ترغيب وترهيب وتمديد لجذب الناخبين بمصر   
الأربعاء 30/7/1435 هـ - الموافق 28/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:59 (مكة المكرمة)، 8:59 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط-الجزيرة نت

كثفت أجهزة الدولة في مصر ووسائل الإعلام القريبة منها جهودها لحث المواطنين على المشاركة في الانتخابات الرئاسية الأولى بعد الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي، فبعد مزاوجتها بين الترغيب تارة والترهيب أخرى اضطرت لتمديد فترة الاقتراع يوما إضافيا. 

وتعددت الوسائل المتبعة لتحقيق تلك التعبئة بدءا من قرار الحكومة جعل ثاني أيام الانتخابات -وهو الثلاثاء- عطلة رسمية، وإعفاء وزارة النقل المسافرين الراغبين في التصويت من تذاكر قطارات السكة الحديد، لتمكين المواطنين المغتربين من الوصول إلى مقارهم الانتخابية.

أما اللجنة العليا للانتخابات، فهددت بإحالة مقاطعي الانتخابات للنيابة العامة أو تغريمهم خمسمائة جنيه، قبل أن تقرر مد فترة التصويت ليوم إضافي، بالرغم من اعتراض حملتي المرشحين عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي على القرار.

كما كان لتوظيف الدين دور بارز في الحشد، حيث استخدمت مكبرات الصوت بالمساجد لدعوة الناخبين للتصويت بعدد من المحافظات، وبثت وسائل الإعلام كلمة متلفزة للبابا تواضروس للغرض نفسه.

واستضافت وسائل الإعلام عددا من الشخصيات السياسية والفنية والرياضية، لدعوة الشعب للمشاركة بالانتخابات الرئاسية، من أبرزهم جيهان السادات (أرملة الرئيس الأسبق أنور السادات) والمرشح الرئاسي السابق بانتخابات الرئاسة 2012 أحمد شفيق ، والمدرب الأسبق لمنتخب كرة القدم حسن شحاتة.

ودخل القطاع الخاص على الخط، وقررت إدارة أحد المراكز التجارية الكبرى إغلاقه عصر أمس لتمكين آلاف العاملين من المشاركة بالتصويت، ونشر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي خطابات رسمية صادرة من عدد من شركات القطاع الخاص تتوعد بخصم راتب كل من يقاطع الانتخابات.

 القدوسي: الانقلاب يعيش مأزقا حقيقيا (الجزيرة نت)

مأزق
وفي تقييمه لتلك الحالة، يرى الكاتب محمد القدوسي أن "الانقلاب يعيش مأزق بنيويا حادا، حيث ساهمت الانتخابات الرئاسية في فصل الروابط الواهية التي كانت تشد بعضها إلى بعض، فقد انقسمت جبهة الإنقاذ بشكل نهائي، كما انقسمت الجبهة اليسارية القومية الناصرية".

وقال للجزيرة نت إن "استجداء جميع مؤسسات الدولة العميقة للناخبين، يعبر عن المأزق الحقيقي لقادة الانقلاب بعد عزوف أغلبية الشعب المصري عن المشاركة، كما يعد غطاء لتبرير مزاعم زيادة أعداد الناخبين، الذين سيقال إنهم خرجوا في اليوم الثالث استجابة لنداء الوطنية".

من جانبه، أكد المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين أحمد رامي أن الإعلام "فشل في الحشد للانتخابات، وانكشفت خديعته بعد الانقلاب وبمرور الأيام خاصة مع ضعف الأداء الحكومي على مستوى الخدمات والاقتصاد".

وأكد رامي للجزيرة نت أن "قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي لا يزال يسعى للحصول على شرعية بأي وسيلة ممكنة" متوقعا أن يشهد ثالث أيام الانتخابات إقبالا أقل من سابقيه، مع وجود محاولات لتزوير الانتخابات "إما بطرق فجة أو بطرق ناعمة لستر ماء الوجه".

 كمال الهلباوي  يعزو ضعف المشاركة إلى ارتفاع درجات الحرارة خاصة في فترات الظهيرة، وينفي أن تكون جماعة الإخوان هي من أثنت الناس عن المشاركة

درجة الحرارة
في المقابل، عزا القيادي السابق بجماعة الإخوان كمال الهلباوي ضعف المشاركة بالانتخابات الرئاسية إلى "ارتفاع درجات الحرارة خاصة في فترات الظهيرة" نافياً أن تكون جماعة الإخوان هي من أثنت الناس عن المشاركة.

وقال الهلباوي في حديث تلفزيوني إن تحالف دعم الشرعية "فشل في استقطاب الناس حوله، لذلك لا يمكن تصديق أنه نجح في دفع الشعب للمقاطعة، وأن الشعب المصري العظيم سيشارك بقوة في ثالث أيام الانتخابات مع انكسار درجة الحرارة".

لكن رئيس "المجلس الاستشاري لحزب التجمع" اليساري رفعت السعيد يرى أن "الإحباط الذي وصل للشعب جاء من الإعلام، لأنه بالغ كثيراً في الحديث عن أن نتائج الانتخابات محسومة لمرشح معين" معتبرا النزول للانتخابات "واجبا شرعيا، وأمرا ضروريا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة