من يستهدف السيسي بخطاباته في ذكرى ثورة يناير؟   
الخميس 1437/4/11 هـ - الموافق 21/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:51 (مكة المكرمة)، 13:51 (غرينتش)

عبد الله حامد-القاهرة

تباينت مضامين خطابات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع اقتراب الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير/كانون الثاني2011، ما بين التحذير والتخدير والعطف والاستعطاف.

ففي الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بالجلاء في الأول من نوفمبر/تشرين الأول 2015، قال بعطف "أكرر أن هذا الشعب لم يجد من يرفق به أو يحنو عليه" غير أن لهجته تبدلت من العطف للاستعطاف في نفس المناسبة قائلا "إوعى تكونوا هتدوني ضهركم وتمشوا، أنا واحد منكم جبتوه وقلتوا له خلي بالك فأنا بأخلي بالي".

وتوجه للشباب الداعي لمظاهرات في ذكرى ثورة يناير الخامسة بالقول "أنت عايز تضيعها (مصر) ليه؟" وذلك في خطابه بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف يوم الـ22 من ديسمبر/كانون الأول 2015، وقال في خطابه بمناسبة يوم الشباب في التاسع من يناير/كانون الثاني "الشعب المصري قاسى كتير، وحقه عليا أبقى رقيق معه، وده ليس معناه أنها (مصر) ممكن تضيع أو أضيعها".

وقد تباينت قراءات المحللين السياسيين لمضامين ورسائل هذه الخطابات، ففي حين أكد بعضهم عدم جدواها إلا كمخدر في وقت بالغ الخطورة، رأى آخرون أنها نجحت في الوصول للمستهدفين بها، غير أنهم أكدوا على استهدافها لشريحة البسطاء في المجتمع.

السيسي اعتبر في عدة تصريحات التظاهر في ذكرى الثورة محاولة لإسقاط مصر (الجزيرة)

خداع البسطاء
رئيس فريق تحرير تقرير التنمية العربي الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، نادر فرجاني، أكد أن السيسي يعيش الوهم ويبيعه، مضيفا أن "السلطة الفاشية" تزكي الشعور الطبيعي للتوق للأمان بالإجهاد الشعبي، كما تزكي اشتهاء الناس للاستقرار بالعزف على نغمة المخاطر الجسيمة المحيطة بالوطن.

وقال للجزيرة نت إن "مثل هذه الخطابات استمرار لسياسة الخداع التي تتبعها السلطة لكسب تأييد شعبي من البسطاء، مشيرا إلى أن آثار الحكم الفاشي المتمثلة في القهر والإفقار المتزايد لعامة الناس ستصبح هي الدافع الأساس لعدم الاستقرار.

من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حازم حسني أن السيسي استخدم للمرة الثانية كلمة "لن أضيع مصر" ولا أعرف لهذا التأكيد المتكرر سبباً إلا أن الأزمات صارت ظاهرة للجميع.

وأضاف في تدوينة على صفحته الشخصية بموقع فيسبوك "جميل ألا يضيعنا الرئيس بسياساته ومسارات قراراته، لكن متى نعرف أن هذه السياسات وهذه القرارات ستضيعنا؟ هل هي لحظة ما بعد الضياع؟ وما هي علامة هذا الضياع؟".

وأردف قائلا "ما هو شكل هذا الوطن الذى طالب الشباب بعدم الكفر به؟ هل هو الوطن كما عرفناه، أم أن له شكلا جديداً ستفرضه علينا مسارات مزاجية يرفض الرئيس أن يعترف بأنها ستضيعنا؟".

مصدر قوة
في المقابل، أرجع أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، جهاد عودة، استخدام الرئيس السيسي للعبارات العامية الشعبية لأنها أحد مصادر قوته الشعبية.

وأوضح للجزيرة نت بأن لغة السيسي الخطابية ليست العامية الأيديولوجية مثل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، أو المبطنة بالحث علي الربح الفردي كما كان يفعل الرئيس أنور السادات، أو الحفاظ على النظام العام مهما كانت النتائج للجمهور العام كما كان يفعل مبارك.

وأضاف عودة أن لدى السيسي طريقة مباشرة شعبية تتسم بالرغبة بالتواصل مع الطبقات الشعبية الحضرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة