الفلسطينيون يمرضون أكثر ويعمرون أقل بسبب الاحتلال   
الجمعة 18/3/1436 هـ - الموافق 9/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:59 (مكة المكرمة)، 14:59 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

تلخص قصة "أم محمد" معاناة الفلسطينيين مع المرض والعلاج، فالسيدة التي كانت في العشرينيات من عمرها عندما احتلت إسرائيل مدينتها حرمها الاحتلال من حقها بالدواء والعلاج بعدما منعها لأشهر من دخول أحد المستشفيات الإسرائيلية للعلاج من مرض السرطان.

تتحدث أم محمد -وهي من مدينة الخليل- بألم للجزيرة نت فتقول إن طبيبها طلب منها إجراء فحص عاجل بواسطة جهاز تصوير بالأشعة لتشخيص حالتها وتحديد نوعية علاجها.

وبعدما حازت على الميزانية المطلوبة لذلك من السلطة الفلسطينية تم تحديد دور لها في مستشفى "تل هشومير" في منطقة تل أبيب لعدم توفر مثل هذا الجهاز في الضفة الغربية، لكن الاحتلال رفض طلبها دخول إسرائيل دون تبرير عدة مرات، إلى أن سمح لها بذلك بعد تدخل منظمة حقوقية إسرائيلية قبل أسبوعين بعد أن تدهورت حالتها الصحية.

قصة أم محمد تشكل واحدة من عينات كثيرة جدا لحرمان الفلسطينيين من الحق بالصحة والعلاج كما تؤكد دراسة لمنظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان".

فرّق تسد
الدراسة التي حملت عنوان "فرق تسد" تكشف عن التمييز العنصري في أنظمة الاحتلال، وتبين بالأرقام أن الفلسطينيين يعمرون أقل بعشر سنوات من الإسرائيليين، وأن الاحتلال يسلب المرضى والأطباء الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967 حقوقهم بالحركة والحصول على الدواء واقتناء الأدوات الطبية، ويتسبب بزيادة مرضهم ونقصان معدل أعمارهم بعشر سنوات.

الدراسة -التي تعتبر الأولى من نوعها في مجال الحقوق الطبية للفلسطينيين- تكشف أيضا أن وفيات الأطفال لدى الفلسطينيين 19 من كل ألف طفل، فيما تبلغ أربع حالات من كل ألف طفل بالنسبة للإسرائيليين.

أما وفيات النساء الفلسطينيات عند الولادة فهي أربعة أضعاف الإسرائيليات (28 فلسطينية مقابل سبع إسرائيليات من كل مائة ألف ولادة).

وكما هو متوقع، وجدت الدراسة فوارق بين وزارتي الصحة الإسرائيلية والفلسطينية، أبرزها أن الأولى تخصص ميزانية للصحة النفسية تعادل ثمانية أضعاف الميزانية في الثانية.

الدراسة تكشف أن وفيات الأطفال لدى الفلسطينيين 19 من كل ألف طفل، فيما تبلغ أربع حالات من كل ألف طفل بالنسبة للإسرائيليين، أما وفيات النساء الفلسطينيات عند الولادة فهي أربعة أضعاف الإسرائيليات (28 فلسطينية مقابل سبع إسرائيليات من كل مائة ألف ولادة)

أطباء الاختصاص
الفارق ذاته يظهر في حجم أطباء الاختصاص، والذي يبلغ ثمانية أضعاف، وبينما يوجد خمس ممرضات لكل ألف إسرائيلي يبلغ العدد ممرضتين للعدد ذاته من الفلسطينيين.

وتتجلى هذه الفوارق بخدمات أساسية أكثر، فهناك لقاحات تقدم في إسرائيل ويحرم منها الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة، كاللقاح ضد أمراض الجدري والتهابات الرئة، وفيروس الورم الحليمي البشري وغيره.

ولا تكتفي الدراسة بالمعطيات، فهي تتوقف أيضا عند أجهزة السيطرة الإسرائيلية التي تثقل على وزارة الصحة الفلسطينية تقديم خدماتها اللازمة للفلسطينيين وبالتالي المساس بصحتهم.

وتدلل على ذلك بالإشارة لتقييد حرية حركة المرضى وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، وكذلك بالنسبة لنقل الأدوية، وبالإشارة لسيطرة الاحتلال على ميزانية السلطة الفلسطينية بشكل عام بما فيها ميزانية الصحة.

ويضاف لذلك مستحقات الضرائب الفلسطينية التي تصادرها أو تجمدها إسرائيل ضمن خطواتها الانتقامية كما حصل هذا الأسبوع ردا على تقديم السلطة طلبا للانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية.

وتشير الدراسة الإسرائيلية إلى أن وزارة الصحة الفلسطينية تواجه أزمة مالية دائمة تحول دون تقديمها خدمات طبية لائقة للسكان، مشددة على أن إسرائيل تتحمل قسطا كبيرا عن ذلك بسبب طول احتلالها.

واجب السلطة
وعن ذلك تقول معدة الدراسة مديرة قسم الأرض المحتلة في منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" مور إفرات إنه ورغم الآمال التي أوجدتها اتفاقية أوسلو فهناك فعليا نظام حكم واحد على الأرض تعيش بظلاله مجموعتان من السكان مع حقوق طبية وصحية مختلفة.

وبينت للجزيرة نت أن الدراسة تعتبر الأولى التي تنم عن رؤية الاحتلال كمسؤول أول عن صحة الفلسطينيين بسبب سيطرته الواسعة على واقع حياتهم.

وتضيف "طالما استمر الاحتلال فعلى إسرائيل توفير خدمات طبية متساوية لمجموعتي السكان".
وإلى جانب مسؤولية الاحتلال تشير إفرات إلى واجب السلطة الفلسطينية القيام بما تستطيع لتأمين حقوق الطبية للمدنيين، لكنها تؤكد أن واجب إسرائيل أكبر في ذلك، ولا سيما أن التمييز هو وليد احتلال متواصل.

وتضيف "فوجئت بحجم معاناة الفلسطينيين وبالمعطيات المأساوية، ولا سيما في ما يتعلق بموت النساء أثناء الولادة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة