العزل الانفرادي لتحطيم الأسرى الفلسطينيين بسجون الاحتلال   
الخميس 1426/3/20 هـ - الموافق 28/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:19 (مكة المكرمة)، 11:19 (غرينتش)

تلجأ إسرائيل لمعاقبة الأسرى الفلسطينيين بالعزل الانفرادي الذي تصل مدته في كثير من الأحيان إلى شهور وسنوات يحرم خلالها الأسير من الزيارات والاختلاط بالآخرين وحتى رؤيتهم. 

ويخضع الأسرى المعاقبون بالعزل والذي يقدر عددهم بنحو ثمانين أسيرا لإجراءات أمنية مشددة ويحرمون من أبسط حقوقهم كالتغذية السليمة والعلاج والمحاكمة العادلة، وذلك بهدف تحطيمهم نفسيا وعقليا. ورغم اعتراض المؤسسات الحقوقية على أسلوب العزل لنتائجه القاسية على الأسير وعائلته إلا أن سلطات الاحتلال تواصل استخدامه بكثرة.

تجربة أسير
ويقول الأسير المحرر عايد دودين الذي خاض تجربة العزل الانفرادي عدة شهور إن هذه العقوبة تستخدم ضد أي أسير لا يمتثل لأوامر الإدارة، وضد الأسرى الفاعلين والنشطاء في المطالبة بحقوقهم داخل السجون، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال تعزل شقيقه موسى المحكوم عليه بالمؤبد انفراديا منذ ثلاث سنوات، كما أنها لم تسمح لوالده بزيارته منذ تسع سنوات سوى الأسبوع الماضي، فيما منعت والدته من زيارته منذ ست سنوات.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن العزل يبدأ باقتياد الأسير مكبل اليدين من بين المعتقلين إلى زنزانة ضيقة فيها سرير أسمنتي من طابقين بعرض 70سم، وأمامه مساحة نصف متر تستغل للصلاة، وفي مؤخرتها حمام مكشوف.

وأوضح أن الأسير المعزول يستغل الطابق العلوي من السرير لوضع الأغراض الشخصية، وإذا أرادت إدارة السجون تشديد العقوبة عليه تأتي إليه بأسير آخر مما يزيد الزنزانة ضيقا.

وأضاف دودين أن هناك فتحة صغيرة أسفل الباب يتم من خلالها إدخال الطعام الرديء الذي يعده معتقلون جنائيون إسرائيليون ولا يأكله الأسرى الفلسطينيون غالبا حيث يشترون طعامهم من الكانتين بواسطة أحد الموظفين لهذا الغرض.

وذكر أن سلطات السجون لا تسمح للأسير في العزل سوى بساعة واحدة فقط للنزهة لا يكون فيها غيره، بحيث توزع ساعات اليوم على جميع الأسرى، موضحا أنه يطلب من الأسير قبل مغادرة الزنزانة تقييد قدميه، ثم يطلب منه إخراج يديه من فتحة الطعام ليقوم السجان بتكبيلها، ثم يفتح باب الزنزانة ويقتاد الأسير إلى النزهة، ويعاد فك القيد من فتحة في أحد أبواب ساحة النزهة بالطريقة السابقة، وهكذا يعاد إلى زنزانته.
إسرائيل متهمة بالتعامل مع الأسرى الفلسطينيين على خلفية انتقامية وثأرية بهدف محاربتهم نفسيا بغية التأثير على معنوياتهم.
خلفية انتقامية
من جهته أوضح راضي الجراعي وكيل وزارة شؤون الأسرى الفلسطينية أن ثمانين أسيرا يعاقبون بالعزل الانفرادي في سجون بئر السبع وأيالون وأيشن وغيرها، مضيفا أن إسرائيل عملت على إعطاء طابع قانوني للعزل رغم منافاته لأبسط حقوق الإنسان والأعراف والقوانين الدولية.

واتهم الجراعي في حديث للجزيرة نت إسرائيل بالتعامل مع الأسرى الفلسطينيين على خلفية انتقامية وثأرية بهدف محاربتهم نفسيا بغية التأثير على معنوياتهم، مشيرا إلى أن الإنسان اجتماعي بطبعه لكن أسلوب العزل يحول دون رؤية الأسير لأحد والاختلاط معه سوى السجان.

وقال إن الظروف الاعتقالية في زنازين العزل قاسية ولا يرى الأسرى الشمس سوى خلال النزهة، كما أن الإضاءة ضعيفة وغير طبيعية، والرطوبة مرتفعة، ومعاملة السجانين قاسية تنم عن كراهية عنصرية للفلسطينيين.

وأشار الجراعي إلى أن قضية المعزولين من المواضيع الهامة التي تم تناولها في اللقاءات مع الجانب الإسرائيلي، مضيفا أن قضيتهم طرحت أيضا في اجتماعات وزير شؤون الأسرى مع إدارة السجون الإسرائيلية.

وأوضح أن تلك المساعي أسفرت عن السماح لعائلات بعض الأسرى المعزولين منذ سنوات بزيارتهم. مشددا على أن السلطة الفلسطينية  تسعى في اتصالاتها مع الطرف الإسرائيلي وخاصة وزارة الداخلية لإنهاء ملف العزل الانفرادي وإغلاق أقسام العزل، كما تحاول إبراز الملف في المحافل الدولية.
_____________________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة