جراحة لزراعة الوجه تثير زوبعة في بريطانيا   
الخميس 1423/10/21 هـ - الموافق 26/12/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

يستعد أطباء تجميل ببريطانيا لإجراء أول عملية لزراعة الوجه في العالم بعد أن كانوا قد نجحوا سابقا في زرع كبد وكلية وقرنية وأعضاء حيوية أخرى كثيرة في جسد الإنسان. وقد أثار هذا المشروع جدلا حادا بشأن الأبعاد الأخلاقية والطبية المعقدة لتلك الجراحة الجريئة.

ودعا استشاري جراحات التجميل الإيرلندي بيتر بتلر الرأي العام البريطاني إلى مناقشة الأمر قبل أن يحاول زراعة وجه لمتبرع ميت لضحية حريق أو لمريض عانى من سرطان الوجه في أوائل العام القادم.

وقد أجرى بتلر (40 عاما) استطلاعا للرأي شمل كثيرا من الأطباء قال أغلب المشاركين فيه إنهم مستعدون لقبول وجه جديد، لكن قلة ستفكر في التبرع.
وهو يصر أيضا على ضرورة عدم إجراء أي جراحة حتى يتم التمعن في مختلف الأبعاد والتداعيات المعنوية والأخلاقية لعمليات زراعة الوجه.

وقال بتلر إن الجراحين الرواد مثل جوزيف موراي الذي يعد أول من قام بزراعة كلية، تعرضوا لانتقادات في بداية الأمر إلا أنهم أصبحوا فيما بعد جزءا من التيار السائد في الطب.

وتقوم فكرة بتلر على طريقة جديدة لزراعة الأعضاء البشرية تقلل من الحاجة إلى عقاقير قوية لوقف رفض الجسم لنسيج غريب. وأشار بتلر إلى أن ما دعاه إلى التفكير في هذه الجراحة الغريبة حالة بعض المرضى. وحكى قصة شاب عمره 19 عاما أشعل النار في نفسه بعد انهيار قصة حب. ومازال يعاني من تشوهات شديدة بعد أكثر من 30 عملية جراحية أجراها بتلر وفريقه.

وقال ريتشارد نيكلسون محرر نشرة الأخلاقيات الطبية البريطانية إن فكرة بتلر تبتعد كثيرا عن الأسس الأخلاقية الأولية للطب. وأضاف "ردي هو أننا نمضي قدما أبعد من اللازم بأفكار تصدم فهمنا لما هو عادي... أخشى أن تكون بالفعل خطوة أخرى على طريق التراجع عن عدم قبول أي أمر شاذ في هذا المجتمع".

لكن كريستين بيف التي أسست جمعية "دعونا نواجه الأمر" الخيرية بعدما عانت من سرطان نادر في الوجه طيلة 25 عاما رحبت بالفكرة، وقالت إن من الصعب على الإنسان الذي لم يعان من تشوه الوجه أن يتفهم الأمر.

ويخضع المرضى المرشحون لعمليات زراعة كلى أو قلب لتجارب يستخدم فيها نخاع عظام المتبرع لتشجيع الجسم على تقبل الأعضاء الجديدة لتجنيب المرضى المعاناة طول العمر نتيجة العلاج المتواصل بأدوية تمنع رفض الجسم تلك الأعضاء. ويقول بتلر إنه يمكن استخدام هذه الطريقة في عمليات زراعة الوجه بحلول عام 2003.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة