أزمة السكن بالقدس.. ألم الحاضر وقلق المستقبل   
السبت 1436/4/25 هـ - الموافق 14/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)

أسيل جندي-القدس المحتلة

"أتمنى أن أعيش في غرفة كبيرة مع زوجي وأطفالي، لا أحلم بامتلاك الأثاث، أريد فقط خزانة لملابس أولادي ومكتبا صغيرا يستخدمونه لأداء واجباتهم المدرسية".

هذه هي الأمنية الوحيدة لعروبة زاهدة (29 عاما) من سكان البلدة القديمة في القدس المحتلة، والتي تعيش مع زوجها وطفليهما في غرفة لا تتجاوز مساحتها ستة أمتار.

تقول عروبة "لا يوجد خصوصية لنا في المنزل فنحن نشترك مع أربع عائلات أخرى في المطبخ والحمامات ونتناوب في إعداد الطعام وفي قضاء الحاجة أيضا، ويفضل زوجي الذهاب للحمامات العامة في البلدة القديمة بسبب الازدحام في المنزل".

وتحدث زوجها رشيد زاهدة (44 عاما) عن تأثير أزمة السكن على العلاقات الأسرية قائلا "الضيق الذي نعيشه في البلدة القديمة خلق العديد من المشكلات بين الأزواج ودمّر أسرا بأكملها، لأننا كرجال نشعر بالذنب تجاه أطفالنا، وفي نفس الوقت نعجز عن تغيير الوضع الذي نعيشه، لا نستطيع توسيع منازلنا ولا استصدار رخص للبناء ولا حتى القيام ببعض الإضافات الصغيرة لأن بلدية الاحتلال تقف لنا بالمرصاد، ونواجه ذلك وحدنا دون أدنى دعم لصمودنا بالقدس".

أما طفلتهما سادين (عشر سنوات) فانحصرت أمنيتها بالرغبة في الحصول على خزانة لملابسها "أريد خزانة أضع فيها ملابسي كبقية صديقاتي بالمدرسة، وأتمنى العيش في منزل آخر داخل القدس يتوفر به مكان للعب وتعليق الملابس ومكتب للدراسة".

سادين زاهدة انحصرت أمانيها بالرغبة في الحصول على خزانة لملابسها (الجزيرة)

كثافة سكانية
وأوضح مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق خليل تفكجي أن الضغط على الوحدات السكنية داخل البلدة القديمة زاد بشكل كبير بعد إقامة الجدار العازل، فتم تقسيم الشقة الواحدة إلى أكثر من شقة لتسكن بها العائلات، خاصة أن معظمهم من ذوي الدخل المحدود.

وأضاف تفكجي -في حديثه للجزيرة نت- أن "عدد السكان العرب داخل البلدة القديمة هو 34 ألفا يسكنون في حوالي 480 دونما من الأراضي  مقابل 4500 إسرائيلي يسكنون بمساحة 130 دونما، وهذا يعني أن هناك اكتظاظا سكانيا كبيرا جدا على المتر المربع الواحد" ما أدى إلى "إحداث مشكلات اجتماعية داخل البلدة القديمة".

وعن مخططات الاحتلال التي يسعى من خلالها لحسم الصراع بالقدس عن طريق التفوق الديموغرافي لصالح اليهود، قال تفكجي "هناك مخطط إسرائيلي لمدينة القدس سيتم تنفيذه حتى عام 2020 يقضي بإخراج السكان الفلسطينيين بحجج أن بيوتهم آيلة للسقوط وبحاجة لترميم، فيما يمتد المشروع خارج البلدة القديمة ليشمل حدود بلدية القدس، فهناك قرار بأن يكون عدد السكان العرب من إجمالي عدد السكان بالمدينة 12% فقط مع حلول عام 2020".

وأكد تفكجي أن الصراع داخل القدس هو صراع ديموغرافي جغرافي، وأساسه البلدة القديمة بسبب وجود المقدسات العربية والإسلامية والمسيحية واليهودية، وبالتالي الجانب الإسرائيلي يريد أن يعمم روايته على هذه المنطقة لحسمها من ناحية جغرافية وسكانية عن طريق طرد السكان الأصليين منها.

الحسيني: العمل على مشاريع سكنية خطوة صعبة ومعقدة الآن في ظل الحصار السياسي والاقتصادي (الجزيرة)

دور السلطة
وعن دور السلطة الفلسطينية تجاه المقدسيين ودعم صمودهم خاصة بالبلدة القديمة، قال وزير شؤون القدس عدنان الحسيني إن هناك عمليات ترميم مستمرة بالبلدة القديمة، وتعمل عدة مؤسسات بهدف حماية التراث والملامح التاريخية للبلدة القديمة وتمكين الناس من السكن بظروف صحية جيدة، مضيفا أن البيوت بالبلدة القديمة وضعها سيئ جدا وعددها كبير ولا بد من تكثيف الجهود للمضي قدما في عمليات الترميم.

وعن إمكانية إقامة السلطة الفلسطينية مشاريع إسكانية بالقدس، قال الحسيني "نحن بحاجة لمجموعة من المشاريع المتكاملة بحيث يتم بناء ثلاثمائة وحدة سكنية في ست مناطق بالقدس حتى نسد احتياجات المقدسيين بالسكن، وهناك أراضٍ من الممكن أن نحصل فيها على تراخيص للبناء لكننا نحتاج لمكاتب هندسية ورسوم ترخيص، ولكن الإمكانيات المادية غير متوفرة".

وتابع قائلا إن السلطة الوطنية تعيش في حصار مالي كبير، فالعمل على مشاريع سكنية خطوة صعبة ومعقدة الآن في ظل الحصار السياسي والاقتصادي، ولكن لابد من الاستمرار في السعي للحصول على الدعم من الدول العربية لمحاولة حل مشكلة قطاع السكن بالقدس.

يُذكر أن سلطات الاحتلال تمارس عملية تطهير عرقي منظم ضد المقدسيين، من خلال الانتهاكات المتمثلة بمصادرة الأراضي وهدم المنازل وارتفاع تكاليف السكن، وتعقيد إجراءات الحصول على رخص البناء التي لا تتجاوز أكثر من مائتي رخصة سنويا.

ويضطر الكثير من المقدسيين بعد الانتظار لسنوات دون الحصول على رخصة بناء، لتشييد منازلهم دون ترخيص، ليكون مصير معظم هذه المنازل الهدم، وفي أفضل الأحوال دفع الملايين مخالفات مقابل تأجيل عملية الهدم أو إلغائها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة