تساؤلات بشأن مغزى عدد القتلى بسوريا   
السبت 5/4/1434 هـ - الموافق 16/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:29 (مكة المكرمة)، 12:29 (غرينتش)
قتلى في مجزرة الحولة بسوريا أواخر مايو/أيار 2012 (الأوروبية-أرشيف)

أثارت الكاتبة البريطانية شارماين نارواني تساؤلات متعددة بشأن دقة الأرقام المتعلقة بعدد الضحايا في سوريا وغيرها من البلدان، وكذلك بشأن الأهداف الكامنة وراء تضخيم بعض الجهات لهذه الأعداد في الحروب والصراعات، داعية إلى توخي الدقة وعدم استغلال هذه النقطة لأهداف سياسية.

وقالت شارماين في مقال نشرته لها صحيفة ذي غارديان البريطانية إن الأمم المتحدة تعلن عن أرقام عالية تبعث على الصدمة لضحايا الصراع في سوريا، موضحة أن المفوضة السامية لحقوق الإنسان في المنظمة الدولية أعلنت أن محصلة ضحايا السوريين تقترب من سبعين ألفا.

وتساءلت هل تساعد هذه الإحصاءات في إنقاذ أرواح السوريين، أم أنها تسهم في إحراج أطراف الصراع المتعنتين ودفعهم بالتالي إلى حل سياسي، أم أنها تزيد من تبادل الاتهامات وتعميق الانقاسامات وتصعيد الأزمة؟

وقالت الكاتبة إن عدد الضحايا والإصابات في الحروب الحديثة صار له مدلولات سياسية، فهو قد يسهم في تنبيه المجتمع الدولي إلى حجم العنف والمعاناة، وإلى مخاطر الصراع داخل البلد المعين وخارجه.

شارماين نارواني:
قد يتم استغلال عدد الضحايا وتضخيمه والتلاعب به بهدف تحقيق مصالح وأهداف سياسية، وذلك كما عليه الحال في سوريا والعراق ودارفور وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغيرها

استغلال الضحايا
وأضافت شارماين أن عدد الضحايا قد يتم استغلاله وتضخيمه والتلاعب به أيضا بهدف تحقيق مصالح وأهداف سياسية، وذلك كما عليه الحال في سوريا والعراق ودارفور وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغيرها.

وفي إطار التأكيد على ما تقوله، أشارت إلى أن الحكومة الليبية أعلنت حديثا أنه تم تضخيم عدد القتلى خلال أعمال العنف التي شهدتها البلاد عام 2011، وأن الحكومة أعلنت أن العدد الحقيقي للقتلى لا يتجاوز خمسة آلاف من كل جانب.

وقالت الكاتبة إن العدد الأخير لضحايا ليبيا يبتعد كثيرا عن العدد الذي كان يتم إعلانه في السابق والذي تمثل في عشرات الآلاف من الضحايا، والذي سهل عملية قيام حلف شمال الأطلسي (ناتو) بالتدخل "الإنساني".

وأضافت أن الحكومتين الأميركية والبريطانية لم تتمكنا من تقدير عدد ضحايا غزو العراق، وذلك رغم وجود قوات هاتين الحكومتين في البلاد، وأن الحكومتين نفسيهما تقتبسان أرقاما مفصلة بشأن الضحايا في سوريا، وذلك رغم عدم تمكنهكما من الوصول إلى المصادر الضرورية لتأكيد صحة المعلومات.

وعودة إلى ضحايا سوريا، تقول الكاتبة إن عددهم قفز من 45 ألفا إلى ستين ألفا في وقت سابق من العام الجاري، موضحة أن هذه الأرقام جمعها فريق من الخبراء الإحصائيين في منظمة بينيتك الأميركية برئاسة ميغان برايس، وذلك برعاية من جانب الأمم المتحدة وبهدف دمج البيانات من سبع قوائم منفصلة.

وأشارت إلى أن السياسيين ووسائل الإعلام يستخدمون هذه الأرقام معتبرين إياها صحيحة، وقالت إنها تستخدم للدعوة إلى التدخل العسكري الأجنبي في الصراع على حساب التسويات الدبلوماسية المحتملة.

ونسبت إلى مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن -والذي تعتبر معلوماته من ضمن هذه القوائم- وصفه خطوة الأمم المتحدة بأنها لأغراص "سياسية"، وأنها لأهداف"دعائية"، مضيفة أن عبد الرحمن نفسه يشكك في المعلومات الأممية في ما يتعلق بعدد الضحايا في سوريا.

قسوة النظام
وأضافت الكاتبة أن تضخيم عدد القتلى في سوريا من شأنه أن يدلل على مدى قسوة نظام الرئيس بشار الأسد، وعلى مدى وحشية النظام في قتله المدنيين المسالمين.

وتابعت أن فريق منظمة بينيتك قدم تحليلات مفادها أن نسبة النساء من ضحايا سوريا يبلغ 7.5% فقط، مما يعني أن غالبية الضحايا من الذكور، وأن الشريحة الأكبر تتراوح أعمارهم بين عشرين وثلاثين عاما، وأنه يمكن تصنيفهم على أنهم في "سن الخدمة العسكرية".

وتقول إن تقديرات مدير المرصد السوري تفيد بأن ثلثي الضحايا رجال مسلحون، مضيفة أن هذا يشكك في دقة الأرقام التي تتداولها الأمم المتحدة وجهات أخرى، أو تلك المنسوبة إلى مجازر بين المدنيين، وأن الأمم المتحدة نفسها تشير إلى أن "التحليل لم يكن قادرا على التمييز بوضوح بين المقاتلين وغير المقاتلين".

كما دعت الكاتبة وسائل الإعلام إلى توخي الدقة أثناء التعامل مع الإحصاءات المتعلقة بعدد القتلى، وكذلك في ما يتعلق بكونهم مدنيين أم مسلحين، وبكيفية قتلهم، وكذلك بشأن الطريقة التي تمت من خلالها عمليات الإحصاء، وذلك لأن المبالغة وعدم الدقة في عدد القتلى من شأنه التحريض وتصعيد وتيرة الصراع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة