البرلمان العراقي يؤجل جلسته وتحذيرات من فوضى أكبر   
الأحد 1435/9/17 هـ - الموافق 13/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:14 (مكة المكرمة)، 12:14 (غرينتش)

أجّل مجلس النواب العراقي إلى الثلاثاء المقبل جلسة البرلمان المقررة اليوم، والتي كان من المفترض أن تحسم فيها مسألة الرئاسات الثلاث. وجاء التأجيل بسبب عدم توافق الكتل البرلمانية الرئيسية على تسمية مرشحيها للرئاسات الثلاث، ويأتي ذلك مع استمرار عدم التوافق وسط تحذيرات دولية من الانجرار إلى فوضى أكبر.

وقالت مصادر من داخل مجلس النواب العراقي للجزيرة نت إن الجلسة التأمت بحضور عدد كافٍ من النواب لكن عدم تقديم الكتل الرئيسية -وهي الكردية والشيعية والسنية- مرشحيها للمناصب السيادية العليا دفع برئيس السن مهدي الحافظ إلى تأجيل الجلسة إلى يوم الثلاثاء.

وقال الحافظ إن الكتلة السنية المتمثلة باتحاد القوى الوطنية تمكنت من حسم مرشحها لرئاسة مجلس النواب، لكن الكتلتين الكردية والشيعية لم تقم حتى الآن بتسمية مرشحيها لمنصبي النائبين الأول والثاني لرئيس المجلس.

وكانت مصادر كردية مطلعة قالت للجزيرة إن الكتلة البرلمانية الكردية ستشارك في جلسة مجلس النواب اليوم، في محاولة لتشكيل حكومة جديدة.

سليم الجبوري رشح من قبل تحالف القوى الوطنية لرئاسة مجلس النواب (الجزيرة)

ترشيح الجبوري
وكان تحالف القوى الوطنية العراقي -الذي يضم عددا من الكتل البرلمانية السنية- رشح النائب سليم الجبوري لرئاسة مجلس النواب.

وقال العضو في التحالف أحمد المساري إن الاختيار جاء باتباع أسلوب التصويت داخل التحالف، وفاز الجبوري بأغلبية الأصوات.

ويضم تحالف القوى الوطنية كتلة "متحدون للإصلاح" التي يرأسها أسامة النجيفي، وكتلة العربية التي يرأسها صالح المطلك، وكتلة "ديالى هويتنا" التي يرأسها الجبوري, إضافة إلى كتلة "الوفاء للأنبار".

وقال أحمد المساري إن تحالف القوى الوطنية اتفق على عدم تقديم ترشيح الجبوري لرئاسة مجلس النواب في جلسة اليوم الأحد قبل أن ينتهي التحالف الوطني الشيعي من تقديم مرشحه لرئاسة الوزراء.

يشار إلى أن رئيس مجلس النواب السابق أسامة النجيفي أعلن مؤخرا أنه لن يترشح مجددا لمنصب رئيس مجلس النواب، في مسعى لإقناع التحالف الوطني الشيعي بعدم ترشيح رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي لولاية ثالثة.

ويلقى ترشيح المالكي معارضة شديدة من الكتل السنية والكردية، لكنه مصر على الترشح لولاية ثالثة.

وكان مجلس النواب قد فشل في جلسته الأولى قبل نحو أسبوعين في الاتفاق على تسمية المرشحين للرئاسات الثلاث، وتخللت الجلسة الأولى مشادات كلامية بين أعضاء البرلمان قبل أن ترفع لاحقا.

 أطراف سياسية داخلية وخارجية تخشى تحول الجمود السياسي إلى فوضى (الفرنسية)

تحذيرات من الفوضى
من جهته، قال النائب حسين المالكي المنتمي إلى كتلة رئيس الوزراء في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية "نحن نؤيد انتخاب رئيس مجلس نواب مؤقت من أجل تسيير أمور البلد، وأهمها الموازنة بسبب عدم التوصل إلى تسوية سياسية حول مرشح لرئاسة مجلس النواب".

من جهته، دعا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف البرلمان العراقي السبت إلى انتخاب رئيس له في هذا الجلسة، معتبرا أن "الإخفاق في المضي قدما في انتخاب رئيس جديد للبرلمان ورئيس جديد للدولة وحكومة جديدة يعرض البلد لمخاطر الانزلاق في حالة من الفوضى".

من جهتها، حذرت السفارة الأميركية الجمعة من أن "مزيدا من التأخير أو التصعيد من قبل أي طرف تحت أي ذريعة لا يمكن تبريره"، وأن تأجيل تشكيل حكومة جديدة سيصب في صالح تنظيم الدولة الإسلامية.

بدوره، كان المرجع الشيعي علي السيستاني قد طالب الجمعة البرلمان بعدم تجاوز المهل الدستورية المحددة لاختيار الرؤساء الثلاثة.

وبحسب الأعراف السياسية المتبعة في العراق، فإن رئيس الوزراء يكون شيعيا، ورئيس البرلمان يكون سنيا، ورئيس الجمهورية يكون كرديا.

وينص الدستور العراقي على أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ أول انعقاد للمجلس، وهي الجلسة التي انعقدت في 1 يوليو/تموز الحالي، وفشل خلالها النواب في انتخاب رئيس للبرلمان بحسب ما ينص الدستور.

ويكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، على أن يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية أعضاء وزارته خلال مدة أقصاها ثلاثون يوما من تاريخ التكليف.

وتأتي الأزمة السياسية في العراق مع تصاعد العنف على خلفية سيطرة مسلحين ينتمي بعضهم لتنظيم الدولة الإسلامية في 10 الشهر الماضي على مدن في شمال ووسط العراق، بينها الموصل وتكريت, وأحرزوا تقدما في محافظتي ديالى والأنبار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة