أمهات الأسرى يروين قصص تضييق الاحتلال على أبنائهن   
الأربعاء 1430/4/5 هـ - الموافق 1/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 2:35 (مكة المكرمة)، 23:35 (غرينتش)
أمهات فلسطينيات يعتصمن للمطالبة بالافراج عن أبنائهن الأسرى (الجزيرة نت)
 
ميرفت صادق-رام الله
 
عند بوابة الصليب الأحمر في مدينة رام الله، جلست "أم عبد الله" تحمل صورة ابنها الأسير "محمد صالح محسن"، تحاول الحديث عن معاناته فتبكي، وحتى تفرغ من ذلك، تصمت في الاستماع لشهادات عشرات الأمهات اللواتي أتين لمطالبة العالم بالتحقيق في العقوبات التي تفرضها إسرائيل على نحو 11 ألف أسير فلسطيني في سجونها.
 
وتروي الأم التي تعاني من أمراض الضغط والسكري، أن ابنها محمد (28عاما) اعتقل من منزله في بلدة أبو ديس شمال القدس المحتلة، قبل 12 عاما بتهمة مقاومة الاحتلال، وحكم عليه بالسجن 23 عاما.
 
وعلى عكس الإعلان الإسرائيلي بفرض عقوبات جديدة، تؤكد الأم أن ابنها الذي يحتجز في سجن بئر السبع، يعاني منذ سنوات طويلة من عقوبات العزل والقمع والاعتداءات المتواصلة، وحرمان عائلته، عدا الأم، من زيارته.
 
وخلال فترة اعتقاله، أصيب "محمد" بمرض سرطان الغدة الدرقية، حيث تؤكد الأم أنه يبدو في حالة صحية متدهورة وغير قادر على الحديث أثناء الزيارة.
 
ومثل مئات الأسرى المرضى في سجون الاحتلال، لا يتلقى "محمد" أي علاج مناسب من قبل إدارة السجون الإسرائيلية، وحسب الأم لا يسمح للعائلة بإدخال العلاج اللازم، كما ترفض سلطات الاحتلال إدخال طبيب مختص لفحصه ومعرفة وضعه الصحي.
 
والدة الأسير محمد محسن المريض بالسرطان (الجزيرة نت)
أريد ابني لأعالجه

وفي الوقت الذي تتابع فيه "أم محمد" أخبار عن فشل صفقة تبادل الأسرى مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط، وكذلك فرض عقوبات جديدة على الأسرى في سجون الاحتلال، تقول: كما للجندي شاليط الذي قامت الدنيا لأجله، عائلة وأب وأم، فلدى أبنائنا أيضا عائلات وآباء وأمهات مريضات مثلي قد نموت قبل الإفراج عنهم".
 
وتضيف: أنا أم وأريد لابني المريض دون منحه أي نوع من العلاج، أن يعود إلى البيت، كي نتمكن من علاجه قبل فوات الأوان.
 
عقوبات
وكانت الحكومة الإسرائيلية أقرت الأحد الماضي توصيات اللجنة الوزارية المختصة بشأن التضييق على الأسرى الفلسطينيين، وخاصة ممن ينتمون إلى حركة حماس، ومن تطالب بالإفراج عنهم مقابل إطلاق سراح شاليط.
 
ودعت اللجنة الوزارية إلى فرض عقوبات على الأسرى من قبيل عدم السماح لهم بمشاهدة التلفزيون ومنعهم من الدراسة في السجون ومن الاستماع إلى الراديو وقراءة الصحف، كما أوصت بتقليص زيارة عائلاتهم أيضا.
 
بدوره شدد رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس على أن العقوبات الجديدة تطال كافة الأسرى من التنظيمات الفلسطينية المختلفة وليست على أسرى حماس فقط، مشددا أنها ليست جديدة وتأتي بعد مسلسل معاناة طويل خاصة في أوضاعهم الصحية وظروف احتجازهم وسوء الطعام ومنع أعداد كبيرة منهم منع زيارة ذويهم بشكل مخالف للقوانين والمعايير الدولية.
 
وحذر فارس في حديث للجزيرة نت من إضراب عارم في صفوف الأسرى على ضوء المصادقة على سلسلة العقوبات الجديدة بحقهم، مبينا أن الظروف المأساوية التي وصل إليها المعتقلون باتت تهيئ لإضراب واسع عن الطعام في كل السجون.
 
وفي ما يتعلق بتأثير هذه العقوبات على المفاوضات المتعثرة بين إسرائيل وحركة حماس لإنجاز صفقة تبادل، أكد رئيس نادي الأسير أن فرض العقوبات كان قرارا سخيفا من قبل إسرائيل.
 
وبين أن حكومة الاحتلال تتخذ هذه العقوبات للابتزاز السياسي وليس الأمني، وهي بذلك حولت نفسها إلى "عصابة تتخذ من الأسرى رهائن لديها كي تضغط على آسري الجندي لتغيير مطالبهم في صفقة التبادل".
 
حسام خضر (الجزيرة نت-أرشيف)
تحسين ظروف الأسرى
من ناحيته طالب القيادي في حركة فتح والأسير السابق حسام خضر الفصائل الآسرة للجندي شاليط بضرورة إضافة شرط تحسين ظروف الأسرى في سجون الاحتلال إلى قائمة مطالبها، "بعد أن تحولت السجون إلى جحيم لا يطاق".
 
وقال خضر -الذي قضى سبع سنوات في السجون الإسرائيلية وأفرج عنه قبل أشهر- إن فرض العقوبات على الأسرى يجب أن يزيد من تمسك حماس وفصائل المقاومة بمطالبها وبالقوائم التي تطالب بالإفراج عنها.
 
وأضاف في تصريح خاص، أن "إسرائيل تعيش هاجسا مخيفا من تكرار تجربة "رون أراد" مع الأسير جلعاد شاليط، لذا فالفصائل الآسرة تملك ورقة ضغط قوية ستجبر نتنياهو على الموافقة على صفقة تبادل مشرفة بدلا من نتنياهو الذي كان يبحث عن أمجاد شخصية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة