أسماء مدن العراق رهينة السياسة   
الأحد 1432/1/21 هـ - الموافق 26/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:03 (مكة المكرمة)، 12:03 (غرينتش)

البصرة واحدة من مدن العراق القليلة التي حافظت على اسمها القديم (الجزيرة نت)

يتذكر من هم في الستين من أعمارهم من العراقيين أسماء محافظات ومدن وشوارع البلاد خلال الحقبة الملكية 1921-1958. ويتذكر جيل العهد الجمهوري  ما بين 1958 و2003 أسماء أخرى لنفس المدن، واستمر الوضع على المنوال نفسه بعد عام 2003.

ويطلق الحاج ناجي سعدون (68 عاما) اسم مدينة الثورة على مدينة الصدر التي تحتل الضاحية الشرقية من بغداد، ويقول للجزيرة نت إن هذه المدينة شيدت في عهد رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم الذي استمر حكمه من 1958 إلى 1963، وبعد أسقاط نظامه ومقتله في فبراير/ شباط عام 1963 تغير اسمها فأصبحت مدينة الرافدين.

يمضي سعدون قائلا "إن اسم مدينة الثورة أعيد بعد سقوط نظام الرئيسين الأخوين عبد الرحمن وعبد السلام عارف 1963-1968، ثم ما لبث أن تحول إلى "مدينة صدام" بعد تولي الرئيس صدام حسين الرئاسة في يوليو/ تموز 1979، وأخيرا أصبحت مدينة الصدر بعد الغزو الأميركي للعراق في مارس/ آذار عام 2003.

جدار كونكريت يخفي معالم مدينة الصدر التي تغير اسمها مرارا (الجزيرة نت)
ويربط أستاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد نوري مطلك تغيير الأسماء "بفلسفة الحاكم الحزبية أو الدينية أو المذهبية، ويعطي على ذلك مثلا أن صدام حسين اختار لمحافظات بلاده أسماء ترتبط بالتاريخ العربي أو بمغزى المدينة ذاتها فأطلق اسم التأميم على محافظ كركوك لكونها كانت مقرا لشركات نفط أجنبية جرى تأميمها في يونيو/ حزيران 1973 وأسماء المثنى وذي قار والقادسية على محافظات السماوة  والديوانية والناصرية جنوب وجنوب غرب العراق، بينما اختار اسما قديما لمحافظة العمارة هو ميسان لقربها من آثار مملكة ميسان السومرية التي قامت قبل نحو 2500 سنة قبل الميلاد.


نينوى
ويمضي مطلك قائلا إن "صدام اختار في قرارات أصدرها أوائل فترة حكمه لمحافظة الموصل اسما قديما أيضا هو نينوى, ولمحافظة الحلة اسم بابل لكون مدينة بابل الآثارية تقع على بعد 20 كلم جنوب الحلة".

بالمقابل أعيد تسمية مئات المدن والشوارع والمواقع المهمة بعد عام 2003 تعبيرا عن فلسفة الأحزاب الدينية التي أصبحت تحكم العراق.

وحظي آل الصدر بأسماء المئات من المستشفيات والمطارات والمدن والشوارع، مع العلم أنه من أكبر الأسر العربية الدينية النجفية، وأعدمت شخصيتان بارزتان من هذه العائلة في عهد النظام السابق، هما محمد باقر الصدر ومحمد محمد صادق الصدر.

ويقول المختار سعدي عبد النبي (81 سنة )، وهو مختار محلة الطاطران إنه لم يعد يعرف الأسماء الجديدة "فشارع الملك غازي وهو أهم شوارع مركز بغداد تحول بعد إلغاء الملكية عام 1958 إلى شارع الكفاح. إلا أن صدام حسين وكبادرة رد الاعتبار للملكية، وإرضاء للعاهل الأردني الراحل الملك حسين أعاد اسم الملك غازي إلى الشارع، وكذا الحال للعديد من الساحات والمستشفيات والمدارس.

وبحسب عبد النبي فإن "أكثر الأسماء الشائعة التي تطلق حاليا على الأماكن العامة والمدن هي أسماء الأئمة من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم, ثم للقادة الدينيين للأحزاب الحاكمة، وتم رفع العديد من الأسماء التي لا تتفق مع فلسفة الأحزاب الدينية الحاكمة باستثناء مدن بغداد والبصرة والنجف وكربلاء التي حافظت على أسمائها دون أن تتأثر بفلسفة الحكام.


أسماء باقية
بعض أسماء المدن والمحافظات والشوارع في العراق ما زالت باقية بعضها منذ مئات السنين وأخرى منذ عشرات السنين .. ويواصل الناس تسميتها وفق قربهم أو بعدهم عن فلسفة الحاكم.. هناك من يطلق اسم الحلة على مدينة بابل والناصرية على ذي قار وكركوك على التأميم.

وهناك من يصر على أسماء التعديل السبعينية. وبين هذا وذاك تتغير آلاف أسماء المدارس والمستشفيات بصمت ودون اعتراض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة