عيد المعتقلين بمصر.. قليل من الفرح وكثير من الألم   
الأربعاء 1439/9/29 هـ - الموافق 13/6/2018 م (آخر تحديث) الساعة 2:52 (مكة المكرمة)، 23:52 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"شعور بالفرحة ممزوج بحالة قلق وألم تستمر حتى الساعات الأولى من يوم العيد".. هكذا يصف أبو سلمى المعتقل في سجن ليمان بمصر مشاعر المعتقلين في الأيام الأخيرة من رمضان، وقد تسنى للجزيرة نت التواصل معه ضمن عدد آخر من المعتقلين الحاليين والسابقين للحديث عن أوضاعهم.

يفسر أبو سلمى الذي يستقبل الذكرى الخامسة لاعتقاله، مشاعر القلق بالخوف من أن يصادف العيد فترة تعنت وتضييق من قبل إدارة السجن على المعتقلين، التي سبق أن أدى انتهاجها في أعياد سابقة إلى ألم نفسي شديد لدى المعتقلين وأهاليهم.

ويحاول أبو سلمى أن يبرز ما تتسم به ليالي المعتقلين الأخيرة في رمضان من أجواء روحانية، موضحا أنهم يقضون معظم وقتهم في الصلاة وقراءة القرآن، حيث يقل النوم والكلام ليلا، كما يقل اهتمامهم بالطعام سواء في الإفطار أو السحور.

ويؤكد المعتقل أبو ليلى أن هذه الأجواء الإيمانية تساعد المعتقلين على تحمل قضاء العيد بعيدا عن الأهل والأصحاب، وعلى ما هو معتاد خلالها من إغلاق للزنازين دون تريض، وهي أمور تُوقِع بعض المعتقلين في فخ الحزن والكمد واستعراض شريط ذكريات أفراح العيد التي عاشوها قبل الاعتقال.

وأشد مخاوف المعتقلين -حسب أبو ليلى- تتمثل في ألا تسمح إدارة السجن لأهاليهم بالزيارة العادية التي يسمح فيها بالالتقاء المباشر، مع أنها لا تزيد عن نصف ساعة، والاكتفاء بالزيارة المعروفة باسم "الطبلية" التي لا يسمح فيها بأكثر من إلقاء التحية عبر حاجز، دون السماح بالجلوس والتواصل المباشر.

مدخل سجن برج العرب (الجزيرة)

يسترقون البهجة
ويحكي أبو ليلى كيف يسترق المعتقلون بين ساعات التعبد في الليالي العشر الأخيرة من رمضان أوقاتا لتجهيز هدايا العيد لأولادهم، وكيف يعتمدون في ذلك على ما يتوفر من أوراق المناديل وصابون الغسيل والفلين والخرز والخيوط التي يتم تهريبها، إضافة إلى شراء ألعاب بسيطة يبيعها لهم جنائيون استطاعوا إدخالها إلى السجن.

ويشير المعتقل بسجن الفيوم العمومي الذي يسمي نفسه أحمد شحاتة إلى تسابق المعتقلين في أيام رمضان الأخيرة للحصول على أوراق يتمكنون من بث تهانيهم بين طياتها لإرسالها مع الزائرين إلى أحبابهم وأصحابهم، لافتا إلى تعنت العساكر والضباط في منعهم من ذلك.

ويضيف شحاتة للجزيرة نت كيف يفضل المعتقلون عدم كتابة أي مشاعر أو خصوصيات في الرسائل لكونها مستباحة للضباط، كما يبدي استياءه الشديد من التعنت في السماح بإدخال كعك العيد بدعوى التخوف من استغلال الجنائيين لذلك في إدخال مواد مخدرة.

ويلفت إلى أن بعض المعتقلين يستعدون للعيد باستعارة كتب وروايات من بعضهم لتساعدهم على قضاء وقت الفراغ، بينما يجد آخرون خلال هذه الفترة في النوم الوسيلة الأفضل للهروب من الخواطر والذكريات الحزينة.

لا استسلام
ويكشف محمد حسين -وهو معتقل سابق في سجن جمصة- أن العيد من أسوأ الفترات التي تمر على المعتقل، حيث لا يسمح بأداء صلاة العيد جماعة، ويضطر أفراد كل زنزانة للصلاة وحدهم، كما تنقطع فترات التريض خلال أيام العيد لكونها أيام عطل رسمية.

ويشير إلى أن المعتقلين لا يستسلمون ويحاولون استجلاب أي أسباب للبهجة، مثل إعداد هدايا وعيديات للأهل، وتنظيف الملابس وكيها بطرق بدائية، والحلاقة، وتزيين الزنازين قدر المستطاع، وترديد تكبيرات العيد.

وبخلاف ما هو مرتبط بأيام العيد من بهجة، تشارك أسر المعتقلين ذويهم في المعاناة حسب حسين، إذ تقضي معظم أوقاتها خلال العشر الأواخر في إعداد متطلبات زيارة السجن والسفر والانتظار منذ منتصف ليل العيد لزيارة ذويهم إذا حالفهم الحظ وسمح لهم بذلك.

بيومي: النظام المصري لا يراعي
حرمة الشهر الفضيل (الجزيرة)

ويرى حسين أن أطفال المعتقلين هم الأكثر تضررا، فبدلا من مشاركة أقرانهم المرح والابتهاج بالعيد يقضون أول أيام العيد بين السفر والانتظار داخل أسوار السجن، ويخضعون لعمليات تفتيش مرهقة تجعل هذا اليوم ذكرى سيئة.

ومعلقا على ذلك، يشير مدير مركز "الشهاب" لحقوق الإنسان خلف بيومي إلى أن النظام المصري لا يراعي حرمة الشهر الفضيل ولا يكترث لاحتياجات المعتقلين خلال رمضان والعيد، بل تستمر انتهاكات سجونه وإداراتها بحق المعتقلين، وتزداد في بعض السجون كالعقرب والوادي الجديد وطنطا وبرج العرب والزقازيق.

ويرى بيومي -وهو والد معتقل- أن مصلحة السجون تتعمد في هذه الأوقات إهدار كرامة السجناء والتنكيل بهم، في ظل غياب المساءلة من النيابة العامة وعدم التحقيق في مئات البلاغات المقدمة لها بسبب سوء المعاملة، وهو إجراء مخالف لقانون مصلحة السجون ولائحتها التنفيذية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة