المساعدات مقابل اعتناق المسيحية   
الثلاثاء 1426/12/4 هـ - الموافق 3/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:53 (مكة المكرمة)، 8:53 (غرينتش)

سمير شطارة

ما زالت فاجعة تسونامي وآثارها تلقي بظلالها على الصحف النرويجية، فقد وصفت إحداها الأسلوب الذي تتبعه بعض منظمات الإغاثة في ربط المساعدات الإنسانية باعتناق الدين المسيحي بأنه قذر، فيما أوردت الأخرى تعهد رئيس وزراء النرويج بمناسبة رأس السنة الجديدة بتقديم بلاده للمزيد من المساعدات لضحايا تسونامي وضحايا الكوارث الطبيعية الأخرى في باكستان وغيرها.

"
الكنائس الأميركية اشترطت بصورة عملية وفعلية على الضحايا وعائلاتهم التنصر نظير حصولهم على المساعدات الإغاثية الإنسانية والطبية والمعيشية
"
أفتن بوسطن

الإكراه لاعتناق المسيحية
ذكرت صحيفة أفتن بوسطن كبرى الصحف النرويجية أن ضحايا المد البحري الذي ضرب جنوب شرق آسيا "تسونامي" يمارس عليهم أشكال من الإكراه لاعتناق المسيحية، حيث تمارس بعض مؤسسات الإغاثة الضغط عليهم لتغيير أديانهم وذلك لربط تقديم المساعدات الإنسانية بمقدار تجاوبهم مع التعاطي مع الأفكار المسيحية والدين المسحي.

وأظهرت الصحيفة نقلا عن الصحيفة السويدية داق بلادة أن أكثر المنظمات التي انتهجت هذا السلوك هي المنظمات المنبثقة عن الكنائس المسماة "الكنائس الأميركية الحرة".

وقامت على أثر ذلك المنظمات التايلاندية ومنظمة غوث الأطفال برد فعل عنيف، حيث عبرت عن عميق سخطها وغضبها مما تقوم به تلك الكنائس من عمل وصفته بأنه قذر ولا أخلاقي حيث تشترط على الضحايا التنصر واعتناق المسيحية وإلا لا يغاثون من قبلها.

وأوضحت الصحيفة أن نظيرتها السويدية استقت معلوماتها من نتائج المسح الذي قامت به منظمتا غوث الأطفال السويدية ومنظمة غوث الأطفال البريطانية، إضافة إلى تقارير صادرة عن المنظمة الدولية اليونيسف.

وأضافت أن المسح تضمن الإجابة على سؤال بهذا الخصوص، وشمل المسح أكثر من خمسة آلاف طفل تايلندي تتراوح أعمارهم بين 5 - 18 عاما.

وأظهر المسح تورط المنظمات المنبثقة عن الكنائس الأميركية الحرة وغيرها من المنظمات التي تنحدر من كنائس أخرى بقيامهم بربط المساعدات "الإنسانية" بمقدار استعداد الناس لاعتناق الدين المسيحي، واصفة ذلك العمل "بالخسيس" حسب الصحيفة.

واختتمت الصحيفة عرضها بخلاصة التقرير الصادر عن المنظمات الإنسانية والإغاثية الدولية بأن الكنائس الأميركية اشترطت بصورة عملية وفعلية على الضحايا وعائلاتهم التنصر نظير حصولهم على المساعدات الإغاثية الإنسانية والطبية والمعيشية.

وأكدت منظمة غوث الأطفال السويدية خلال عرضها للحالة المأساوية أن البعض من الضحايا اضطر للتنصر للحصول على المساعدات التي يحتاجون إليها، فيما رفض قسم آخر من الضحايا الامتثال لهذه المقايضة على حرياتهم الدينية والاعتقادية وربطها بلقمة عيشهم والمساعدات الإغاثية التي من المفترض أن تخلو من أي نوع من الابتزاز والمساومات.


واعتبرت المنظمة السويدية أن تلك الحالة خلقت جوا مأساويا لدى الضحايا زادت من حجم معاناتهم نتيجة الكارثة الطبيعية، واصفة العمل بالإهانة للضحايا، مؤكدة أن لديهم كامل الحق في الحصول على المساعدة دون مساومة على دينهم ومعتقداتهم.

المزيد من المساعدات
وذكرت صحيفة VG تعهد رئيس وزراء النرويج يانس ستولتنبرغ أثناء كلمته بمناسبة دخول السنة الجيدة بتقديم المزيد من المساعدات للدول المتضررة من جراء الكوارث الطبيعية، وقوله إن النرويج تدخل الآن مرحلة جديدة من التاريخ وستقوم بعمل المزيد من أجل النرويج وبقية دول العالم.

وأكد ستولتنبرغ أنه من خلال العمل الجماعي والتعاون البناء على كلا الصعيدين المحلي والعالمي يمكنه أن يقدم المزيد لشعب النرويج ولبقية الشعوب، مؤكدا أن هذا المشروع الاجتماعي ضخم يتطلب المزيد من التعاون والعمل جنبا إلى جنب، كما أنه يجب أن ينجح.

وأضاف "أن بلدنا غنى وهذا يتطلب منا أن نعطف على الضعفاء والمعوزين في مجتمعنا المحلي وبقية المجتمعات التي تعاني الأمرين على الصعيد العالمي، ولقد مات الآلاف في الزلزال الذي ضرب جنوب شرق آسيا، وهذا يتطلب منا المساعدة والعمل سوية من أجل مساعدة ضحايا ذلك الزلزال المدمر".

وقال أيضا إن لدينا منظمات إغاثة ذات خبرة واسعة يقع على عاتقها الكثير من الأعباء لتقديم العون للمحتاجين في العالم، مضيفا: "لقد شاهدت ما تشيب له الولدان عندما زرت منطقة الزلزال في باكستان.. إنها مأساة إنسانية فظيعة تتطلب العمل الجماعي للتخفيف من آثارها".

"
المحكمة النرويجية ترى أن الشرطة اعتقلت المجموعة بدون أدلة تربطهم بتمويل شبكات إرهابية وأن عملية الاعتقال بنيت على أساس خاطئ لأنه تبين بعد التحريات أن الأموال أرسلت لعائلات صومالية فقيرة
"
داق بلادة

تهم لصوماليين
وأوردت صحيفة داق بلادة عن مصدر في الشرطة النرويجية أنهم عثروا على مجموعة صومالية يشتبه بأنهم قاموا بتمويل شبكة إرهابية مباشرة بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول ضد الولايات المتحدة الأميركية، مؤكدة أنه تم بالفعل القيام باعتقال هذه المجموعة بعد أن حامت الشكوك حولها، وباشرت الشرطة بالتحقيق معها.

وأوضحت الصحيفة أن إجراء اعتقال الصوماليين من قبل شرطة الجنايات النرويجية لاقت انتقادا لاذعا بسبب أن عملية الاعتقال قامت على أساس خاطئ وظني، ولأنها تمت بدون أي سبب وجيه حسب المحكمة النرويجية.

وقالت الصحيفة إن المحكمة أكدت أن من بين الذين حكم عليهم أب لتسعة أبناء حكم عليه بغرامة قدرها عشرة آلاف كرونة، وذلك لأن هذا الشخص الذي يحمل الجنسية النرويجية وتنحدر أصوله من الصومال قام بإرسال أموال بصورة غير شرعية من النرويج إلى الصومال، واتضح فيما بعد أن الأموال كانت للأغراض الإنسانية وليست دعما لحركات إرهابية.

كما دفع شخصان آخران من الصومال حسب الصحيفة غرامة مالية، بينما الثالث تم الحكم عليه بالسجن لمدة 6 أشهر بسبب تحويله أموالا إلى الصومال.

وذكرت الصحيفة بأن المحكمة النرويجية ترى أن الشرطة اعتقلت المجموعة بدون أدلة تربطهم بتمويل شبكات إرهابية وأن عملية الاعتقال بنيت على أساس خاطئ لأنه تبين بعد التحريات أن الأموال أرسلت لعائلات صومالية فقيرة في الصومال، وأن تلك الأموال كانت ضرورة من ضرورات الحياة.

وبناء على المعطيات الجديدة فإن المحكمة طالبت بتبرئة أبي الأبناء التسعة، وإعادة النظر في الأشخاص الآخرين وفقا للتحريات الجديدة كما قالت الصحيفة.
__________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة