طهاة مطاعم الرحمة بالجزائر فارقوا أسرهم ليطعموا الفقراء   
الخميس 1429/9/19 هـ - الموافق 18/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:48 (مكة المكرمة)، 16:48 (غرينتش)
لإنجاح مهمة الإطعام سخر الهلال الأحمر 544 مطعما على مستوى البلاد (الجزيرة نت)

تسعديت محمد-الجزائر

بحلول شهر رمضان تشتكي غالبية من ارتفاع الأسعار وتبقى الطبقة الفقيرة بالجزائر في انتظار ما تجود به مطاعم الرحمة أو قفة رمضان التي تعودوا عليها كل سنة. وبينما اعتاد بعض أصحاب المطاعم فتح مطاعمهم في رمضان لإطعام الفقراء والمساكين، تتكفل الدولة بالمحتاجين عن طريق الهلال الأحمر.

في قلب العاصمة تبدو لافتة كبيرة تدعو المعوزين وتعرفهم بوجود مطعم الرحمة، حيث قام صاحبه كدأبه كل سنة بتكريس المكان والعمال بالكامل لتحضير الوجبات للفقراء وعابري السبيل.

أعداد كبيرة
دخلت الجزيرة نت مطعما لتجد مجموعة من الشباب تعكف على تحضير الطعام، وحسب قولهم يستقبل المكان يوميا زهاء 600 معوز وعابر سبيل، وقد يزيد العدد أو ينقص حسب الأيام.

وأوضح كبير الطهاة أن المطعم يستقبل يوم السبت زهاء 500 شخص ويرتفع العدد يوم الأحد بينما يقل العدد يومي الخميس والجمعة. ويقوم على خدمة هؤلاء عشرون متطوعا يعملون من الصباح إلى الليل.

ورغم أن الطهاة أنفسهم لم يجتمعوا منذ بداية رمضان مع ذويهم على مائدة الإفطار، فإنهم يشعرون بفرحة غامرة وقد كرسوا وقتهم وجهدهم في خدمة الفقراء، وامتنع كثير منهم عن البوح باسمه خوفا من ضياع الأجر وجميعهم يكتفون بالقول إن رمضان شهر الرحمة التي تغمر قلوبنا.

ترك عمال المطعم الإفطار مع أسرهم
خدمة للمعوزين (الجزيرة نت)
فريق للسيدات

وغير بعيد عن المطعم الأول زارت الجزيرة نت مطعما آخر لأحد المحسنين من ولاية بسكرة (جنوب الجزائر) تفتق ذهنه عن فكرة تفرد بها على مدى الثلاث عشرة سنة الأخيرة، فقد اعتاد استئجار مطعم وسط العاصمة من أجل إفطار كل راغب من الصائمين.

ويتفق الرجل مع أحد العمال -عبد الرشيد- قبل حلول رمضان بثلاثة أشهر لتحضير ما يلزم لإطعام المحتاجين، حيث يفتح المطعم أبوابه لتناول الإفطار، كما يسمح للراغبين بأخذ الوجبة إلى منازلهم وهو ما يسمونه بالجزائر "قفة رمضان" التي يتراوح عددها بين 260 و300 قفة يوميا، بينما يفطر نحو 450 شخصا في المطعم.

أما تحضير الوجبات فهي مسؤولية امرأة تشرف على 10 سيدات وتعمل كمتطوعة في المطعم منذ نشأته، وتنتهي مهمة النسوة بعد تجهيز الأكل ليتولى 11 رجلا مهمة تقديم الوجبات.

وتلبية لحاجات الناس فإن عبد الرشيد يحضر يوميا 200 كلغ من الدجاج أو 165 كلغ من اللحم تكفي لإطعام الجميع.

روح التكافل
ورغم مساهمة بعض الخواص في إطعام المساكين، تبقى حصة الأسد من نصيب الهلال الأحمر الجزائري.

وأكد الأمين العام للهلال لحسن بوشاقور في حديثه للجزيرة نت حرص الهلال على تنظيم مطعم الرحمة كل رمضان وتقديم وجبة متكاملة للصائمين، معتبرا شهر الصيام بمثابة الفرحة التي يتقاسمها الجميع مع شيوع روح التكافل والتعاون بين الجزائريين.

ولإنجاح هذه المهمة سخر الهلال الأحمر 544 مطعما على مستوى البلاد و7000 متطوع بينهم أطباء وطلاب وشباب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة