تضارب الأنباء بشأن معركة القصر الرئاسي في تشاد   
الاثنين 1429/2/5 هـ - الموافق 11/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:47 (مكة المكرمة)، 16:47 (غرينتش)
القوات الحكومية تنتشر حول القصر الرئاسي (الفرنسية)

لا تزال الأنباء متضاربة في تشاد بشأن ما بات يعرف بمعركة القصر الرئاسي في العاصمة نجامينا.
 
فقد أعلن أبكار توليمي أحد قادة المتمردين التشاديين في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية أن المتمردين الذين يحاصرون القصر منذ صباح اليوم ينوون اقتحامه في الساعات القادمة. لكن مصدرا عسكريا فرنسيا قال إن القوات النظامية نجحت في فك الطوق حول القصر الذي يوجد بداخله الرئيس إدريس ديبي.
 
وقال إن المتمردين التشاديين استولوا على العاصمة بعد مواجهات لم تدم أكثر من ثلاث ساعات مع القوات النظامية قرب القصر الجمهوري ومقر قيادة الجيش, في حين لا يزال الرئيس ديبي في القصر الرئاسي. ونسبت الوكالة إلى توليمي قوله إن بإمكان ديبي مغادرة قصر الرئاسة.
 
وأكد توليمي أن المتمردين يسيطرون على الوضع وعلى العاصمة "ثمة جيوب مقاومة لكن ما زال جنود الحكومة فقط حول القصر الرئاسي ويقصفون بالسلاح الثقيل" وقد أكد توليمي أن ديبي وقواته يتقهقرون, وأكد بأنه سيسقط هذا اليوم. وقد أعرب المتمرّدون في وقت سابق اليوم استعدادهم لمساعدة الرعايا الأجانب على مغادرة نجامينا.
 
ترحيب
وقال شهود إن بعض السكان رحبوا بالمتمردين لدى وصولهم  في آليات مرقطة وهم يرتدون بزات خضراء ويضعون أشرطة بيضاء على أذرعهم. وحصلت أعمال نهب وتخريب فور وصول المتمردين, حسبما أفاد مسؤولون في أجهزة أمنية تابعة لهيئات دولية، في حين أكد شهود أن المتمردين أفرجوا عن المعتقلين في سجن نجامينا.
 
ولم تصدر تصريحات عن الحكومة سوى على لسان وزير الخارجية أحمد علامي الذي حاول من أديس أبابا على هامش قمة الاتحاد الأفريقي، التقليل من أهمية زحف المتمردين. وقال "تحدثت مع الرئاسة وتلقيت تأكيدات بأن الوضع ما زال تحت السيطرة. هناك اشتباكات في المدينة لكنها ليست معارك كبيرة".
 
وأفاد مصدر عسكري فرنسي أن نحو ألفي متمرد اقتحموا العاصمة في سيارات رباعية الدفع مجهزين برشاشات وقاذفات صواريخ وبنادق كلاشينكوف.
 
من جهته قال مصدر عسكري تشادي إن رئيس أركان الجيش التشادي داوود سمعان قتل الجمعة في مساغيت على مسافة خمسين كلم شمال نجامينا في أولى المواجهات بين المتمردين والقوات الحكومية, لكن الطرفين لم يعلنا أي حصيلة للمعارك.
 
وسقطت نجامينا حين كانت القوة الأوروبية (يوفور) تستعد للانتشار شرقي تشاد وأفريقيا الوسطى لحماية أربعة آلاف وخمسمائة لاجئ من دارفور غرب السودان، والنازحين من سكان تشاد وأفريقيا الوسطى. واتهم وزير الخارجية التشادي السودان بدعم المتمردين التشاديين ودفعهم إلى عرقلة ذلك الانتشار وغلق كل النوافذ المطلة على دارفور.
 
إدريس ديبي تلقى تطمينات بأنه يستطيع المغادرة (الفرنسية)
إدانات
ودانت الخارجية الفرنسية هجوم المتمردين على العاصمة التشادية وقالت إنها محاولة للاستيلاء على السلطة من قبل مجموعات مسلحة أتت من الخارج.
 
ودعت الوزارة الرعايا الفرنسيين المقيمين في نجامينا البالغ عددهم نحو ألف وخمسمائة، إلى ملازمة منازلهم وعدم الخروج. وتوقعت الوزارة إجلاء نحو سبعمائة فرنسي وأجنبي اعتبارا من عصر السبت، موضحة أنها أرسلت فريق دعم من تسعة أشخاص بتجهيزات طبية ووسائل اتصال. ويتوقع وصول طائرة إيرباص تابعة لسلاح الجو الفرنسي إلى نجامينا اليوم.
 
ووصل نجامينا اليوم مائة وخمسون جنديا فرنسيا أرسلتهم هيئة أركان الجيش الفرنسي من ليبرفيل ليرتفع عدد الجنود الفرنسيين في تشاد من 1100 إلى 1450. وأعلن الناطق باسم الإليزيه دافيد مارتينون أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي  تحدث مطولا مع الرئيس ديبي.
 
من جهتها قالت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في جنيف إنها ستجلي 51 شخصا يعملون في الأمم المتحدة إلى الكاميرون، بينهم تسعة أفراد من مفوضية اللاجئين، وأضافت أن ثمانية من موظفي المفوضية لا يزالون في العاصمة التشادية.
 
واكتفت الولايات المتحدة بالإعلان عن أن واشنطن تتابع عن كثب الوضع في تشاد، وسمحت لبعض موظفي سفارتها وعائلاتهم بمغادرة البلاد. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية كارل دكورث إن السفارة الأميركية قررت ضمان إجلاء موظفين غير أساسيين في تشاد مع عائلاتهم، بسبب تقدم قوات المتمردين إلى العاصمة.
 
كما ندد الزعماء الأفارقة في بيان أصدروه في ختام قمتهم في أديس أبابا بهجوم المتمردين في تشاد على حكومة الرئيس إدريس ديبي. وقد كلف الاتحاد الزعيم الليبي معمر القذافي والرئيس الكونغولي دنيس ساسو نغيسو بالسعي لإيجاد حل تفاوضي للأزمة الحالية، التي طغت مع أزمة كينيا على قمة الاتحاد الأفريقي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة