مصير كوسوفو والترويكا الأميركية الأوروبية الروسية   
الجمعة 21/11/1428 هـ - الموافق 30/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 21:48 (مكة المكرمة)، 18:48 (غرينتش)
وفد الترويكا الأوروبي الأميركي الروسي ومصالح متضاربة بشأن كوسوفو (الفرنسية-أرشيف)

سمير حسن-سراييفو
 
لم يعد تحديد مصير إقليم كوسوفو بيد الألبان الذين يطالبون بالاستقلال، ولا بيد صربيا التي تعمل على بقاء الإقليم ضمن سيادتها، فقد أصبح واضحا ارتباط مصير الإقليم بموقف الترويكا الأميركية الأوروبية الروسية التي ستقدم تقريرها إلى الأمين العام للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر/كانون الثاني.
 
كما بات استئناف المفاوضات بين الصرب والألبان بعد ذلك التاريخ عديم الجدوى مع جمود المفاوضات بينهما، فإذا ما عرض الصرب منح الألبان حكما ذاتيا موسعا أصر الألبان على الاستقلال التام، وإذا ما اقترح الصرب أن يصبح كوسوفو مثل هونغ كونغ، رد الألبان بأن يكون كوسوفو مثل تيمور الشرقية.
 
الموقف الأميركي
واشنطن أشارت على لسان نيكولاس بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الأميركية إلى "أنه بعد العاشر من ديسمبر/كانون الثاني سيكون هناك مرحلة انتقالية يتوجب بعدها على الجميع فعل ما يجب فعله" معربة عن أملها في أن تتقبل روسيا "الأمر الواقع في كوسوفو".
 
والأمر الواقع الذي عناه بيرنز هو أنه ليس لصربيا أي سلطة أو سيادة على إقليم كوسوفو منذ عام 99، أي بعد انسحاب الجيش والشرطة الصربيين منه ونشر قوات حلف شمال الأطلسي فيه، وهو تحت إشراف إدارة مدنية تابعة للأمم المتحدة، وله إدارة محلية ممثلة برئيس وحكومة وبرلمان وأجهزة أمنية ومحلية.
 
وتميل واشنطن إلى أن يعلن الألبان استقلالهم عن صربيا من طرف واحد لتفويت الفرصة على موسكو باستخدام حق النقض في مجلس الأمن، إلا أنها تريد من الألبان التمهل بذلك لحين حصولهم على الضوء الأخضر منها.
 
أشينغر أيد عرض صربيا بمنح كوسوفو الحكم الذاتي (الفرنسية-أرشيف)
موقف الاتحاد الأوروبي
أما الموقف الأوروبي فهو ينقسم على نفسه، فمن جهة أثنى المندوب الأوروبي في الترويكا فولفانغ أشينغر على الطرف الصربي معتبرا أنه "قدم كل ما بوسعه في المفاوضات، وأنه ذهب بعيدا في اقتراحاته حول الحكم الذاتي الموسع".
 
بينما تعارض دول أخرى كإسبانيا واليونان وقبرص استقلال كوسوفو خشية مطالبة الانفصاليين في تلك الدول بالاقتداء بكوسوفو.
 
كما تتخوف دول البلقان وخاصة يوغسلافيا من هذا الانفصال الذي قد يزعزع استقرارها وتحديدا البوسنة، التي قد يهدد صربها بالانفصال والانضمام إلى صربيا إذا ما استقلت كوسوفو، بينما تستفيد مقدونيا من عدم تحديد مصير كوسوفو باعتبار أن أكثر من ربع سكانها من الألبان.
 
إلا أن مدير مكتب مجموعة الأزمات الدولية في بلغراد جميس لاين يعتقد أن دول الاتحاد الأوروبي الكبرى كبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا ستعترف في البداية باستقلال كوسوفو، ثم سيحذو حذوها باقي الدول في فترة من شهرين إلى خمسة أشهر.
 
تاتشي: لن نقبل إلا بالاستقلال (الفرنسية-أرشيف)
الموقف الروسي
من جهتها تسعى روسيا إلى إقناع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بإعادة ملف كوسوفو إلى مجلس الأمن، إلا أنها تجهل التصرف إذا تم إعلان استقلال كوسوفو من طرف واحد كما جاء على لسان السفير الروسي لدى بلغراد ألكسندر ألكسييف.
 
ويرى بعض المحللين أن روسيا تحاول استخدام صربيا لمحاولة منع توسع حلف شمال الأطلسي باتجاه شرق أوروبا، كما أنها تخشى من تبعات استقلال كوسوفو على الأقليات التي تعيش فيها مثل أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا والشيشان وغيرها.
 
وكل ما تستطيع روسيا عمله في هذه المرحلة هو تمديد المفاوضات التي يبدو أنها لن تأتي بجديد، مع تأكيد عضو فريق المفاوضين الألبان هاشم تاتشي بأنه "لو استمرت المفاوضات مئة سنة فلن نقبل إلا بالاستقلال".
 
وفي الثالث من ديسمبر/كانون الثاني سيزور مندوبو الترويكا الأوروبية الأميركية الروسية بلغراد وبريشتينا لإطلاعهما على ما سيكتبونه في تقريرهم إلى الأمين العام للأمم المتحدة، على أمل أن يغير أو يليِّن الطرفان من موقفهما، إلا أن هذا الأمل هو لعب في الوقت الضائع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة