انتقاد صناع القرار لم يعد مقتصرا على النخب بالأردن   
الأربعاء 1429/9/18 هـ - الموافق 17/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 7:17 (مكة المكرمة)، 4:17 (غرينتش)
اعتصام رافض لسياسات الحكومة في الأردن (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

يقر محللون وسياسيون بعجزهم عن تفسير ظاهرة اتساع النقد الإعلامي والشعبي لتشمل صناع القرار في الأردن إذ بات معتادا انتقاد شخصيات ومواقع ظلت محصنة لقربها من الملك.

ولم يعد غريبا تناول كاتب أو صحفي أو حتى مواطن في تعليقه على مواقع الصحف اليومية والإلكترونية شخصيات ظل نقدها محظورا لسنوات، ولاسيما موقع رئيس الديوان الملكي الحالي باسم عوض الله، أو كتابة ما يؤيد أو يهاجم توجهاته وسياساته.

وزاد الجدل بسبب صراع مراكز قرار عليا، ولاسيما بين تيار ليبرالي يعتبر رئيس الديوان الملكي باسم عوض الله أحد رموزه، وتيار محافظ تعتبر دائرة المخابرات العامة ومديرها محمد الذهبي أبرز حماته.

  باسم عوض الله رئيس الديوان الملكي الأردني (الجزيرة نت-أرشيف)
حكم أبوي
ويقول الوزير والبرلماني السابق عبد الرحيم ملحس للجزيرة نت "لا أستطيع فهم تناول شخصيات ومراكز قرار عليا بالنقد رغم أن الرقابة تمنع في بعض الأحيان ما هو أقل من ذلك بكثير", لكنه يقر أن تصادم مراكز القرار فتح المجال أمام الإعلام والرأي العام للتعبير عن نقد لاذع لمراكزَ لم يتصور أحد يوما تعرضها لانتقادات علنية.
 
لكن ملحس يرى أنه "في ظل حكم أبوي غير ديمقراطي فإن وجود انتقادات لاذعة لرئيس الديوان الملكي ومراكز نفوذ أخرى يبدو أمرا غير مفهوم".

ويقول رئيس وحدة استطلاع الرأي في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد المصري إن نقد السياسيين في الأردن ظل مقتصرا على رؤساء الحكومات والوزراء في السنوات الماضية.

وأضاف للجزيرة نت "النقد أخذ بعدا آخر بالانتقادات التي توجه اليوم لرئيس الديوان الملكي الذي ظل محصنا من النقد لعدم تدخله في السابق في السياسات الداخلية".

النخب والرأي العام
ويرى هذا الباحث أن سبب انتقال النقد من النخب إلى الرأي العام والإعلام أوضاع اقتصادية صعبة يعبر الناس عن استيائهم منها بانتقاد سياسيين كبار يحملونهم المسؤولية.

لكن الكاتب والمحلل السياسي محمد أبو رمان يرى السبب الرئيس في الانتقادات الموجهة لرئيس الديوان الملكي "انتقال الموقع من الإطار البروتوكولي إلى الدخل في صناعة القرار", ليتحول الديوان مع الوقت إلى "حكومة ظل تحل محل البرلمان وتهيمن على القرارات والتوجهات الرئيسية في المملكة", وهو تغير "أضعف الحصانة التي كان يتمتع بها موقع رئيس الديوان".

محمد الذهبي مدير المخابرات العامة الأردنية (الجزيرة نت-أرشيف)
غير أن متابعين يتساءلون عن اقتصار الانتقادات على شخص رئيس الديوان الملكي وعدم تناولها بقية أطراف الصراع ولاسيما مدير المخابرات العامة ورئيس الحكومة.

خوف تاريخي
ويقول ملحس إن عدم تناول المخابرات بالنقد سببه شعور الناس باقتراب مواقفها الحالية من موقف وطني عام رافض للتوجهات الاقتصادية خاصة ما تعلق ببيع أصول الدولة، والخوف الشعبي التاريخي من انتقاد هذه الدائرة.

ويتوقع الدكتور المصري أن تساهم أجواء نقد كبار السياسيين في تراجع خوف الأردنيين من انتقاد حكوماتهم.

وتشير استطلاعات لمركز الدراسات الإستراتيجية أن نحو 73% من الأردنيين يخشون العواقب الأمنية والمعيشية إذا انتقدوا الحكومات وسياساتها علنا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة