أهميتها في استضافتها لمقر الأسطول الأميركي الخامس وليس في النفط- قد تقوض المصالح الأميركية في المنطقة التي تنتج حصة كبيرة من النفط العالمي.

لذلك فإن سقوط النظام في البحرين –كما يقول البعض- قد يجلب حكومة جديدة مقربة من إيران تعمل على التخلص من الأسطول الأميركي.

كما يخشى البعض أيضا من أن انتقال الانتفاضة إلى دول المنطقة سواء إلى السعودية أو الكويت، ربما يعكر أسواق النفط العالمية.

يقول المحلل لشؤون الشرق الأوسط كريستوفر بوسيك من معهد كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن "الهدف هو الضغط لإصلاح هذه الحكومات، لا الإطاحة بها، ولا سيما أن أمننا القومي على المحك".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة