سقوط لينين.. عنوان لالتحاق أوكرانيا بالغرب   
السبت 18/12/1435 هـ - الموافق 11/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 4:15 (مكة المكرمة)، 1:15 (غرينتش)

محمد صفوان جولاق-أوكرانيا

تماثيل الزعيم السوفياتي الراحل فلاديمير لينين ظلت موجودة لحقبة طويلة في معظم مدن أوكرانيا، وهي تذكر من يراها بأنه في دولة سوفياتية سابقة، وإن سعت جاهدة اليوم نحو اللحاق بالغرب ونيل عضوية الاتحاد الأوروبي.

لكن مؤيدي التقارب مع أوروبا عمدوا إلى إسقاط تماثيل لينين في الشهور الماضية في العاصمة كييف وغيرها من المدن، في أجواء غضب تحاشتها الشرطة.

وأسقط هؤلاء آخر تمثال للينين في أوكرانيا كان منتصبا في مدينة خاركيف، ويعد أكبر تمثال له في شرق أوروبا.

وعمد آخرون إلى طلائه بألوان العلم الأوكراني، وكتابة عبارات ساخرة عليه وحوله، كما أحرق بعضهم أمس الخميس وسط العاصمة كييف كتبا ألفها لينين.

والظاهر أن السلطات الأوكرانية الجديدة لا تكترث بما يحدث للينين، فلا انتقاد يذكر لإسقاط تماثيله والعبث بها، بل إن البعض يعتبر أن هذا السلوك بداية لمرحلة تاريخية جديدة بأوكرانيا.

الحزب الشيوعي الأوكراني الذي كان يستميت دفاعا عن لينين وغيره من الرموز السوفياتية يبدو اليوم عاجزا عن التحرك، خاصة بعد حل كتلته البرلمانية بتهمة دعم الحراك الانفصالي في شرق البلاد مؤخرا.

ماسولوف: تماثيل لينين جزء من تاريخ أوكرانيا الذي تجب المحافظة عليه (الجزيرة نت)

حقبة ديكتاتورية
ويوضح يوري ليفتشينكو - وهو نائب عن حزب الحرية القومي الذي يشهر العداء للشيوعية السوفياتية- أن إسقاط لينين يحدث لأنه كان ديكتاتورا، "يقف خلف موت الكثيرين في أوكرانيا في حياته وبعدها".

ولفت إلى ارتباط إسقاط لينين بإرادة الأوكرانيين عدم السماح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتحقيق رغبة إحياء الاتحاد السوفياتي السابق، والاستحواذ على أوكرانيا ضمن ديكتاتورية جديدة، على حد قوله.

وأضاف في هذا السياق أن أوكرانيا دخلت مرحلة تاريخية جديدة اليوم ترفض فيها التبعية وتعود إلى أصلها دولة أوروبية، ساعية إلى تطبيق المعايير والقيم الضامنة للحرية والديمقراطية والشفافية، بعيدا عن نموذج الفساد والاضطهاد في الاتحاد السوفياتي السابق وروسيا الاتحادية، حسب تعبيره.

لكن أصواتا رافضة لهذا الفعل تصدح خارج أروقة السياسة الرسمية، خاصة في أقاليم ومدن الشرق الأوكراني التي أقامت تاريخيا علاقات سياسية وثقافية واقتصادية واجتماعية مع الاتحاد السوفياتي ولا تزال ترتبط بروسيا.

تماثيل لينين ظل منتصبة لفترة طويلة في ميادين وساحات أوكرانيا (الجزيرة نت)

إلغاء التاريخ
النائب في المجلس المحلي لمدينة خاركيف إيغور ماسولوف قال للجزيرة نت إن توجه البلاد نحو الغرب لا يعني إلغاء التاريخ وما حمله من ترابط وعلاقات مع روسيا.

واعتبر أن هذا التصرف عنصري يسيء إلى شريحة واسعة من الأوكرانيين الراغبين في علاقات جيدة ومستقرة مع روسيا.

ولمح ماسولوف إلى أن المعتدين على لينين هم من أعضاء وأنصار حركة "القطاع اليميني" القومية التي توصف بالتطرف.

وقال إن هذه الحركة عنصرية وتريد الانتقام لأن الاتحاد السوفياتي حارب سابقا فكرتها التحررية.

وكان الاتحاد السوفياتي قد عاقب مناطق غرب أوكرانيا أواسط القرن الماضي، حيث انتشر الحراك التحرري الانفصالي تحت قيادة ستيبان باندريا، فحرمها من بناء المصانع والكثير من الجامعات على عكس مناطق الداخل والشرق.

وقال ماسولوف إن تماثيل لينين جزء من تاريخ أوكرانيا الذي تجب المحافظة عليه، لأن كثيرين يفخرون بتلك الحقبة رغم أن آخرين يلعنونها، على حد قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة