الجزائر: المصالحة ليست إفلاتا من العقاب   
الثلاثاء 16/8/1426 هـ - الموافق 20/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 1:01 (مكة المكرمة)، 22:01 (غرينتش)
شدد أحد مساعدي الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على أن "مشروع ميثاق السلم من أجل السلم والمصالحة" الذي سيُستفتى فيه الجزائريون الأسبوع المقبل لن يشكل عفوا عمن "تلطخت أيدهم بالدماء".
 
وقال هاشمي جيار في تجمع بباريس في إطار جولة بمدن فرنسا حيث توجد جالية جزائرية تقدر بما لا يقل عن ثلاثة ملايين إن "إن الوثيقة ليست تكريسا للاعقاب وليست عفوا", مضيفا أن "من ارتكبوا جرائم قتل.. سيحاسبون بصرامة".
 
وينص "مشروع الميثاق من أجل السلم والمصالحة" على إسقاط المتابعات ضد من لم يتورطوا في مجازر جماعية أو جرائم اغتصاب أو تفجيرات في الأماكن العامة, مما يعني تلقائيا عفوا عن من تورطوا في أعمال قتل فردية, بمن فيهم أفراد قوات الأمن.
 
كما تضع الوثيقة ملف المفقودين في أيدي السلطات التي ستعوض عائلاتهم بعد دراسة الملفات, باعتبارهم "شهداء المأساة الوطنية" وهي تسمية يطلقها الرئيس بوتفليقة على سنوات ما بعد توقيف المسار الانتخابي عام 1992, مع الإقرار بمسؤولية قوات الأمن فرديا عن حدوث بعضها, ورفض المسؤولية الجماعية.
 
وقد عاد بوتفليقة إلى التأكيد على أن ملف المفقودين هو من الصعوبة بحيث لا يمكن الفصل فيه الآن قائلا في خطاب بولاية تيزي وزو بمنطقة القبائل إنه "لا يمكن معرفة الظروف التي فقدوا فيها بالتحديد".
 
"الحركى" لأول مرة
وكانت جولات الرئيس بوتفليقة في ولايات الجزائر فرصة للتطرق إلى ملفات حساسة أخرى لأول مرة في تاريخ الجزائر, بينها ملف "الحركى" وهم الجزائريون الذين قاتلوا إلى جانب الجيش الفرنسي خلال الثورة الجزائرية بين 1954 و1962, والذين تقول بعض الجمعيات المدافعة عنهم في فرنسا إن ما لا يقل عن 80 ألفا منهم لم يستطيعوا الهرب إلى الدولة المستعمرة سابقا فقتلوا بعد استقلال الجزائر.
 
وقال بوتفليقة قبل عشرة أيام بولاية وهران لأول مرة منذ استقلال الجزائر إن الطريقة التي عولج بها ملف عائلات "الحركى" كانت "أحد أخطر الأخطاء التي ارتكبت في الماضي وأضرت بالبلد, وتسببت في جزء كبير من الحرب الأهلية في التسعينيات".
 
كما ذكر سعيد بركات وهو وزير مقرب من الرئيس الجزائري أن أبناء "الحركى" ليسوا مسؤولين عن أعمال آبائهم "وإذا أرادوا أن يكونوا جزائريين فليكونوا جزائريين مكتملي الحقوق على أساس أن تكون لهم حقوق وواجبات كباقي الجزائريين", علما بأن الجزائر ظلت تمنع "الحركى" وأبناءهم من دخولها منذ الاستقلال, رغم محاولات فرنسية بتقديم تنازلات في الموضوع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة