الحياة على شواطئ البحر الميت مهددة   
الأربعاء 1430/12/29 هـ - الموافق 16/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 5:56 (مكة المكرمة)، 2:56 (غرينتش)
حفرة تشكلت نتيجة انهيارات في طريق يصل لمصنع ملح قريب من البحر الميت

محمد النجار-عمان
 
بينما يحاول سياسيون من الأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية بمساعدة البنك الدولي البدء في مشروع قناة تصل البحرين الأحمر بالميت، سعيا لإنقاذه من الزوال، يتحدث الخبراء عن ظواهر تنطوي على خطورة نتجت عن الانحسار في مستواه.

ويكشف خبراء في علوم الأرض عن ظواهر خطيرة تشكلت على الشواطئ والمناطق القريبة من البحر الميت نتيجة الانحسار المتسارع في مستوى البحر الذي يفقد سنويا أكثر من متر من مستواه.

ومنذ ستينيات القرن الماضي فقد البحر الميت نحو ثلث مساحته، وفيما كانت هذه المساحة تقترب من ألف كيلومتر مربع، فإنها لا تتجاوز الآن 630 كيلومترا مربعا وفقا لأحدث الدراسات.

انهيارات
ويتحدث أستاذ علم الزلازل والجيوفيزياء في الجامعة الأردنية نجيب أبو كركي عن ظهور متزايد لانهيارات خسفية في مناطق متعددة تحاذي شواطئ البحر الميت كانت قبل سنوات جزءا من البحر وتحولت اليوم إلى جزء من اليابسة المحيطة به.

نجيب أبو كركي
وقال أبو كركي -الذي يتابع تطور هذه الظواهر منذ 1991- إن هذه الانهيارات ظهرت في المناطق التي انحسر عنها البحر في العقود الأخيرة، لكن ظهورها أصبح أكثر تسارعا وانهياراتها أكثر اتساعا منذ عام 2007.

ويقول إن انحسار مستوى البحر الميت بمعدلات تفوق عشرة آلاف ضعف البحار في العالم فاقم من انتشار هذه الانهيارات، ويوضح أن معدل التذبذب الطبيعي الآمن لمستويات البحار في العالم بحسب الدراسات العالمية يقارب نحو مليمتر واحد كل عشر سنوات.
 
الجديد
والظاهرة الجديدة التي توضحها أبحاث أبو كركي وزميله داميان كلوسون من بلجيكا هي العلاقة والتوافق بين توزيع الصدوع الزلزالية في منطقة البحر الميت، وتوزيع هذه الانهيارات الخسفية التي أدت لزوال شوارع ومنازل سكنية واستراحة سياحية في مناطق محاذية تماما للبحر الميت.
 
وأوضح أنه كان من نتائج هذه الانهيارات الخسفية انهيار السد رقم 19 الذي صممته شركة بريطانية لحساب شركة البوتاس العربية قبل نحو عشر سنوات، إذ انهار بعد أسابيع فقط من إنجازه رغم أنه كلف عشرات الملايين من الدولارات.

الانهيارات تسارعت منذ عامين
كما انهارت ساحات استراحة تملكها مؤسسة الضمان الاجتماعي، وأدت هذه الانهيارات لإغلاق مصنع للملح والمنتجات الطينية في منطقة غور حديثة شرق البحر الميت حيث تتركز أعمق الانهيارات حاليا تليها مناطق المزرعة وشبه جزيرة اللسان.

ويتحدث الخبير الأردني عن انهيارات خسفية بلغ قطر بعضها 15 مترا وعمقها 25 مترا.

ويشدد على أن الدراسات العلمية التي اقترحت إنشاء نظام إنذار مبكر للحد من نتائج انحسار مياه البحر الميت والتي نشرت في أعرق الدوريات ونوقشت في عشرات المؤتمرات الدولية لم تجد حتى اليوم آذانا صاغية من قبل الجهات المسؤولة.

ويوضح وزير مياه سابق للجزيرة نت أن حساسية الحديث عن النشاط الزلزالي أو وجود ظواهر جيولوجية خطيرة في المناطق القريبة من البحر الميت تكمن في كونها "تهدد استثمارات بمئات الملايين".

ويلفت الوزير السابق الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه إلى أن الاستثمارات السياحية الكبرى أقيمت في مناطق آمنة جيولوجياً كما أثبتت دراسات.

مشروعات سياحية في البحر الميت
حجم الخطر
ويؤكد أبو كركي أن هناك مناطق خطيرة ومناطق أقل خطورة وأخرى بعيدة عن مكامن الخطر.
 
ويطالب بمزيد من الدراسات لتحديد أماكن الخطر بشكل علمي ليصار إلى التعامل الحذر والمحسوب معها بما يضمن الحد ما أمكن من خطورتها.

ويشير إلى أن حوض البحر الميت يقع ضمن منطقة زلزالية "معتدلة نسبيا" مقارنة بما يمكن أن يحصل في إيران وتركيا على سبيل المثال.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة