ازدواجية السلطة تهدد حرية الصحافة الفلسطينية   
الخميس 1427/4/26 هـ - الموافق 25/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:23 (مكة المكرمة)، 21:23 (غرينتش)

صحفيون مشاركون بيوم دراسي في رام الله حول الصحافة الفلسطينية وحرية التعبير (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

تبدي الأوساط الإعلامية الفلسطينية قلقهاعلى حرية العمل الصحفي جراء تنامي الاعتداءات على الصحفيين، وتهديدهم من قبل جهات سياسية فلسطينية في ظل احتدام الاستقطاب بين حركتي حماس وفتح.

ويقول مدير مكتب الجزيرة برام الله وليد العمري إن الوضع الناشئ بعد انتخابات المجلس التشريعي بات أكثر خطورة وإن الصحفي بات أمام تحديات جديدة، فإضافة إلى الاحتلال أصبحت السلطة الفلسطينية مكونة من رأسين أو سلطتين متناحرتين.

وأوضح أن فعاليات التضامن الرسمية والشعبية بالأراضي الفلسطينية مع قناة الجزيرة تتواصل في رام الله، في ضوء تكرار الاعتداءات على مركباتها والتي لا زالت الشرطة تحقق فيها.

وأضاف العمري "عزاؤنا في استنكار أوساط واسعة لهذه الاعتداءات التي تخشى كشف الحقائق.. وسنواصل التغطية بمهنية وحيادية والتزامنا للحقيقة فقط".

فوائد وضغوط 
وحول أثر اشتداد التنافس السياسي على الأداء الإعلامي الفلسطيني، قال مدير مركز بدائل للإعلام والأبحاث الدكتور هاني المصري، إن الإعلام الفلسطيني الذي حقق الفوائد من التنافس بين التيارات السياسي صار يدفع ثمنا في ضوء ممارسة الضغط على الصحفيين على قاعدة من ليس معي فهو ضدي.

"
الدكتور هاني المصري قال إن الإعلام الفلسطيني الذي حقق الفوائد من التنافس بين التيارات السياسي صار يدفع ثمنا في ضوء ممارسة الضغط على الصحفيين على قاعدة من ليس معي فهو ضدي
"
وأشار المصري في تصريحات للجزيرة نت إلى أن التهديدات بلغت حد قيام إحدى محطات الإذاعة في القدس بإغلاق أبوابها جراء التهديدات، وقدم إعلاميون كثيرون شكاوى بعد تلقيهم تهديدات بالهاتف أو بواسطة الرسائل.

وأضاف "هذه الظاهرة تنذر بتضييق حرية الصحافة إذا لم يتم تداركها من خلال وحدة الصحفيين وقيام السلطة بدورها بملاحقة المعتدين".

وشدد المصري على حيوية قيام الإعلاميين أنفسهم بالتحرك والتضامن وفضح الجهات المهددة بشكل جماعي لحماية حريتهم في العمل لأن التراجع خطوة واحدة للخلف "سنعود القهقرى ونعرض مكتسبات الصحافة والتعددية التي اعتبرها أهم مصادر المناعة والقوة لدى الفلسطينيين التي ساهمت في حماية قضيتنا".

ودعا الفلسطينيين والسلطة بكل مسمياتها ومكوناتها بعدم الاكتفاء بالإدانة وتشكيل اللجان التي لا تفضي لأي نتيجة دون اكتشاف مجرم، ولا يُحاسب احد.

التجربة اللبنانية
مدير وكالة الأنباء الأميركية في رام الله محمد ضراغمة أبدى من جهته خشيته من تكرار التجربة اللبنانية في فلسطين، حيث يتم تصنيف الصحفيين واتهامهم بانتماءات حزبية.

وقال للجزيرة نت إن التحريض من قبل القيادات في اللقاءات العامة يفضي إلى قيام بعض الكوادر الميدانية، بأخذ القانون بأيديهم.

محمد ضراغمة قال إنه وزملاء له يحتسبون خطواتهم في ضوء التهديدات (الجزيرة نت)
وشدد ضراغمة على أنه وزملاء له بدؤوا احتساب خطواتهم بحذر شديد، مضيفا أن هناك أمورا مثيرة للقلق "أتجنبها وأقوم بتعديل اللغة والصيغ تحاشيا لاستفزاز الشياطين والمليشيات".

واعتبر أن أخطر ما يشهده الفلسطينيون هو أن مجتمعهم بات محكوما من المليشيات "التي تتميز بردودها الحادة وتعتمد لغة العقاب والثواب والعنف".

الاحتلال يكفي
وأكد نقيب الصحفيين الفلسطينيين نعيم الطوباسي للجزيرة نت أن النقابة استنكرت الاعتداءات على الصحافة بشدة، لافتا إلى أنها تستعد للشروع في سلسلة فعاليات داخل المجتمع الفلسطيني تشمل مظاهرات واعتصامات أمام التشريعي وسائر مؤسسات السلطة إلى جانب عقد الندوات واللقاءات مع مسؤولي الشرطة والأحزاب لإثارة الوعي لخطورة الظاهرة.

وقال الطوباسي "تكفينا مظالم الاحتلال" نافيا في ذات الوقت تهمة تراخي النقابة واتسامها بطابع سياسي مشيرا إلى أن هذه التهم لا مبرر لها، وإنه غير خائف على مستقبل الصحافة الفلسطينية رغم بشاعة الاعتداءات التي نادى بوقفها.
ــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة