أهداف الغارات الإسرائيلية على دمشق   
الاثنين 1434/6/26 هـ - الموافق 6/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:28 (مكة المكرمة)، 14:28 (غرينتش)
إسرائيل نصبت بطاريتين مضادتين للصواريخ في مدينة حيفا الساحلية (الفرنسية)

أحمد السباعي-الجزيرة نت

تسارعت الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية بعد الغارة الإسرائيلية على مواقع سورية، فتل أبيب رفعت حالة التأهب في الداخل وفي سفاراتها، ونصبت بطاريتين مضادتين للصواريخ، وأغلقت المجال الجوي على حدودها الشمالية، ولكن هذه الإجراءات الاستثنائية لم تُفسر أسباب دخول إسرائيل مباشرة في الأزمة السورية.

ولكن الرسالة الإسرائيلية السرية التي نُقلت لدمشق عبر قنوات دبلوماسية تشرح بعض هذه الأسباب، والتي كشفت عنها صحيفة يديعوت أحرونوت، حيث تنفي تل أبيب فيها نيتها التدخل في "الحرب الأهلية" بسوريا.

ورغم ما نقلته يديعوت أحرونوت عن دوائر إسرائيلية أنّ احتمالات رد حزب الله أو سوريا على الهجوم ضعيفة للغاية، فإن وسائل إعلام غربية ذهبت إلى أن الغارات تُسرع عملية اتخاذ القرار في واشنطن بشأن تدخل عسكري محتمل، وتكشف نقاط ضعف أنظمة الدفاع الجوي التي تشجع أميركا وحلفاءها على اتخاذ مزيد من الخطوات العملية في مسار الصراع بين نظام الأسد ومعارضيه.

وترى وسائل إعلامية أخرى أن "الحرب الأهلية في سوريا تحولت إلى حرب إقليمية"، وأضافت أن إسرائيل راهنت في غاراتها على "انشغال الأسد بقصف شعبه، وعدم استعداد حزب الله لخوض حرب جديدة".

طهران وحزب الله
هذه المخاوف الغربية لم يجد مبررا لها الأكاديمي الإسرائيلي الخبير في الشؤون السورية إيال زيسر، الذي أكد أن تل أبيب استغلت فرصة انشغال النظام "بحربه ضد شعبه" لقصف الأسلحة الإيرانية المرسلة لحزب الله، وأكد أن تل أبيب غير مهتمة بالصراع السوري ولا تتدخل فيه.

جرجس: الغارات الإسرائيلية "ستنعكس سلبا" على المعارضة السورية (الجزيرة)

وأوضح أن إسرائيل تترك أمر التدخل العسكري في سوريا لواشنطن، ودلَّ على أن الغارات كانت محددة الهدف ولن تتسع لأكثر من ذلك، خصوصا مع سفر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للصين، لكن زيسر لم يستبعد إرسال تل أبيب رسالة "تطمينية" للنظام السوري.

وشدد على أن تل أبيب لم تشن هذه الغارة لتشويه الثورة أو لدعم النظام، بل من أجل مصالحها المتمثلة "بضرب عدوها الإقليمي الأول إيران وحليفه في المنطقة حزب الله".

ما قاله الأكاديمي الإسرائيلي وافقه فيه الأكاديمي والباحث في لندن فواز جرجس، من أن الضربة الإسرائيلية ورغم حدوثها في دمشق إلا أن هدفها الرئيس والأهم هو إيران.

وأضاف أن تل أبيب تحاول بشتى الطرق منع تغيير ميزان القوى في المنطقة عبر وصول أسلحة متطورة لحزب الله، لافتا إلى أن سوريا تحولت إلى ساحة لحرب إقليمية بالوكالة، وأبرز معالمها دخول تل أبيب بقوة على الخط في ظل عدم رغبة الإدارة الأميركية التدخل المباشر في سوريا، مشددا على أن أقصى ما ستقوم به واشنطن هو تسليح المعارضة.

وتابع أن التكهن بأهداف هذه الهجمات أو طبيعتها سيكون خاطئا، ورجح أن تكون الطائرات الإسرائيلية هاجمت المواقع السورية من خارج الأجواء السورية، أي أنه لم يتم اختبار قدرة الدفاعات الجوية السورية، ولكنها رسالة من القدرات الجوية الإسرائيلية والغربية التي تستطيع تدمير أي هدف دون الدخول في المجال الجوي السوري.

ولفت إلى أن الغارات الإسرائيلية "ستنعكس سلبا" على المعارضة السورية من ناحيتين، الأولى أن هذه الهجمات تظهر أن إسرائيل والمعارضة في معسكر واحد ضد النظام ولديهما نفس الهدف لإسقاطه. والناحية الأخرى أنها تُعطي النظام، الذي قال منذ بداية الثورة إنها مؤامرة خارجية تهدف لإسقاط سوريا الدولة والدور وتدمير نظام الممانعة، دفعا ومبررا لتأكيد "لازمته" التي كررها منذ أكثر من عامين.

الدويري: يبدو أن الرادارات والدفاعات الجوية السورية لا تعمل، مما يعطي إشارة للغرب بإمكانية فرض حظر جوي ومهاجمة مقرات عسكرية (الجزيرة)

خط أحمر
الخبير الإستراتيجي اللواء المتقاعد فايز الدويري يرى أن هذا التدخل الإسرائيلي في الأزمة السورية غير مرتبط بالغارات بل بدأ منذ فترة مع التصريحات والشروط التي وضعتها، ولكن "إسقاط الحدث" هو الذي يجب الحديث عنه ولو كان هناك أحداث كالتي تجري الآن وقعت قبل ستة أشهر لتدخلت تل أبيب.

وأضاف أن إسرائيل وضعت خطا أحمر بمنع نقل أسلحة لحزب الله تُخل بالتوازن القائم، وتحديدا الصواريخ الباليستية والإستراتيجية التي يمكن أن تؤثر على ملاحتها في البحر المتوسط ومنشآتها النفطية.

ولفت إلى أن الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية والغربية تراقب على مدار الساعة الساحة السورية، وهذا ما يظهر في الغارتين اللتين شُنتا خلال 48 ساعة ضد ما يبدو أنه شُحنات صواريخ "ممنوع مرورها إسرائيليا لحزب الله".

وأوضح أن الغارة الإسرائيلية نفذتها عشر طائرات أطلقت نحو أربعين صاروخا، بينها "كروز وتوماهوك" بعيدة المدى على موقع قرب جبل قاسيون الذي يعد ثكنة عسكرية كبيرة توجد فيه ألوية للحرس الجمهوري والفرقة الرابعة ومخازن أسلحة ضخمة.

وأضاف أن قدرات سلاح الجو الإسرائيلي تسمح له بقصف الأهداف السورية من خارج المجال الجوي السوري، لكن مجرد وجود الطائرات بتشكيل قتالي كان يُفترض أن تكشفه الرادارات السورية وترسل إنذارا للدفاع الجوي بالرد، ولكن يبدو أن الرادارات والدفاعات الجوية السورية لا تعمل مما يعطي إشارة للغرب بإمكانية فرض حظر جوي ومهاجمة مقرات القيادة والتحكم والمنظومات الدفاعية بطريقة أسهل مما توقعوا.

وختم أن هذه المعلومات معروفة، ولكن هذه الغارات جاءت لتؤكدها وتعطي صاحب القرار الأميركي -إذا أراد التحول من القيادة للخلف إلى الأمام- تصورا بأن التدخل العسكري في سوريا يمكن تنفيذه دون سقوط ضحايا أو خسائر مادية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة